Top
Image Alt

المرأة عورة إلا الوجه والكفين، وعبدها كمحرمها في نظر ما يبدو منها غالبًا

  /  المرأة عورة إلا الوجه والكفين، وعبدها كمحرمها في نظر ما يبدو منها غالبًا

المرأة عورة إلا الوجه والكفين، وعبدها كمحرمها في نظر ما يبدو منها غالبًا

عن خالد بن دُرَيك، عن عائشة: “أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه  وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها: يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يُرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه” رواه أبو داود في سننه وقال: “هذا مرسل؛ خالد بن دريك لم يسمع من عائشة”.

والحديث الثاني في هذا الباب: عن أنس ((أن النبي صلى الله عليه  وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها. قال: وعلى فاطمة ثوب، إذا قَنَّعَتْ به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غَطَّت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه  وسلم ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس؛ إنما هو أبوك وغلامك)) رواه أبو داود. ويعضد ذلك قوله: ((إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي فَلْتَحْتَجِبْ منه)).

حديث عائشة في إسناده سعيد بن بشير، أبو عبد الرحمن النصري نزيل دمشق، وقد تكلم فيه غير واحد. وذكر الحافظ أبو أحمد الجرجاني في هذا الحديث وقال: “لا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد، وقال مرة: فيه خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة”.

وحديث أنس أخرجه أيضًا البيهقي وابن مردويه، وفي إسناده أبو جُميع سالم بن دينار. قال ابن معين: “ثقة”. وقال أبو زرعة الرازي: “بصري لين الحديث”.

قوله صلى الله عليه  وسلم لأسماء: ((لا يرى منها إلا هذا وهذا)) فيه دليل لمن قال : إنه يجوز نظر الأجنبية. قال ابن رسلان: “وهذا عند أمن الفتنة، مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو ما دونه، أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة، ويدل على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساق”.

وحكى القاضي عياض عن العلماء: أنه لا يلزمها ستر وجهها في طريقها، وعلى الرجال غض البصر للآية، وهذه مسألة خلافية قد يأتي الحديث عنها.

أما قوله: ((إنما هو أبوك وغلامك)) فيه دليل على أنه يجوز للعبد النظر إلى سيدته، وأنه من محارمها، يخلو بها ويسافر معها، وينظر منها ما ينظر إليه محرمها. وإلى ذلك ذهبت عائشة وسعيد بن المسيب، والشافعي في أحد قوليه وأصحابُهُ، وهو قول أكثر السلف، وذهب الجمهور إلى أن المملوك كالأجنبي؛ بدليل صحة تزوجها إياه بعد العتق.

وحمل الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد كان صغيرًا؛ لإطلاق لفظ الغلام، ولأنها واقعة حال.

واحتج أهل القول الأول أيضًا بحديث الاحتجاب من المكاتب، الذي أشار إليه المصنف، وبقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}.

وفي الحقيقة أن مذهب الجمهور هو الراجح في هذه المسألة؛ فإن المملوك كالأجنبي، بدليل أنه يصح له الزواج منها بعد العتق، وهذا سد لباب الفتنة وسد للذرائع.

error: النص محمي !!