Top
Image Alt

المصادر في مناهج المحدثين

  /  المصادر في مناهج المحدثين

المصادر في مناهج المحدثين

وننتقل إلى تقدمة أخرى للمنهج، وهي المصادر في مناهج المحدثين:

فالباحث في مناهج المحدثين يجد أمامه كثيرًا من المصادر التي تمده في هذا المجال، بعضها قديم وبعضها حديث، ومن المصادر الكتب والمقدمات التي وضعت لبيان شروط أصحاب الكتب الحديثية، وبيان الطرق التي سلكوها لاختيار مادتها وانتقائها، ثم تقديمها على منهجٍ معين، ومن هذه الكتب مثلًا: (شروط الكتب الستة) و(شروط الكتب الخمسة).

والأول: للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، الذي وُلد سنة أربعمائة وأربعين وثمانٍ، وتوفي سنة خمسمائة وسبعٍ من الهجرة، ويتناول فيه شروط البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في كتبهم، أي: يتناول فيه الكتب الستة، ويعنى بالشروط، هذه المبادئ والأسس التي عليها اختاروا ما يُقدمون في هذه الكتب -وسنرجع إليه إن شاء الله عز وجل عند دراسة مناهج هذه الكتب التي تعتبر أصولًا للسنة.

أما الكتاب الثاني: وهو شروط الأئمة الخمسة؛ البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وهو للحافظ أبي بكر محمد بن موسى الحازمي الذي ولد سنة خمسمائة وأربعين وثمان، وتوفي سنة خمسمائة وثمانين وأربع من الهجرة، وهو كسابقه يبين شروط أصحاب هذه الكتب في اختيار أحاديثها وانتقائها.

ومن هذا القبيل (مقدمة الإمام مسلم) في صحيحه، فقد بين فيها كثيرًا من منهجه وشروطه في تقديم أحاديثه، ومن هذه المصادر (مقدمة شرح صحيح مسلم) للإمام النووي، الذي بين فيها الكثير من شروط مسلم ومنهجه في كتابه، ومنها (مقدمة فتح الباري) وهي التي تسمى: (هَدْي الساري)، وقد تكلم فيها ابن حجر عن شروط الإمام البخاري في صحيحه، وعن شروطه في الرواة، وكل هذا في صميم منهج البخاري.

ومنها: (تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم، وهو كتاب ألفه ابن أبي حاتم مقدمةً لكتابه: (الجرح والتعديل) وفيه الكثير من القواعد التي وضعها المحدثون؛ لينتقوا بها الرواة ومروياتهم، ويميز بها الصحيح من غيره، ومنها: (مقدمة علوم الحديث) لابن الصلاح، فقد بين فيها الكثير من مناهج المحدثين، ومن شروطهم في الرواة والمرويات، وقد تناول هذه المقدمة كثيرٌ من العلماء بالشرح والاختصار، كلها تضيف أضواء على كتب المحدثين، ومناهجهم فيها.

ومنها: (مقدمة جامع الأصول) لمجد الدين مبارك بن الأثير الجزري، الذي ولد سنة خمسمائة وأربعين وأربع، وتوفي سنة ستمائة وستٍ من الهجرة، وهي مقدمة ضافية تناول فيها ابن الأثير كثيرًا من القواعد التي بنى عليها المحدثون كتبهم، وتحكم كثيرًا من مناهجهم، وهي في مائة وخمسين صفحةٍ تقريبًا، وهناك كتب حديثة تناولت مناهج المحدثين، وهي كثيرة -ويستفاد منها إن شاء الله تعالى.

error: النص محمي !!