Top
Image Alt

المآخذ على كتاب (الطبقات) لابن سعد

  /  المآخذ على كتاب (الطبقات) لابن سعد

المآخذ على كتاب (الطبقات) لابن سعد

الملحظ الأول: أن بعض مصادره من الضعفاء؛ كالواقدي، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي، وأبو معشر السندي.

والجواب: أولًا: هؤلاء العلماء معتمدون عند العلماء في المغازي والسير، وجُلّ اعتماد ابن سعد على هؤلاء الثلاثة كان في هذا القسم، أي: إذا قرأنا ترجمة أيٍّ منهم سنجد أن العلماء يكادون يجمعون على أنهم علماء ثقات في هذا الأمر، لكنهم من ناحية رواية الحديث قد يكونون ضعفاء، وكثير من العلماء يتصف بذلك، أي: يقبل في المغازي والسير باعتباره من خبرائها ومن كبار علمائها، لكن عند روايته للأحاديث يتوقف فيها، على أن بعضهم قد قبلهم في الحديث، لكن لن نعول على هذا، وإنما سننبه إلى أن ابن سعد لم يعتمد عليهم وحدهم، فقد ذكرنا أن له أكثر من ستين شيخًا؛ لنرد عنه ما قد يقال في هذا الأمر.

الملحظ الثاني:

الاعتبارات المتعددة في سياق الترجمة جعله يكرر الترجمة أحيانًا مرتين وثلاثة، وفعل ذلك مع عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود، ومع غيرهم كثير جدًّا.

فهذا من أهم المآخذ التي أخذوها على ابن سعد، وهو تكراره للترجمة في أكثر من موطن حسب الملحظ الذي يلاحظه في الترجمة، هو في البدريين مرة، هو ممن نزل البصرة مرة أخرى، وهكذا.

لكن الذي يتتبع بعمق صنيع ابن سعد يجده تنبه لهذا، فيجد أنه يطيل الترجمة عند ذكره أول مرة، ويختصر حين يعيد الترجمة مرة ثانية، أو ثالثة.

بعض النماذج من تراجمه في كتاب (الطبقات الكبرى):

مثلًا: العباس بن عبد المطلب، الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرًا، ولهم إسلام قديم، وقد هاجر عامتهم إلى أرض الحبشة، وشهدوا أحدًا وما بعدها من مشاهد، ومنهم من المهاجرين من بني هاشم بن عبد مناف.

نلاحظ هنا الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرًا، الطبقة الأولى كانت لمن شهد بدرًا ولهم إسلام قديم، فيثبت من خلال هذا العنوان: أنّ العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ممن أسلم قديمًا، يقول: وقد هاجر عامتهم، أي: ليس شرطًا أن يكونوا قد هاجروا جميعًا إلى الحبشة، وشهدوا أحدًا وما بعدها من مشاهد، فالمعيار عند ابن سعد في الطبقة الثانية أنهم لم يشهدوا بدرًا، لكن هاجر عامتهم إلى أرض الحبشة وشهدوا أحدًا وما بعدها من المشاهد، وهذا أيضًا على الأعمّ الأغلب؛ لأن العباس لم يهاجر إلى الحبشة، ولم يشهد أحدًا وما بعدها، وإن كان له دور في أُحد، ذكرته الكتب.

ويعرف به فيقول: العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، ويصل بالنسب إلى عدنان، كما هو نسب النبي صلى الله عليه وسلم.

إذًا نراه يهتم بالنسب.

ثم يقول: وأم العباس: نتيلة بنت جناب بن كليب بن عامر، وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج… إلى آخره.

ليصل النسب إلى نزار بن معد بن عدنان.

ويذكر الكنية فيقول: وكان العباس يكنّى: أبا الفضل، ويقول: أخبرنا محمد بن عمر- أي: الواقدي- قال: أخبرنا خالد بن قاسم البياضي، قال: حدثني شعبة مولى ابن عباس، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: “ولد أبي العباسُ بن عبد المطلب قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث سنين، وكان أسنَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين”.

وبالإسناد قالوا: وكان للعباس بن عبد المطلب من الولد الفضل، وكان أكبر ولده. فهنا يذكر أولاده، ويكمل فيقول: وبه كان يكنى، وكان جميلًا، وأردفه الرسول صلى الله عليه وسلم في حجته، مات بالشام في طاعون عمواس، وليس له عقب.

وهنا يعرج إلى ذكر الفضل، ويذكر بعض المعلومات عنه، مع أنه ترجم له بعد ذلك.  ثم يقول: وعبد الله هو الحبر، دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم… إلى آخره.

ثم بعد ذلك ينتقل إلى الكلام عن العباس في ليلة العقبة ودوره رضي الله عنه…

ويستمر هكذا في ترجمة العباس رضي الله عنه في عدة صفحات متواليات، فيتكلم عن دوره في الغزوات، وعن صفته الخلقية والخلقية، واستعمال النبي صلى الله عليه وسلم له، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له.. إلى آخره.

إلى أن يفرغ من العباس فينتقل إلى جعفر بن أبي طالب، وهو أيضًا لا يزال في بني هاشم، ويذكر اسم جعفر، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب، ويذكر النسب مرة أخرى، وكان لجعفر من الولد عبد الله، وبه كان يكنى، وله العقب من ولد جعفر. وهكذا يسير مع الصحابة رضي الله عنهم، ويتكلم عن أوس بن الصامت بن أصرم أخو عبادة الأول، فيتكلم عن عبادة، ثم يتكلم عن أوس بن الصامت، ويترجم لهم بعناصر الترجمة التي أشرنا إليها، ويتكلم عن عمير بن الحمام بن الجموح بن زيد بن حرام… إلى آخره.

error: النص محمي !!