Top
Image Alt

المذهب السريالي

  /  المذهب السريالي

المذهب السريالي

من المذاهب الأدبية التي ظهرت في الغرب أيضًا ما يسمى بالمذهب السريالي.

نشأة المذهب السريالي:

أما التمهيد لهذا المذهب ونشأته فيقول عنه الدكتور عبد العزيز عتيق: لم يكد يمضي أربعة عشر عامًا من أوائل القرن العشرين حتى اندلعت الحرب العالمية الأولى، وأصابت البشر بويلات وكوارث شتى؛ فتصدعت القيم الإنسانية، وهانت الحياة على الإنسان بعد أن رأى قوى الشر تتربص به في كل مكان.

لا شك أن الحروب تصيب الناس بكثير من اليأس، وتصدم القيم، وعندما تكون الغايات من الحروب مجهولة، أو عندما ترتكب الحروب من أجل التوسع والسيطرة والاستحواذ على غنائم الشعوب، فإن الناس يصابون بقلق كبير إزاء هذه الحروب، ويداخلهم اليأس من مستقبل البشرية.

الذي حدث في القرن الماضي -القرن العشرين- من الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية كان جديرًا بأن يصيب الناس بهذه الحالة؛ حالة اليأس وعدم الثقة في أي شيء، واهتزاز القيم التي كانوا يؤمنون بها؛ كان من نتائج ذلك أن نشأت نزعة جارفة للتحلل من الأخلاق، ولتحرير الغرائز والرغبات المكبوتة في النفس البشرية، وإشباع هذه الرغبات والغرائز إشباعًا حرًّا طليقًا لا يخضع لأي قيد، ولا تردعه أية مواضعة من مواضعات المجتمع.

وإذا كان هذا قد حدث في الحياة فإنه لا بد أن ينتقل إلى الأدب؛ لأن الأدب تعبير عن الحياة، ويحمل صورتها في أي عصر أو أية بيئة، من أجل ذلك ظهر هذا الأدب المعروف بالسريالية أو المذهب السريالي، ومعناه: ما فوق الواقع، أو ما وراء الواقع، أو المذهب الذي يستند إلى اللاوعي.

فهذا المذهب يريد أن يتحلل من واقع الحياة الواعية على اعتبار أن فوق هذا الواقع أو وراءه واقعًا أهم منه وأوسع، وهو ما يسمى باللاوعي، وهو عالم المكبوت في داخل النفس البشرية، فهذا المذهب يعمل على تحرير هذا المكبوت وإظهاره وتسجيله في الفن والأدب، فقدْ فقدَ الداعون إلى هذا المذهب الثقة في قيمة المذاهب الأدبية السابقة، وفيما كان قائمًا ومستقرًّا من قواعد الأدب والفن، وفيما كان يتبناه الأدباء والفنانون مهتدين بأسس المذاهب الأدبية المختلفة التي تداخلت، وأثر بعضها في بعض.

 فالسرياليون يذهبون إلى أن الفنان والأديب يجب عليه أن يعبر عن ما في عقله الباطن، عما في عالم اللاوعي عنده، غير مبال بما يكون، فلا اعتبار لقانون، ولا اعتبار لعرف، ولا لخطأ أو صواب ولا فرق بين حلم ويقظة أو عقل وجنون، المهم عندهم أن يستوحي الأديب والفنان من عالم اللاوعي.

وعلى هذا فإن العمل الأدبي عندهم لا يشترط أن يكون له بناء تقليدي، فحسب الأديب أن يتصيد خواطره التي تهوم في عالم الحلم أو عالم اللاوعي، عليه أن يقبض على هذه الومضات المستكنة في اللاشعور أو العقل الباطن، عليه أن يبتعد عن عالم الوعي، وعالم الوعي هو عالم القيود وعالم الأخلاق والأعراف، وهم لا يريدون شيئًا من ذلك؛ لأنهم فقدوا الثقة في كل ذلك.

 ولا يهم عندهم أن يضع الكاتب خاتمة لمسرحيته أو نهاية لقصته، ولا يهم عندهم أن يتقيد الأديب أو الفنان بأي قيد من قيود الفن، فالأوزان والمقاطع في الشعر وطريقة بناء الجملة والأسلوب في النثر، كل ذلك في تصورهم من مظاهر الصنعة التي تعترض طريق الخلق الفني، وتقتل إحساس الفنان المبدع، فلا سبيل إلى الأدب الصحيح عندهم إلا بتسجيل ما يتراءى في لحظات الإشراق والإلهام في عالم اللاوعي واللاشعور دون أن يتريث الكاتب أو يتصنع أو يرتب أو ينسق، إنما واجب عليه أن يستجيب لهذه الومضات كما هي.

ويؤخذ على هذا المذهب أنه تطرف في استيحاء العقل الباطن وعالم اللاوعي.

error: النص محمي !!