Top
Image Alt

المبني من الأسماء

  /  المبني من الأسماء

المبني من الأسماء

س: متى يُبنَى الاسم؟ ج: إذا أشبه الحرْف.

أنواع الشّبه: ثلاثة:

(أ) الشّبه الوضعي، وضابطه: أنْ يكون الاسم على حرْف أو حرفيْن.

الأوّل: نحو: (قمْتَُِ)، فـ”التاء” فيها: فاعل، وهي تشبه الباء الجارّة، أو اللام، أو حرف العطف.

الثاني: نحو: (قمْنا)، فـ”نا”: فاعل، وهي تشبه الحرف (قدْ) أو (بلْ).

أمّا (أب) و(أخ) فمُعربان؛ لأنهما على ثلاثة أحرف أصلًًا؛ والأصل: (أبو)، و(أخو)، بدليل: (أبوَان)، و(أخوَان) في التّثنية؛ لأنها تردّ الأشياء المحذوفة إلى أصلها. وأمّا (أبان)، و(أخان) مِن غيْر رّدٍّ للمحذوف، فتثنية: (أبا) و(أخا) بالقصر.

(ب) الشّبه المعنويّ، وضابطه: أن يتضمّن الاسم معنى من معاني الحروف، سواء وُضع لذلك المعنى حرْف أو لا.

الأوّل: الذي وُضع له حرف، مثل: (متى)، فإنها تستعمل شرطًًا، نحو: (متى تقمْ أقمْ)؛ وهي حينئذ تشبه (إن) الشرطية. وتُستعمل استفهامًًا، نحو: {مَتَى نَصْرُ الله} [البقرة: 214]؟ وهي حينئذ تُشبه همزة الاستفهام. أمّا (أي) الشّرطية والاستفهاميّة فمُعرَبتان؛ لأنهما ملازمتان للإضافة التي هي مِن خصائص الأسماء، نحو: { أيّمَا الأَجَلَيْنِ}  [القصص: 28]، و{ فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالأمْنِ}  [الأنعام: 81].

الثاني: الذي لم يُوضع له حرف، نحو: (هنا)، فإنّها متضمنة معنى الإشارة، وهذا المعنى لم تضع العرب له حرفًًا، وكان مِن حقه أن يوضع له حرف يؤدَّى به، كما وضعوا للخطاب (الكاف)، وللتنبيه (ها) التنبيه، فـ(هنا) لتضمّنها معنى الإشارة مستحقة للبناء. أما (هذان)، و(هاتان)، فمعربتان مع تضمّنهما لمعنى الإشارة، لضعف الشّبه بما عارضه مِن مجيئهما على صورة المثنّى، والتثنية مِن خصائص الأسماء.

(ج) الشّبه الاستعماليّ، وضابطه: أن يلزم الاسم طريقة مِن طرائق الحروف، كأن ينوب عن الفعل،

ولا يدخل عليه عامل فيؤثر فيه، وكأن يفتقر افتقارًًا متأصلًًا إلى جملة أو شِبه جملة؛ وعلى ذلك، فهو نوعان:

النوع الأول: ما ينوب عن الفعل بلا تأثير، نحو: (هيهات!)، (صهْ!)، أوّهْ!)، هذه أشبهت (ليت) و(لعل) النائبتان عن: أتمنّى وأترجّى، ولا يدخل عليهما عامل أصلًا، فضلًًا عن أنْ يتأثّرا به.

أمّا: (ضربًًا زيدًًا)، فإنه نائب عن: (اضربْ)، وهو مع هذا مُعرَب؛ وذلك لأنه تدخل عليه العوامل اللفظية، فتؤثر فيه: تقول في الرّفع: (أعجبني ضربُ زيد)، وفي النّصْب: (كرهت ضرْبَ عمرو)، وفي الخفض: (عجبتُ مِن ضرْبِ زيد عمرًًا).

النوع الثاني: الذي يفتقر افتقارًًا مُتأصّلًًا إلى جملة كــ(إذ) و(إذا) مِن ظروف الزمان، و(حيث) خاصّة مِن ظروف المكان، والموصولات كــ(الذي) و(التي). تقول: (جئتك إذ جاء زيد)، (أزورك إذا أصلحت مِن شأنك)، (جاء الذي كان معنا في المسجد)، (أجلس حيث جلس خالد).

فهذه كلّها أشبهت الحروف بأسرها في افتقارها في إفادة معناها إلى ذكر متعلّقها افتقارًًا متأصلًًا إلى جملة؛ لأنها إنما وضعت لنسبة معاني الأفعال إلى الأسماء.

واحترز بذكر الأصالة مِن نحو: { هَـَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [المائدة: 119]، فـ(يوم) -في قراءة الرفع-: خبر (هذا)، وهو مضاف بدليل حذف تنوين إلى الجملة بعده، والمضاف مفتقر إلى المضاف إليه، ولكن هذا الافتقار عارض في بعض التراكيب، ويزول في بعضها؛ ألا ترى أنك تقول: (صمت يومًًا)، و(سرت يومًًا)، فلا تحتاج إلى شيء؟

واحترز بالجملة عن الذي يضاف إلى المفرد، نحو: (سبحان) و(عند) من الظروف، فإنهما مفتقران بالأصالة، لكن افتقارهما إلى مفرد، لا إلى جملة، تقول: (سبحان الله)، و(جلست عند زيد).

وأما (اللّذان)، و(اللّتان): فمُعرَبتان، لمجيئهما على صورة المثنّى؛ والتثنية مِن خصائص الأسماء.

وأما (أي): الموصولة في نحو: (اضربْ أيَّهم أساء)، بنصب (أي)؛ لأنها ملازمة للإضافة إلى مفرد.

قال ابن مالك:

والاسم منه مُعرّب ومَبْني

*لشَبَهٍ مِن الحروف مُدنِي

كالشّبهِ الوضعيّ في اسمَي جئتنا

*والمعنويّ في متى وفي هنَا

وكنيابة عن الفعْل بلاَ

*تأثير وكافتقار أصلاَ

error: النص محمي !!