Top
Image Alt

المراد بالفطرة

  /  المراد بالفطرة

المراد بالفطرة

تعتبر معرفة الله، والإقرار بربوبيته من الأمور الفطرية التي غرسها الله تعالى في قلوب الناس، وشهدت بها عقولهم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: “ولما كان الإقرار بالصانع فطريًّا كما قال صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يولد على الفطرةِ)) الحديث.. فإن الفطرة تتضمن الإقرار بالله، والإنابة إليه، وهو معنى لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي يُعرف ويُعبد”. انتهى كلامه.

فالمراد بالفطرة: قيل: الإسلام، وقيل: دين الله، وقيل: ملة إبراهيم، وكلها بمعنى؛ لأن ملة إبراهيم موافقة للإسلام، والإسلام هو دين الله، كما قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85]. وقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19].

ونستدل على الفطرة بآية وحديث، أما الآية فهي قول الله تبارك وتعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30].

وأما الحديث فهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل مولود يُولد على الفطرة فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء))، يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} رواه البخاري ومسلم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في رسالة الفطرة: “وأما الرب تعالى فهو معروف بالفطرة {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ} [إبراهيم:10]، فالمشركون من عباد الأصنام وغيرهم من أهل الكتاب معترفون بالله مقرون به؛ أنه ربهم وخالقهم ورازقهم، وأنه رب السموات والأرض والشمس والقمر وأنه المقصود الأعظم، فالله تعالى فطر الخلق كلهم على معرفته فطرة توحيد، حتى من خُلق مجنونًا مطبقًا مصطلمًا، لا يفهم شيئًا ما يحلق إلا به، ولا يلهج بلسان بأكثر من اسمه المقدس فطرة بالغة، وقد حدثنا شيخنا ابن قاضي الجيل عن بعض العلماء لا أستحضره قال: “لو تُرك طفل رضيع في بيت لا يكلم، وله من يقوم بأمره لعرف ربه ونطق بالسريانية”. انتهى كلامه.

فالمراد بالفطرة أن كل إنسان يجد في نفسه ذلك التوجه والتعلق بالخالق سبحانه وتعالى، وأن هذه المعرفة التي نسميها الفطرة هي معرفة التوحيد التي جاء بها الإسلام، وأنها موجودة عند كل مولود ما لم يغيرها الأبوان إلى الديانات الأخرى، والاعتقادات الباطلة.

error: النص محمي !!