Top
Image Alt

الكلام حول الصفات الشرعية العقلية والخبرية

  /  الكلام حول الصفات الشرعية العقلية والخبرية

الكلام حول الصفات الشرعية العقلية والخبرية

1. الصفات الشرعية العقلية والخبرية السمعية:

ذلك أن الصفات كما جاء في المنهج تنقسم من هذه الحيثية إلى قسمين: صفات شرعية عقلية، وصفات خبرية سمعية؛ ويشتمل على النقاط التالية:

أ. بيان المراد بالصفة الشرعية العقلية:

ما المراد بكلمة صفة شرعية عقلية؟ أقول: الصفات الشرعية العقلية هي التي يشترك في إثباتها الدليل الشرعي السمعي والدليل العقلي والفطرة السليمة، وهي أكثر صفات الله سبحانه وتعالى بل أغلب الصفات الثبوتية يشترك فيها الدليلان السمعي والعقلي، وسيظهر ذلك لنا بوضوح في النقطة التالية.

ب. موافقة العقل لما جاء به الشرع في هذا الباب:

لأني أقول: صفات شرعية عقلية، وأقول أيضًا بأن الشرع والعقل كلاهما قد دل على إثبات هذه الصفات لله سبحانه وتعالى، فأود أن أبين وأن أعلم إخواني إلى أن العقل لا يناقض الشرع في هذا الباب بل يؤيده ويوافقه؛ ولهذا أقول: إنه قد ثبت بالعقل الصريح والنقل الصحيح ثبت ثبوت صفات الكمال للرب سبحانه وتعالى وأنه أحق بالكمال من كل ما سواه، ثبت ذلك بالعقل الصريح كما أنه أيضًا ثابت في النقل الذي جاءنا من عند الله عز وجل وفيما صح من خبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ وبذا يعلم أن جانب الإثبات عند السلف يقوم على أساسين:

الأساس الأول: الإخبارات الشرعية.

الأساس الثاني: الأدلة العقلية الثابتة.

وهم في ذلك متبعون لطريق القرآن في الاستدلال والبيان، والقرآن لم تتجرد نصوصه عن استعمال المقاييس العقلية الصحيحة، بل استعمل في معالجة عقيدة الأسماء والصفات عددًا من مقاييس العقل وموازينه، وقد سبق أن أشرت إلى إثبات قياس الأولى، الذي هو المثل الأعلى الذي أثبته ربنا سبحانه وتعالى، ولا شك أنه قياس أيضًا شرعي عقلي جاء في القرآن الكريم واستخدمه العقل.

ومن المقاييس العقلية أيضًا التي جاء بها القرآن الكريم طريق الاستدلال بالتلازم بين الفعل والقدرة وغيرها من الصفات، كيف ذلك؟ الفعل الاختياري مثلًا يستلزم ذلك استلازمًا ضروريًّا، فالذي يفعل وترى أنت أثرًا لهذا الفعل، استلزم ذلك أن تثبت له من الصفات التي رأيت أنت آثارها، وتأمل مثلًا قول الله سبحانه وتعالى في آخر سورة “يس” وهو يرد على المنكرين للبعث، ويستخدم طريق الاستدلال بالتلازم بين الفعل لإثبات القدرة وغيرها أيضًا من الصفات كالعلم وما إلى ذلك، تأمل قول الله سبحانه وتعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيم} [يّـس:81]، فهنا نجد أن الله عز وجل يخاطب الناس وعقولهم، الذي خلق السموات والأرض يعجز أن يخلق مثل السماء والأرض؟ أو يعجز أن يخلق مثل هؤلاء المخاطبين؟ كلا، ولذلك أثبت لنفسه صفة الخلق والعلم والقدرة أيضًا لما قال: {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم}، ثم قال: {بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيم}.

أيضًا من الطرق العقلية التي سلكها القرآن الكريم في إثبات الصفات طريق الاعتبار وهو الاستدلال بالأثر على المؤثر أو بالصنعة على الصانع كما في قول الله جل جلاله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فصلت: 15]، ووجه دلالة هذه الآية على الاستدلال بالأثر على المؤثر أو بالصنعة على الصانع -وهو كما ذكرت طريق الاعتبار- وجه دلالتها أن كل ما في المخلوقات من قوة وشدة تدل على أن الله أقوى وأشد، كما أن ما فيها من علم يدل على أن الله أعلم، وما فيها من علم وحياة يدل على أن الله أولى بالعلم والحياة، وهذه طريقة يقر بها عامة العقلاء حتى الفلاسفة الذين يقولون كل كمال في المعلول فهو من العلة، وعلى هذا فيجب إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والأدلة العقلية الصحيحة توافق ذلك لا تناقضه، ولكن السمع والعقل يناقضان البدع المخالفة للكتاب والسنة والسلف، ولكن لا يفوتني هنا أن أنبه وأن أتكلم عن الاستدلال بالمقاييس العقلية الصحيحة في إثبات صفات الرب سبحانه وتعالى، لا يفوتني هنا التنبيه والتأكيد على أن المراد بالعقل الموافق للشرع هو العقل الذي استنار بنور النبوة واهتدى بهداية السماء؛ إذ هو العقل الصحيح الذي سلمت موازينه واستقامت أقيسته، وأما غيره من أنواع العقول التي امتلأت بأدران البدع وتلطخت بأوساخ الانحراف وانغمست في أوحال الضياع، فتلك عقول لا يعول عليها في الصلاح الدنيوي، فضلًا عن إدراك المطالب العقدية الصحيحة، ولهذا فإني أقرر القواعد التالية:

الأولى: أن ما علم بصريح العقل لا يتصور أبدًا أن يعارضه الشرع ألبتة، بل المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط.

الثانية: أن ما خالفه العقل من السمع فهو إما حديث موضوع أو أن دلالته ضعيفة ولا تصلح أن تكون أدلة شرعية.

الثالثة: أنه ليس في القرآن صفة إلا وقد دل العقل الصريح على إثباتها لله تعالى، فقد تواطأ عليها دليل العقل والسمع، فلا يمكن أن يعارض ثبوتها دليل صحيح ألبتة لا عقلي ولا شرعي، بل إن كان المعارض سمعيًّا كان كذبًا مفترى أو مما أخطأ في فهمه من يعارض، وإن كان عقليًّا فهي شبهة خيالية وليست أمرًا صحيحًا عقليًّا مستقيمًا.

الرابعة: أن العقليات الصريحة إذا كان مقدماتها وترتيبها صحيحًا لم تكن إلا حقًّا، لا يناقض ما قاله الرسول، وأن كل من أثبت ما أثبته صلى الله عليه وسلم ونفي ما نفاه كان أولى بالمعقول الصريح كما كان أولى بالمنقول الصحيح، وأن من خالف صحيح المنقول فقد خالف أيضًا صريح المعقول، ولعل بذلك يتضح المراد من كلامي حين ذكرت أن العقل الصريح يتفق مع النقل الصحيح؛ فهما في الحقيقة لا يتعارضان وإنما يلتقيان ويتفقان.

ج. ذكر بعض الأدلة العقلية على إثبات الصفات لله تعالى:

ذكرت أن هناك مقاييس عقلية صحيحة أثبت بها بعض الصفات، واتفقت في ذلك مع النقل الصحيح الوارد عن الله سبحانه وتعالى، وهنا أود أن أذكر بعض الصفات العقلية التي ثبتت بالطريق العقلي في هذا المقام، ومن ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: لو لم يكن موصوفًا -يعني رب العزة والجلال- بإحدى الصفتين المتقابلتين للزم اتصافه بالأخرى، انتبه للقياس العقلي لو لم يكن رب العزة والجلال موصوفًا بإحدى الصفتين المتقابلتين للزم اتصافه بالأخرى، فلو لم يوصف بالحياة لوصف بالموت، ولو لم يوصف بالقدرة لوصف بالعجز، ولو لم يوصف بالسمع والبصر والكلام لوصف بالصمم والخرس والبكم، وهكذا نستطرد في بقية الصفات، ولذلك إذا أردنا بناءً على ما ذكره ابن تيمية -رحمه الله-، إذا أردنا أن نثبت بعض الصفات بالعقل مثلًا نقول بأن دليل حياة الله وقدرة الله وعلمه ظهور فعله سبحانه في خلقه، وظهور ذلك الفعل بما يشتمل عليه من إحكام وإتقان يدلنا على أن فاعله متصف بالحياة والقدرة والعلم، هذا بالعقل، لماذا؟ لأن ذلك لا يصح وقوعه من متصفٍ بأضاد هذه الصفات من موت وعجز وجهل، وفي ذلك يقول البيهقي -رحمه الله-: فإن قال قائل وما الدليل على أنه حي عالم قادر؟ قيل: ظهور فعله دليل حياته وقدرته وعلمه، لأن ذلك لا يصح وقوعه من ميت ولا عاجز ولا جاهل به، وهذا يدل على أنه سبحانه وتعالى يتصف بالصفات التي تنافي صفات العجز.

أما دليل اتصافه مثلًا بالإرادة أيضًا من الطريق العقلي، فثبوت اتصافه سبحانه بالحياة والقدرة والعلم، لماذا؟ لأن من كان كذلك، لم يكن مكرهًا، ولم يكن مغلوبًا ودل ذلك على أن له إرادة واختيار وقصد يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد سبحانه وتعالى، وهكذا.

2. الكلام حول الصفات الخبرية:

أ. تعريف الصفات الخبرية:

الصفات الخبرية هي: التي تسمى أيضًا النقلية والسمعية، وهي التي لا سبيل إلى إثباتها إلا بطريق السمع والخبر عن الله سبحانه وتعالى، أو عن رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم ولا سبيل للعقل على انفراده إلى إثباتها، وإن كان العقل يمكن أن يقر ويذعن ويؤمن ويصدق بما جاء عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو قلت أو ذكرت بقياس الأولى، الذي هو أن كل كمال اتصف به المخلوق لا نقص فيه بوجه من الوجوه فالله عز وجل أولى به يمكن كدليل عقلي أن يدخل فيه هذه الصفات الخبرية، ولكن إثباتها أصلًا لا يكون إلا بطريق الخبر عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن العقل لا يعارضها، ولكن أقول بأنه لا سبيل للعقل في إثباتها على انفراد، يعني لا يستطيع العقل بمفرده أن يثبت شيئًا من هذه الصفات.

ب. إيراد أمثلة عليها:

الصفات الخبرية مهمة جدًّا، وهي الصفات التي وقع فيها تناحر وخلاف كبير بين أهل السنة والجماعة، وغيرهم ممن ينتسبون إلى السنة، ولكنهم ما خلصت طريقتهم على منهج السلف الصالح كما يجب أن يكون، ولهذا تأتي الأهمية هنا إلى ذكر بعض هذه الصفات، وبيان أنها ثبتت عن طريق الخبر، وإن أولها أحد المؤولة فنرد عليه.

 وأول صفة أتكلم عنها هنا صفة المجيء: أعنى بها مجيء الله سبحانه وتعالى يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، وهذا قد ثبت بآيات من الكتاب العزيز وبأحاديث نبوية صحيحة تلقاها علماء السلف بالقبول ونقلوها إلى من بعدهم كما فهموها، ودرج على الإيمان بها من بعدهم وأقروها وأمرُّوها كما جاءت بعد أن فهموا معناها؛ لأن ما خوطبوا به أمرٌ له معنى يعقل، وهم خير القرون رحمهم الله تعالى، بل هم الناس الذين يسألون عن فهمهم للنصوص كيف فهموها؟ وكيف عملوا بها ليتقدي بهم من جاء بعدهم؟ ولاسيما في باب الأسماء والصفات، وأبدأ بذكر الآيات التي وردت في إثبات صفة المجيء لله سبحانه وتعالى.

ومن خلال سياقي لهذه الآيات أرد على المعطلة المؤولة الذين صرفوا معناها إلى ما لا يليق بجلال الله عز وجل وأستشهد على ذلك أيضًا بأحاديث للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم فمن الآيات التي جاءت في كتاب الله سبحانه تخبرنا عن مجيء الله يوم القيامة ليفصل بين عباده وليحكم بينهم قول الله عز وجل: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:22]، وقوله سبحانه وتعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210]، ولا بد من أن أذكر الآية التالية لأهميتها، وهي قول الله سبحانه وتعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: 158].

هذه آيات جليلة أثبتت هذه الصفة لرب العزة والجلال سبحانه وتعالى، والسلف الصالح آمنوا بها، كما آمنوا ببقية الصفات، كما نزهوا الله سبحانه وتعالى في كل ما أثبتوه عن مشابهته سبحانه وتعالى للحوادث، ولكن بعض الناس صرفوا هذه الآيات عن ظاهرها، ومنهم بعض المفسرين فبعض المفسرين مثلًا في قول الله سبحانه وتعالى: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}، يقول بأن المراد بالمجيء الوارد في الآية: {وَجَاء رَبُّكَ} هو مجيء أمر الله سبحانه وتعالى، ونحن نسأل هؤلاء المفسرين وأصحاب هذا الرأي، من أين يأتي أمر الله عز وجل؟

أقول لهم ذلك لإفحامهم؛ لأن الجواب سيكون يأتي أمر الله من عند الله، هذا جواب لا بأس به، ولكن بقي سؤال آخر: أين الله الذي يأتي الأمر من عنده؟

هنا يضطرب النفاة، فأول ما يفعله النفاة في مثل هذا الموقف أن يقولوا: لا يسأل عن الله بأين، هكذا يفهمون، وبذلك يبرهنون على بعدهم عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلمالذي هو أول من سأل عن الله بأين؛ ليختبر بذلك إيمان تلك الجارية التي يريد مولاها أن يعتقها، وأعود إلى صفة المجيء بعد ذلك لأقول لهؤلاء النفاة: إذا كنتم أنتم لا تثبتون علو الله على خلقه فلا معنى لقولكم: جاء أمر الله سبحانه وتعالى، وهو أن المراد بالأمر في قوله: {وَجَاء رَبُّكَ} يعني: وجاء أمر ربك، وهذا يدل على أنهم لا يجدون جوابًا مقنعًا، ولا دليلًا واضحًا على ما وصلوا إليه من تأويلات، وآية سورة “الأنعام” التي ذكرتها آخرًا -وهي مهمة معنا- إن قال هؤلاء النفاة في {وَجَاء رَبُّكَ}: وجاء أمر ربك، ماذا يفعلون في هذه الآية، وهي قوله سبحانه وتعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: 158]، ماذا يقولون فيها، لا يجدون لها مبررًا في صرفها عن ظاهرها بحال، لأن الله ذكر إتيان الملائكة وذكر إتيانه هو، وذكر إتيان بعض آياته. ومع هذا التقسيم والترديد يستحيل تأويل شيء من هذه الآية، ولذلك نجد أن الإمام ابن جرير وهو عمدة المفسرين -رحمه الله- يقول في هذه الآية: “هل ينتظر هؤلاء الذين يعدلون بربهم الأوثان والأصنام ويكفرون بلقاء الله وجزاءه إلا أن تأتيهم الملائكة بالموت فتقبض أرواحهم، أو أن يأتيهم ربك يا محمد يوم القيامة بين خلقه أو أن يأتيهم بعض آيات ربك”، هذا القول السابق هو قول شيخ المفسرين ابن جرير -رحمه الله- وقد ذكر أن رب العزة والجلال يأتي يوم القيامة.

وقد نقل أيضًا الإمام الشوكاني في تفسيره عند الآية المذكورة تفاسير كبار المفسرين، مثل مقاتل وابن مسعود، وحديثًا موقوفًا أيضًا على أبي سعيد الخدري  في معنى مجيء الملائكة ومجيء الله تعالى، ومجيء بعض آياته دون أدنى اختلاف إلا ما كان في العبارة والأسلوب؛ لأنهم يستقون جميعًا من معين واحد، وبالتالي ليس أمام النفاة جواب بالنسبة لهذه الآية فإن وجدوا مدخلًا أولوا به هذه الصفة في الآية الواردة في سورة “الفجر”: {وَجَاء رَبُّكَ} فلا يستطيعون بحال من الأحوال أن يجدوا مبررًا في تأويل هذه الآية؛ لأن الآية قطعت عليهم خط الرجعة كما يقولون؛ حيث ذكرت مجيء الملائكة لقبض الأرواح، ثم ذكرت مجيء الرب سبحانه وتعالى للحساب والقضاء، ثم ذكرت مجيء بعض آيات الله سبحانه وتعالى بأمر الله عز وجل.

error: النص محمي !!