Top
Image Alt

الكلام عن شروط الدعوى

  /  الكلام عن شروط الدعوى

الكلام عن شروط الدعوى

أول ما نبدأ به  الكلام عن شروط الدعوى؛  أي: ما يشترط في القول الذي يصدر عن المدعي، ويطلب به حقا لنفسه، هذه الصيغة أو هذه الدعوى تشترط فيها عدة شروط:

الشرط الأول: ألا تكون الدعوى مناقضة لأمر سبق صدوره عن المدعي، وقد سبق الكلام عن هذه النقطة  عندما تكلمنا عن أنواع الدعاوى؛ فلا داعي لتكرار ذلك، لكننا نذكر فقط بالمثال، كيف يكون هناك تناقض أو تعارض كأن يدعي شخص أن هذا العقار وقف عليه، ثم ينسى هذا، ويرفع دعوى أخرى يزعم فيها ويدعي أن هذا العقار ملك له سبق أن ذكرنا: إن هذا تعارض فلا يجوز ويمنع سير الدعوى؛ إلا إذا كان أمرًا خفيًّا، وقام المدعي بما يوفق بين المتعارضين.

الشرط الثاني: هو أن تكون الدعوى بتعبيرات جازمة وقاطعة ولا تردد فيها، فلا تصح الدعوى بنحو: أشك أو أظن أن لي على فلان مبلغ كذا أو أنه ربما اقترض مني كذا؛ هذا لا يصح، الدعوى لا بد أن تكون بتعبيرات جازمة وقاطعة، وقد استثني من هذا الشرط دعوى الاتهام؛ يعني الدعوى الجنائية، فإنها تجوز بالألفاظ المترددة، فيقول مثلا: أتهم فلانًا بسرقة كذا مني، فدعواه تسمع؛ لأن دعاوى الاتهام ترجع في أساسها إلى الشك والظن.

الشرط الثالث: أن يذكر المدعي في دعواه أنه يطالب بالحق الذي يدعيه يقول مثلا في دعواه: إن فلانًا سرق مني كذا أو إن فلانًا اقترض مني كذا، وأنا أطالب في حقي في رد هذا القرض.

وهذا الشرط في أنه الواقع يذكر الحق المدعى به، هذا الشرط اختلف فيه، وهو في معظم المذاهب قولان في هذا الشرط قول بالوجوب، وقول بعدم الوجوب، الراجح منهما عدم اشتراط هذا الشرط والاكتفاء بدلالة الحال؛ لأنه ما دام قد رفع دعوى بخصوص دين أو قرض أو بخصوص تملك عقار أو منفعة، فهو في الحقيقة إنما رفع الدعوى للمطالبة بهذا الحق؛ فدلالة الحال تكفي، لكن اشترط هذا الشرط أصحاب الأصول والشروح من فقهاء الحنفية ولم يصرحوا بتصحيحه، بينما صرح أصحاب الفتاوى منهم بتصحيح خلافه؛ يعني الصحيح فيه عدم اشتراط هذا الشرط، وعدم اشتراطه هو ظاهر مذهب المالكية، وأحد قولين في المذهب الشافعي، والراجح عند الحنابلة.

واحتج القائلون باشتراطه بأن الإنسان يجب إيفاءه بطلبه؛ يعني القاضي أنما يستجيب للطلب المحدد، فينبغي أن يحدده والحكم حق المدعي لا يجوز أن يكون غير طالب له إن لم يصرح بذلك، وإنما ذكر القضية على سبيل الحكاية والاستفتاء، فإذا طلبه تبين لنا غرضه، وبأن القاضي نصب لقطع الخصومات لا لإنشائها، فإذا طلب المدعي القضاء له بحقه أجابه إلى طلبه وإن سكت المدعي سكت القاضي، فإن نظر في الدعوى من غير ما طلب للحق من المدعي كان منشئا لخصومه، وهو ما لم يجعل القضاء لأجله واحتج الآخرون؛ يعني الذين لا يشترطون هذا الشرط اكتفاءً بدلالة الحال، احتجوا بأن المدعي في الواقع لا يقصد بدعواه إلا الحكم له بحقه وتسليمه إليه، وكون المدعي يقول ذلك حكاية بعيد جدا، وكونه يستفتي هذا أبعد؛ لأن مجالس القضاء لم تنشأ لهذا الغرض لا للحكايات، ولا للاستفتاء، وإنما أنشئت لفصل الخصومات، وإنهاء المنازعات في الحقوق المتنازع عليها.

الشرط الرابع: أن تكون الدعوى بلسان المدعي عينًا؛ يعني هو الذي يدعي لا يوكل عنه شخصا آخر، وهذا الشرط في الواقع اختص به أبو حنيفة لماذا؟ لأن الإمام أبا حنيفة لا يجيز التوكيل في الدعاوى؛ يعني لا يجيز الوكالة بالخصوم، ولذلك لم يجز التوكيل إلا أن يكون في المدعي عذر مقبول أو يرضى  خصمه بالتوكيل؛ بمعنى أنه استثنى حالتين فقط للوكالة بالخصوم أن يكون المدعي عنده عذر مقبول؛ أي: عذر  مقبول شرعًا بالطبع أو يرضى خصمه بالتوكيل.

وذهب جمهور الفقهاء إلى عدم اشتراطه؛ أي: عدم اشتراط أن تكون الدعوى بلسان المدعي عينا؛ لماذا؟ لأن جمهور الفقهاء يجوزون الوكالة في الخصومة، فإذًا يجوز التوكيل بالخصومة شاء المدعى عليه أم أبى، فهذا حق محض للمدعي، فله أن يقوم به بنفسه، وله أن يوكل عنه.

الشرط الخامس: أن يذكر المدعي بدعوى العين؛ يعني المتعلقة بالأعيان يذكر أن المدعى به في يد خصمه، ويستثنى من هذا الشرط دعوى منع التعرض؛ لأن الخصم فيها يتعرض للمدعي  وتكون العين في يد هذا المدعي.

إذًا هذا شرط مهم جدًّا أن يذكر المدعي في الأعيان مثلا كالعقار أو الكتاب أو الحلي أو القلم أو ما إلى ذلك أو أي شيء آخر هو في يد خصمه  العقار الفلاني موجود في المكان الفلاني هو ملكي وهو في يد فلان، وأنا أطالب برده إليه، لكن يستثنى من هذا الشرط دعوى منع التعرض لماذا؟ لأن في دعوى التعرض يكون المدعى به في يد المدعي، وهو يريد أن يمنع غيره وهو الخصم من التعرض له بقضاء أو يتعرض له بالخصومة أو يتعرض له على أي نحو من الأنحاء.

error: النص محمي !!