Top
Image Alt

المترادف

  /  المترادف

المترادف

وقد صدره السيوطي بتعريف له عن الإمام فخر الدين، حيث قال: قال الإمام فخر الدين: هو الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد، قال: واحترزنا بالإفراد عن الاسم والحد؛ فليسا مترادفين، وبوحدة الاعتبار عن المتباينين، كالسيف والصارم؛ فإنهما دلا على شيء واحد لكن باعتبارين أحدهما على الذات والآخر على الصفة، والفرق بينه وبين التوكيد: أن أحد المترادفين يفيد ما أفاده الآخر؛ كالإنسان والبشر، وفي التوكيد يفيد الثاني تقوية الأول، والفرق بينه وبين التابع أن التابع وحده لا يفيد شيئًا، كقولنا: عطشان نطشان.

قال: ومن الناس من أنكره، وزعم أن كل ما يظن من المترادفات فهو من المتباينات؛ إما لأن أحدهما اسم الذات، والآخر اسم الصفة أو صفة الصفة.

كما نقل عن التاج السبكي في (شرح المنهاج), ما يفيد أن بعض الناسِ ذهب إلى إنكارِ المترادفِ في اللغة العربيةِ، وزعم أن كلَّ ما يُظن من المترادفات فهو من المتباينات التي تتباينُ بالصفات.

والحق: أن أكثر العلماء قد أيد وقوع المترادف في اللغة العربية؛ ومن هؤلاء: قطرب، وأبو زيد، والأصمعي، وابن السكيت، وغيرهم في القديم والحديث, غير أن المحدثين قد اشترطوا شروطًا معينة لا بُدَّ من تحققها حتى يتسنى الحكم بالترادف, وعلى ضوئها يمكن أن يلتمس الترادف في اللغة النموذجية، سواء في القرآن الكريم, أو في النصوص الأخرى من شعر وغيره.

وهذه الشروط هي: الاتفاق التام بين الكلمتين في المعنى, لأفراد البيئة الواحدة.

أيضًا: انتماء الكلمتين أو الكلمات إلى بيئة لغوية واحدة, لهجة واحدة مثلًا، وتعتبر اللغة النموذجية الأدبية بيئة واحدة.

وأيضًا: انتماء الكلمتين أو الكلمات إلى عصر واحد.

وأيضًا: ألا يكون أحد اللفظين نتيجة لتطور صوتي للفظ آخر.

وللمترادف أسباب تشبه أسباب حدوث المشترك والمتضاد, منها:

السبب الأول: تداخل اللهجات:

وذلك بأن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين، والأخرى الاسم الآخر للمسمى الواحد, من غير أن تشعر إحداهما بالأخرى؛ ثم يشتهر الوضعان ويخفى الواضعان، أو يلتبس وضع أحدهما بوضع الآخر.

السبب الثاني: تداخل اللغات:

ويتحقق في تلك الألفاظ التي اقترضتها العربية من اللغات الأجنبية, التي كانت تجاورها في الجاهلية وصدر الإسلام.

السبب الثالث: التطور الصوتي:

حيث تتطور بعض أصوات الكلمة الواحدة على الألسنة؛ فتنشأ صور أخرى لها، فتكون ضمن المترادفات عند اللغويين.

السبب الرابع: تناسي صفات الاسم الواحد فتصبح أسماء, ولا يلحظ الكاتب أو الشاعر ما كانت عليه.

وقد خالف إجماع القوم على القول بالترادف في العربية, بعضُ اللغويين الذين اهتموا بالفروق بين الدلالات، وغالوا في ذلك غلوُّا كبيرًا، كأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، وأبي علي الفارسي، وأبي هلال العسكري، وابن فارس، وأبي منصور الثعالبي.

ومع أني أسلم بأن بعض الألفاظ تحمل فروقًا معنوية، إلا أني لا أنساق مع هؤلاء المبالغين وأنكر الترادف جملة؛ لأن إحساس الناطقين باللغة كان يعامل بعض هذه الألفاظ معاملة المترادف.

ويرى الدكتور أنيس: أن ما التمسه هؤلاء المنكرون من تلك الفروق, لم يكن إلا من وحي خيالهم، أو لعلهم -كما يقول- قد عز عليهم أن يروا تلك الكثرة من الألفاظ المترادفة في اللغة العربية، وحسبوها مما يشوّه اللغة، أو يوقع فيها اللبس والإبهام؛ ففرقوا بين دلالتها دون أن يكون لهم أي سند من نصوص اللغة واستعمالاتها.

أخيرًا, فإن المترادف يوسع في سلوك طرق الفصاحة وأساليب البلاغة في النظم والنثر؛ مما يدل على ثراء اللغة ونموها، وقد ذكر السيوطي في (المزهر) في النوع الذي خصصه للمترادف أمثلة كثيرة له، حيث ذكر أن للعسل ثمانين اسمًا, أوردها صاحب (القاموس) في كتابه الذي سماه (ترقيق الأسل لتصفيق العسل)، ومن هذه: العَسَل، والضَّرْب، والضَّرِيب، والشَّوْب، والوَرْس، والنَّسِيل… إلخ.

كما ذكر أيضًا مترادفات عدة للسيف منها: الصَّارِم، والرِّدَاء، والخليل، والقَضِيب، والمَأْثُور، والأنِيث…. إلخ.

error: النص محمي !!