Top
Image Alt

المبادئ العامة لتصميم المناهج الدراسية

  /  المبادئ العامة لتصميم المناهج الدراسية

المبادئ العامة لتصميم المناهج الدراسية

هناك مبادئ عامة لتصميم المناهج الدراسية يجب مراعاتها عند عملية تصميم المناهج والتخطيط لها وإعدادها، ومن هذه المبادئ أن يكون التصميم مرنا بحيث يلبي احتياجات واهتمامات التلاميذ، كما يراعي متطلبات إعدادهم كمواطنين في المجتمع، وأن يكون هذا التصميم شاملا بحيث يقدم كافة الخبرات الإدراكية والعاطفية والاجتماعية والحركية، التي تتطلبها مرحلة نمو التلاميذ، والتي يمكن أن ترعاها وتقوم بها وتساهم في تنميتها المدرسة، وأن ينطلق التخطيط لهذا المنهج من واقع مشكلات المجتمع، ومن واقع حاجاته ومتطلباته والظروف التي تحيط بالمجتمع، كما أن يكون هذا التخطيط والتصميم للمنهج مجالًا واسعًا ورحبًا، بما يساعد التلاميذ على المشاركة في كافة العمليات الخاصة بالمنهج، كما أن تكون هناك لجان ومجموعات وخبراء يقومون بأعمال بناء وتخطيط المنهج.

وهؤلاء بالطبيعة لا بد أن يكون منهم متخصصون في مجال المناهج وطرق التدريس وعلم النفس والتربية، وكذلك متخصصون في نوع المنهج سواء أكان علوم أم رياضيات أم غير ذلك، وأن يكون تخطيط المنهج شاملا لكل ما يمكن أن يشتمل عليه المنهج؛ مِن أهداف ومحتوى وأنشطة تعليمية وأساليب تقويم ومعينات تدريس وما إلى ذلك، كما لا بد أن يكون هناك معايير خاصة بعملية تخطيط المنهج وإعداده، وتتمشى هذه المعايير بالضرورة مع الواقع العالمي لتصميم وإعداد المناهج، وما يتم في الدول المختلفة في تصميم وإعداد المناهج، كما لا بد أن يرتبط هذا المنهج ويشير بصورة أو بأخرى -معلنة أم خفية- عن علاقة المنهج الجديد ببعض المناهج الأخرى، سواء القائمة في نفس الصف أو الصفوف الدراسية الأخرى، وتتطلب عملية إعداد المنهج اختيار النموذج والنظرية والاستراتيجية المناسبة للمنهج، وتحديد حاجات المجتمع وحاجات التلاميذ، وذلك لأن عملية تصميم وتخطيط المنهج تتطلب عدة أمور واعتبارات، تشمل كافة أطراف وجوانب العملية التعليمية.

فتصميم المنهج عمل منظم يوضح أسلوب الربط بين الأنشطة والخبرات في بناء واحد، وكل متكامل يشكل المنهج الجديد، ولذلك فإن هناك أسسًا يتم الاعتماد عليها عند تخطيط المنهج الجديد، وهذه الأسس منها المتعلم وطبيعته وخصائصه واستعداداته والبيئة التي ينتمي إليها، ومستوى الذكاء والتفكير وكافة الأمور الخاصة بالمتعلم، وأيضًا المجتمع المحيط بالمتعلم داخل المدرسة وخارجها، وكذلك طرق واستراتيجية التعلم وطبيعة المادة الدراسية العلمية المقدمة للمتعلم، وتعد عملية اختيار النموذج والنظرية والاستراتيجية المناسبة للمنهج، وتحديد حاجات كل من المجتمع والتلاميذ على عدة من الأمور ذات الأهمية، فالخطوة الأولى هنا تحديد نموذج تصميم وتطوير المنهج والنظرية الفلسفية التي يتبناها، والاستراتيجية التي يعتمد عليها عند التنفيذ فيما يرتبط بتحديد النموذج والنظرية والاستراتيجية المناسبة، تتطلب عملية تخطيط وتصميم وتطوير المنهج تبني أحد النماذج النظرية لبناء المناهج، أو وضع نموذج جديد وتخطيط جديد للمنهج الحالي، في ضوء طبيعته وضوء طبيعة المدرسة واحتياجات المجتمع، وطبيعة مكونات المنهج الجديد.

فالنماذج التصميمية التي يمكن في ضوئها تنظيم المنهج هي نماذج متنوعة، ولكل من العلماء مذهبه في ذلك، ولا حكر على أي مخطط للمنهج أن يترك هذه النماذج، وأن يقوم بإعداد نموذج جديد، بشرط أن يتم التحكيم والعرض لهذا النموذج على الخبراء والمتخصصين في كافة مجالات التربية بصفة عامة، ومجال المناهج وطرق التدريس وعلم النفس التعليمي بصفة خاصة، وكل من هذه النماذج يهتم بجانب أو أكثر ويركز عليه ويوليه العناية التامة، فقد يكون التركيز في أحد هذه التصميمات منصبا على المادة الدراسية، أو على نشاط المتعلم أو حاجاته أو اهتماماته أو ميوله أو على المجتمع ومتطلباته، ويمكن تصنيف هذه النماذج حسب ما اهتمت به في عدة صور، فهناك نماذج متمركزة حول المادة الدراسية. مثل: تصميمات المادة الدراسية المنفصلة والمرتبطة والمندمجة، وكذلك المجالات الواسعة.

 وهناك نماذج متمركزة حول المتعلم والمادة الدراسية ومشكلات المجتمع في ذات الوقت، كما ينبغي بالضرورة تحديد الاستراتيجية المناسبة للتنفيذ، وكذلك تحديد حاجات المجتمع وحاجات التلاميذ والأخذ بها معا، وذلك عند التخطيط للمنهج المدرسي؛ حتى يمكن أن يقوم ويتم هذا المنهج وهو قائم على مراعاة حاجات كل من المجتمع والتلاميذ، وهناك إطار نظري في تخطيط المنهج وتنظيمه، حيث يستند أي علم من العلوم إلى إطار نظري -أي إلى نظرية- يعتمد عليها في توجيه مساره على مستوى التنفيذ والتطبيق، والتربية كواحدة من العلوم تستند إلى نظرية توجه مسارها، وتشتمل النظرية في التربية عند اعتبار تخطيط المنهج المدرسي وإعداده على مسلمات معينة، تختص بالأهداف المرغوبة والمتعلم وطبيعة المعرفة، وفاعلية الطرق المستخدمة في تقديمها وتعليمها.

والمنهج الدراسي في أي مرحلة تعليمية -أو في أي صف دراسي أو في أي مادة دراسية- إنما يعبر عن إطار فكري يؤمن به ويلتزم به القائمون على أمر المناهج الدراسية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على كافة الممارسات التالية بعد ذلك، سواء في مرحلة التخطيط أم في مرحلة التنفيذ أو في مرحلة التقويم للمنهج، بل إن ما يجري من عمليات تتصل بمسألة تطوير المنهج إنما يمثل صورة أخرى لانعكاسات الفكر التربوي، السائد في ميدان المناهج وطرق التدريس، ولذلك فإن ما يثار من نقد حول المناهج يمكن اعتباره موجَّهًا أساسا إلى الفكر التربوي، الذي تستند عليه المناهج في إعدادها، ولأن عملية تخطيط المنهج وتنظيمه من أهم العمليات التربوية التي تواجهها السلطات والمؤسسات والإدارات التعليمية؛ لأنها تصاغ في ضوء فلسفة تربوية معينة، تعكس فلسفة الدولة وتوجهاتها العامة، فتختلف وجهات نظر المربين والمدرسين حول مفهوم تخطيط المنهج، كما تختلف في طريقة إجرائه أو في مسؤولية عمله، ولهذا برزت ثلاثة آراء حول تخطيط المنهج:

الرأي الأول: حيث يرى بعض المربين أن تخطيط المنهج يعني تحديد المواد الدراسية التي تدرس في المدرسة، ويتميز هذا الرأي بأنه محدد وعملي وواقعي.

الرأي الثاني: حيث يعتقد بعض المربين أن تحديد محتوى المادة غير كاف في تخطيط المنهج، وإنما ينبغي أن يشمل أيضًا الخبرات المتنوعة للتلاميذ، وهم في هذا يؤكدون مفهوما واسعا للمنهج يختلف عن مفهومه الأول؛ لأن تحديد المادة الدراسية غير كاف لضمان تحقيق الأهداف التربوية، فنوع الخبرات التي توفر للتلاميذ هو الذي يضمن تحقيق هذه الأهداف التربوية والتعليمية، وقد يؤخذ على هذا الرأي أنه مبهم ونظري من وجهة نظر المدرسين ومديري المدارس، الذين يعبرون من مخاوفهم من عدم وجود برنامج محدد مبني على مواد دراسية معينة يسيرون تبعا له.

الرأي الثالث: حيث يرى بعض المربين أن الجمع بين تخطيط الخبرات وتخطيط المادة الدراسية لتحقيق الأهداف والأغراض التربوية، وقد برز هذا الرأي للتوفيق بين أصحاب الرأيين السابقين.

error: النص محمي !!