Top
Image Alt

المفعول لأجله المجرور باللام، ورأي العلماء في موقعه الإعرابي، ومجيئه محلى بـ “أل” في القرآن الكريم

  /  المفعول لأجله المجرور باللام، ورأي العلماء في موقعه الإعرابي، ومجيئه محلى بـ “أل” في القرآن الكريم

المفعول لأجله المجرور باللام، ورأي العلماء في موقعه الإعرابي، ومجيئه محلى بـ “أل” في القرآن الكريم

1. المفعول لأجله المجرور باللام، ورأي العلماء في موقعه الإعرابي:

هناك بعض الآيات ورد فيها المصدر المؤول المفيد علة مجرورًا باللام، منها قوله تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون} [النحل: 64]، {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ}. في (الكشاف) “هُدًى وَرَحْمَةً” معطوفان على محل “لتبين”، إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعول لهما. هذا كلام الزمخشري.

قال أبو حيان: ليس هذا بصحيح؛ لأن محله ليس نصبًا، فيعطف منصوب عليه، ألا ترى أنه لو نصبه لم يجز لاختلاف الفاعل؟ نعم، لم يجز لاختلاف الفاعل؛ لأن منزل الكتاب هو الله، وفاعل التبيين هو محمد صلى الله عليه وسلم، ومن شروط المفعول لأجله أن يتفق مع العامل فيه زمنًا وفاعلًا.

وفي قوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين} [النحل: 102] قال الزمخشري: {وَهُدًى وَبُشْرَى} معطوفان على “ليثبت”، وكان اعتراض أبي حيان أيضًا بأن هذا ليس بصحيح.

وفي قوله تعالى: {لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِين} [الأحقاف: 12]. قال الزمخشري وتبعه أبو البقاء: و”بشرى” في محل نصب معطوف على محل “لينذر”؛ لأنه مفعول له، وهذا لا يجوز على الصحيح من مذهب النحويين؛ لأنهم يشترطون في الحمل على المحل أن يكون المحل بحق الأصالة، وأن يكون للموضع محرز، والمحل هنا ليس بحق الأصالة؛ لأن الأصل هو الجر للمفعول له، وإنما النصب ناشئ عن إسقاط الخافض، ولكن لما كثر بالشروط المذكورة في النحو وصل إليه الفعل فنصبه.

2. مجيء المفعول لأجله محلى بـ”أل”، في القرآن الكريم:

هل جاء المفعول لأجله محلى بـ”أل” منصوبًا في القرآن؟

هذا سؤال أثاره الشيخ عضيمة -رحمه الله- في كتابه (دراسات لأسلوب القرآن)، فقال في قوله تعالى -وذلك نقلًا عن (البحر): {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ} [الأنعام: 12]: لو ذهب ذاهب إلى أن “الرحمة” مفعول لأجله لم يبعد، ولكن الظاهر أنه مفعول به.

ونقل عن “البحر” أيضًا في قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47]: “القسط” مصدر وصف به، ويجوز أن يكون مفعولًا لأجله، أي: لأجل القسط.

هل الفعل يقتضي أكثر من مفعول لأجله؟

الجواب: أن الفعل لا يقتضي إلا مفعولًا لأجله واحدًا، إلا بالعطف أو البدل، ففي قوله تعالى: {فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ} [المائدة: 38]. قال الزمخشري: “جَزَاءً” و”نَكَالًا” مفعول لهما، وتبع في ذلك الزجاج، وهذا ليس بجيد إلا إذا كان الجزاء هو النكال، فيكون ذلك على طريق البدل، وأما إذا كانا متباينين فلا يجوز أن يكونا مفعولين لهما إلا بواسطة حرف العطف، والغريب أن العكبري جوّز الأمرين أيضًا.

وفي قوله تعالى: {تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُون} [التوبة: 92]، “حزنًا” مفعول لأجله عامله: “تفيض”، و”أَلَّا يَجِدُوا” مفعول لأجله أيضًا عامله: “حزنًا”. قال أبو البقاء: ويجوز أن يتعلق بـ”تفيض”، ولا يجوز ذلك على إعراب “حزنًا” مفعولًا له؛ لأن العامل لا يقتضي مفعولين لأجله إلا بالعطف أو البدل.

هل يعرب المصدر المعلل مع جرّه مفعولًا من أجله؟

الجواب: أنه باعتبار المعنى اللغوي مفعول لأجله؛ لأن العلة ما زالت قائمة، أما المصطلح النحوي فغير متوفر، ومع ذلك نجد في كُتُب إعراب القرآن التصريح بأنه مفعول له مع جره، ففي قوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ       } [البقرة: 196] “لله” متعلق بـ”أتموا”، وهو مفعول من أجله، وقال العكبري: هي لام المفعول له.

وفي قوله تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة: 273]، جر المفعول له بحرف السبب؛ لانخرام شرط من شروطه، وهو الاتحاد في الفاعل؛ لأن فاعل “يحسب” هو “الجاهل”، وفاعل “التعفف” هو “فقراء”، ولو لم يكن هذا الشرط منخرمًا لكان الجر بحرف السبب أحسن في هذا المفعول له؛ لأنه معرف باللام.

error: النص محمي !!