Top
Image Alt

المصادر في اللغة العربية بين السماع والقياس وأوزانها

  /  المصادر في اللغة العربية بين السماع والقياس وأوزانها

المصادر في اللغة العربية بين السماع والقياس وأوزانها

الأفعال إما مجردة وإما مزيدة، فشأنها شأن الأسماء، والمجردة نوعان: أفعال مجردة ثلاثية يتألف كل فعل منها من ثلاثة أحرف أصلية، وهذه العدة -وهي الثلاثة الأحرف- هي أقل ما يبنى عليه الفعل، شأنه في ذلك شأن الأسماء الثلاثية المجردة كما مر، وأقصى ما يصل إليه الفعل بالتجرد أربعة أحرف، ولم يرد فعل خماسي مجرد؛ لأن الفعل ثقيل لما يلحقه من أحرف المضارعة في أوله: الهمزة، والنون، والياء، والتاء، وما يتصل به باطراد من الضمائر المرفوعة المتصلة في آخره، وهي: تاء الفاعل، وناء الفاعلين، ونون النسوة، وهي ضمائر الرفع المتحركة؛ وألف الاثنين، واو الجماعة، وياء المخاطبة، وهي ضمائر الرفع الساكنة.

وهذه الضمائر -ضمائر الرفع- سواء أكانت متحركة أم ساكنة تعد جزءً من الكلمة، ولذلك نجد أن الفعل الماضي مثلًا “كتب” مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، فإذا اتصل به ضمير من ضمائر الرفع المتحركة نجد أن هذا الفتح يتحول إلى سكون، فنقول: كتبتُ كتبتَ كتبتِ.

تحولت حركة البناء الأصلية -وهي الفتح بالنسبة للفعل الماضي- إلى سكون؛ وذلك لكراهة العرب توالي أربع متحركات فيما يعد كالكلمة الواحدة، فلو بقي الفعل على حركته الأصلية -وهي الفتح- لقيل في الفعل السابق عند اتصال تاء الفاعل به: ضربَتُ أو ضربَتَ أو ضربَتِ، فتتوالى أربعة متحركات، والعرب يكرهون توالي أربع متحركات فيما يعد كالكلمة الوحدة، وهذا دليل على: أنه معد هذا الضمير جزءً أو كالجزء من الفعل.

وضمائر الرفع الساكنة أيضًا بهذه المنزلة، فالفعل مثلًا “يكتبون أو يكتبان أو تكتبين” نقول: إن هذه الأفعال من الأفعال الخمسة، وعلامة رفعها ثبوت النون.

ومن المعلوم: أن حركة الإعراب إنما تكون على آخر حرف في الكلمة، فمعنى هذا: أن النون عدت كأنها آخر حرف في الفعل “يكتبون وتكتبون وتكتبين” مع أن هذه النون قد سبقت بضمائر الرفع الساكنة: ألف الاثنين، واو الجماعة، وياء المخاطبة.

ومعنى هذا: أن العرب كأنهم لم يعتبروا هذه الضمائر جسمًا غريبًا عن الفعل بدليل أنها سبقت علامة الإعراب بالنسبة لهذه الأفعال، وهذا كله يدل على أن ضمائر الرفع الساكنة أو المتحركة تعد كالجزء من الفعل، فاتصال هذه الضمائر بالفعل يزيد من ثقل هذا الفعل، فضلًا -بالإضافة إلى هذا كله- أننا نجد أن الأفعال تتضمن فاعلًا ومفعولًا، لا بد من احتياجها إلى إمكان الفعل المتعدية أو تتضمن أو تحتاج أو تفتقر افتقارًا أصليًّا إلى الفاعل إذا كان الفعل لازمًا.كل هذه الأشياء تثقل من كاهل الفعل.

ومن هنا: وجدنا الفعل لم يرد عن العرب مجردًا خماسيًّا، أقصى ما يصل إليه الفعل بالتجرد هو أربعة أحرف، وأقصى ما يصل إليه الفعل بالزيادة هو ستة أحرف.

ولذلك: فالفعل الثلاثي قد يزاد بحرف، مثل أكرم، وقد يزاد بحرفين، مثل انكسر، وقد يزاد بثلاثة أحرف، مثل استخرج، وهذا أقصى ما يصل إليه هذا الفعل الثلاثي المزيد.

فإذا انتقلنا إلى الفعل الرباعي نجد أنه: يزاد بحرف واحد، مثل: تدحرج، أو يزاد بحرفين، كقولهم: اطمأن، هذا أقصى ما يصل إليه الفعل، سواء كان هذا الفعل من مزيد ثلاثي أو من مزيد رباعي.

وعلى ذلك: الفعل المجرد: ثلاثي مجرد يتكون من ثلاثة أحرف أصلية، أو رباعي مجرد يتكون من أربعة أحرف أصلية، والفعل المزيد إن كان من الثلاثي فقد يزاد بحرف واحد يصل إلى أربعة أحرف، وقد يزاد بحرفين اثنين فيصل إلى خمسة أحرف، وقد يزاد بثلاثة أحرف فيصل إلى ستة أحرف، وهذا أقصى ما يصل إليه مزيد الثلاثي.

والرباعي: قد يزاد بحرف واحد فيصل إلى خمسة أحرف، وقد يزاد بحرفين اثنين فيصل إلى ستة أحرف، وهذا أقصى ما يصل إليه مزيد الرباعي.

لكل فعل من هذه الأفعال -الثلاثية المجردة، والرباعية المجردة، والثلاثية المزيدة، والرباعية المزيدة- لها مصدر.

error: النص محمي !!