Top
Image Alt

المسلمون في عهد الشيوعيين من سنة 1386 هـ 1949م: 1966م

  /  المسلمون في عهد الشيوعيين من سنة 1386 هـ 1949م: 1966م

المسلمون في عهد الشيوعيين من سنة 1386 هـ 1949م: 1966م

استولى الشيوعيون على حكم الصين عام 1369هـ 1949 م بعد حربٍ استمرت خمس سنوات بين القوات الوطنية، التي تزعمها شيانج قاي شيك، والشيوعية بزعامة ما وتشي طوغ، وكان ماو كبير الأمل في اجتذاب الألوف حوله، والاستفادة من أخطاء الدولة السابقة؛ فأعلن في بداية حكمه دعو مائة زهرة تتفتح ودعو مائة مدرسة مختلفة تتصارع، وأصدر بحثه عن الطريقة الصحيحة لمعالجة التناقضات في صفوف الشعب.

وهذه أساليب الشيوعيين في أول أمرهم، فأعلنوا التسامح مع أهل الأديان وخاصة المسلمين، ونص الدستور على حرية العبادة، شأنهم في ذلك شأن الدستور السوفيتي، ولكن هذه النصوص مجرد شعارات ذرًّا للرماد في العيون، وتتلاشى عند التطبيق، فيها مرحلة مهادنة مع الإسلام امتدَّت حتى سنة 1378 هـ 1958م.

وعُقد أول مؤتمر إسلامي في ظل النظام الجديد سنة 1373 هـ وصدرت مجلة باسم مسلمي الصين سنة 1374 هـ، وأنشئ معهد إسلامي عام 1375 هـ 1955 م، وألغيت الجمعيات الإسلامية، وشكلت السلطات الشيوعية سنة 1373 هـ 1953م جمعية إسلامية شعبية كان من زعمائها برهان الدين شهيدي، حاكم سينكيانغ، وسيف الدين، وإبراهيم، وبوشانج من شنغهاي، ومحمد مكين من يونان، وغيرهم، وقد افتتحت الجمعية عددًا من الفروع والمراكز التعليمية لها، ونشرت كتبًا كثيرة تساير الفكرة الشيوعية.

أو بعبارة أدق تسيار الفكرة التي يعمل لها الحكام، ثم المضي في هذا السبيل بالدعاية في البلدان الإسلامية عن طريق نشر مجموعة من الرسائل، والكتب باللغة العربية والإنجليزية والصينية عن نشاط المسلمين في الصين؛ بحيث يبدو وكأنهم يتمتعون تمامًا بحرية العقيدة، وأنهم ينتهجون الفكرة الشيوعية إلى جانب إسلامهم.

وبدأت الشيوعية بعد ذلك تنفيذ خطتها المرسومة تجاه الإسلام والمسلمين تدريجيًّا؛ فقسمت التركستان الشرقية إلى ست مناطق منذ عام 1954 م، وغُيرت اسمها وأسماء كثيرة من المدن والقرى بأسماء صينية، واتجهت إلى عزلها عن العالم وتحويلها إلى مقاطعة شيوعية داخل الكيان الصيني، وفرضت رقابة شديدة على المسلمين التركستانيين؛ حتى لا يصل إلى الرأي العام العالمي، وتم إلغاء الجمعيات الإسلامية الواحدة بعد الأخرى، ووضعت الدولة يدها على الأوقاف، ولم يعد للمساجد أو المدارس الإسلامية دخل إذ كانت الأوقاف موردها الوحيد، فتركها القائمون عليها ليضربوا في الأرض يبتغون من فضل الله، وتوقف عمل هذه المساجد والمدارس، وانتهى دورها في الحياة الاجتماعية، وأغلقت بقية المساجد عام 1377 هـ 1957 م، ومنع الأذان، والصلاة الجامعة، والصيام والتعليم الديني، وقتل العلماء، وسجنوا، وأخذت الصحف الصينية تلمح، ثم تصرح وتندد بوجود المساجد الكثيرة، وتدعو إلى توظيفيها لأغراض اقتصادية.

ونشط الشيوعيون لتوحيد عقائد الشعب على اختلاف مللهم ونحلهم بإيجاد وحدة من المؤكلات والمشروبات، وعادات دفن الموتى، ومراسم الزواج، فاضطر ذلك المسلمين إلى تناول لحم الخنزير والمسكرات، ودفن موتاهم في مقابر عامة، وعدم الصلاة على الموتى باسم حرية الاعتقاد والعادات.

وفي عام 1379هـ 1959م توقف المعهد الديني في بكين التابع للجمعية الإسلامية عن استقبال طلبة العلم بعد أربع سنوات فقط من إنشائه، وكان النافذة الوحيدة للمسلمين لتلقي علوم دينهم، كما توقف إصدار مجلة “المسلمون في الصين”. وفي عام 1383هـ 1963م توقفت بعثات الحج إلى بيت الله الحرام نهائيًّا، ثم تلاها تهجير المسلمين بكثافة من مناطق الكثافة الإسلامية العالية إلى مناطق أخرى، ووجه هذا بكفاح وجهاد في المناطق الإسلامية، وخاصة التركستان سنة 1382 هـ 1962م، وتم تغيير أسماء المدن والمناطق الإسلامية، واعتبر التاريخ من بداية الشيوعية لبتر الحاضر عن الماضي.

error: النص محمي !!