Top
Image Alt

المعنى التركيبي لقولنا “علوم القرآن”، وموضوع هذا الفن، وفائدته

  /  المعنى التركيبي لقولنا “علوم القرآن”، وموضوع هذا الفن، وفائدته

المعنى التركيبي لقولنا “علوم القرآن”، وموضوع هذا الفن، وفائدته

الآن وقد انتهينا من الكلام على المتضايفين في لفظ علوم القرآن، ننتقل بك إلى أن الإضافة بينهما تشير إلى طوائف المعارف المتصلة بالقرآن. وينتظم ذلك: علم التفسير، وعلم القراءات، وعلم الرسم العثماني، وعلم إعجاز القرآن، وعلم أسباب النزول، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم إعراب القرآن، وعلم غريب القرآن، وعلوم الدين واللغة، إلى غير ذلك…

معنى علوم القرآن كفنّ مدوّن وموضوعه وفائدته:

ثم إن هذا اللفظ نقل من ذلك المعنى الإضافي، ثم جعل علَمًا على الفن المدوَّن، وأصبح مدلوله بعد النقل، وهو علم غير مدلوله قبل النقل؛ وهو مركّب إضافيّ، لأن هذا الفن ليس هو مجموعة العلوم الدينية والعربية، بل هو غيرها، وإن كان مستمدًّا منها ومأخوذًا عنها. ويمكن أن نعرّفه بأنه: مباحث تتعلق بالقرآن الكريم من ناحية نزوله، وترتيبه وجمعه، وكتابته وقراءته، وتفسيره، وإعجازه، وناسخه ومنسوخه، ودفع الشبه عنه، ونحو ذلك.

وبعضهم يطلق على هذا العلم أيضًا: أصول التفسير، لأنه يتناول المباحث التي لا بد للمفسر من معرفتها للاستناد إليها في تفسير القرآن.

وموضوعه: القرآن الكريم من أية ناحية من النواحي المذكورة في التعريف.

وفائدة هذا العلم ترجع إلى الثقافة العالية العامة في القرآن الكريم، وإلى التسلح بالمعارف القيمة فيه، استعدادًا لحسن الدفاع عن حِمَى الكتاب العزيز، ثم إلى سهولة خوض غمار تفسير القرآن الكريم به، كمفتاح للمفسرين. فمثله من هذا الناحية، كمثل علوم الحديث بالنسبة لمن أراد أن يدرس علم الحديث.

هذا، وإنما سُمّي هذا العلم: “علوم القرآن”، بالجمع دون الإفراد، للإشارة إلى أنه خلاصة علوم متنوعة، باعتبار أن مباحثه المدوّنة تتصل اتصالًا وثيقًا كما علمت بالعلوم الدينية والعلوم العربية، حتى إنك لتجد كل مبحث منها خليقًا أن يُسلك في عداد مسائل علم من تلك العلوم؛ فنسبته إليها كنسبة الفرع إلى أصوله، أو الدليل إلى مدلوله.

error: النص محمي !!