Top
Image Alt

المراسيل في (صحيح الإمام مسلم)

  /  المراسيل في (صحيح الإمام مسلم)

المراسيل في (صحيح الإمام مسلم)

المسألة السادسة: المراسيل في (صحيح الإمام مسلم):

وقع في (صحيح الإمام مسلم) عشرة أحاديث مرسلة فانتقدت عليه، وقد سبق أن الإمام مسلم يرى أن الحديث المرسل حديث ضعيف، لا يُحتج به فكيف خرَّج هذه الأحاديث في صحيحه، وقد شرط ألا يُخرِّج فيه إلا الصحيح من الحديث؟

والجواب عن هذا الانتقاد: أن هذا الانتقاد ليس في موضعه، بل هو مردود على صاحبه؛ وذلك لأن الإمام مسلم وإن روى هذه الأحاديث المرسلة في صحيحه إلا أنه وصلها في نفس الصحيح، فهو يروي الحديثَ بإسنادٍ متصل، ثم يأتي له بإسنادٍ آخر مرسلًا، أو يروي الحديث بإسناد مرسل، ثم يأتي له بإسناد آخر متصلًا، والاعتماد إنما هو على المسنَد المتصل وليس على المرسل.

الحكمة في إيراد الإمام مسلم للأحاديث المتصلة الأسانيد بأسانيد مرسلة:

السبب الأول: أراد الإمام مسلم  رحمه الله  أن يبين الاختلاف الواقع في رواية الحديث، وأنه مروي من طريقين؛ أحدهما: مسندٌ متصل، والآخر: مرسل؛ حتى لا يُحتج عليه محتج إن روى الحديث من الطريق المسند المتصل مقتصرًا عليه، قائلًا: إن هذا الحديث مرويٌّ بإسناد مرسل.

السبب الثاني: الحديث وإن روي بإسنادين أو من طريقين أحدهما: صحيح متصل، والآخر: مرسل فهو أقوى من حديث آخر ليس له إلا إسناد واحد صحيح متصل؛ لأن كثرة الطرق يُقوي بعضها بعضًا ويعطي الحديث قوة.

أسباب اهتمام العلماء بالمراسيل والمؤلفات فيها:

المسألة السابعة: الأسباب التي جعلت العلماء يهتمون بالمراسيل ويكتبونها في مصنفاتهم:

فقد اهتم العلماء بالأحاديث المرسلة وكتبوها في مصنفاتهم، بل وأفردوها بالتصنيف للأسباب الآتية:

السبب الأول: استنباط الأحكام منها عند من يقبلها ويوجب العمل بها، مع إجماعهم على الفرق بينها وبين الأحاديث المسندة في الصحة والثبات.

السبب الثاني: معرفة علل الحديث؛ لأن الحديث وإن روي من طريقين أحدهما: مسند والآخر مرسل، وكان الذي أرسل الحديث أضبط وأحفظ ممن أسنده- فالحكم لمن أرسل الحديث، ويكون الإرسال في هذه الحالة علة في الإسناد المتصل.

السبب الثالث: من العلماء من يكتب الأحاديث مسندة ويرويها مرسلة على معنى المذاكرة والتنبيه؛ ليُطلب إسنادها المتصل ويسأل عنه، وربما أرسلوها اقتصارًا وتقريبًا على المتعلم لمعرفة أحكامها، كما يفعل الفقهاء في تدريسهم، فإذا أريد الاستعمال احتاج إلى بيان الإسناد.

ملحوظة: أطلق بعض الأئمة المرسل على المنقطع؛ قال الحافظ السخاوي: وممن أطلق المرسل على المنقطع من أئمتنا أبو زرعة، وأبو حاتم، ثم الدارقطني، ثم البيهقي، بل صرح البخاري في حديث لإبراهيم بن يزيد النخعي عن أبي سعيد الخدري بأنه مرسل لكون إبراهيم لم يسمع من أبي سعيد.

المؤلفات في المراسيل:

من أشهر الكتب التي صنفت في المراسيل:

(المراسيل) للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب (السنن) المتوفى في سنة خمس وسبعين ومائتين من الهجرة.

(المراسيل) للإمام أبي محمد عبد الرحمن الرازي الحافظ، ابن الإمام الجليل أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر، المتوفى في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة من الهجرة.

(جامع التحصيل في أحكام المراسيل) للإمام أبي سعيد العلائي، ذكر الإمام العلائي بعض المسائل المتعلقة بالحديث المرسل كالفرق بينه وبين غيره من المعضل، كما أضاف كثيرًا من الفوائد والتنبيهات والمقارنات بين المرسِلين، وختم كتابه بسرد أسماء المرسِلين من الرواة، فذكر ألفًا وتسعة وثلاثين رجلًا، وذكر من هذا العدد عشرة من النساء، وترجم لكل واحد منهم ترجمة موجزة تتناسب مع موضوع المرسَل.

error: النص محمي !!