Top
Image Alt

المقارنة بين منهج ابن حجر وابن عبد البر في كتابيهما، وما يمتازا به

  /  المقارنة بين منهج ابن حجر وابن عبد البر في كتابيهما، وما يمتازا به

المقارنة بين منهج ابن حجر وابن عبد البر في كتابيهما، وما يمتازا به

نخلص من هذه النماذج إلى المقارنة بين الكتابين من خلال التراجم السابقة إلى أن:

– ابن حجر يزيد أحيانًا في ذكر النسب.

– ابن حجر يضبط الأسماء بالحروف وهذا دقيق جدًّا، وهذا غير موجود عند ابن عبد البر.

– ابن حجر يذكر أحاديث في ترجمة الراوي؛ لأن ذلك هو الطريق لإثبات الصحبة، وقد وعد بذلك في مقدمة الكتاب، وهذا من أهم العناصر.

فابن حجر يضيف عنصرًا هو من الناحية العلمية مهم جدًّا، وهو أنه يذكر الأحاديث التي وردت من طريق أو بعضها، لأنه في التراجم الأخرى لا يذكر أحاديث كثيرة، وإنما يذكر بعضها؛ ليبين أن الصحبة ثبتت بذلك.

– ابن حجر يذكر معلومات إضافية عن المترجم له، وهذا أيضًا من معالم منهج ابن حجر رحمه الله، ومما يتميز به على غيره من الكتب التي ترجمت للصحابة رضي الله عنهم.

– ابن حجر يُوثق كل معلومة بإضافتها إلى مصدرها، وكثيرًا ما يذكر اسم الكتاب.

– ابن حجر أضاف كثيرًا جدًّا من المصادر.

– ابن حجر يعقب على الروايات بالتصحيح والتضعيف.

– قد يقع ابن حجر في نوع من الوهم، وهذا وارد لا يخلو منه بشر، وقد يكون معذورًا في ذلك.

لكن يبقى أن كتاب ابن حجر جمع هذه المزايا، ووصل بالصحابة إلى أكثر من اثني عشر ألف صحابي وصحابية؛ بينما وقف كتاب ابن عبد البر على 3500، وبعضهم زاد مثلها.

وهذا من وجوه التفضيل لابن حجر ليس على كتاب ابن عبد البر فحسب بل على سائر الكتب التي تكلمت في الصحابة.

(الاستيعاب) بقدر الإمكان للصحابة، ومع ذلك هو يقر أن ذلك لم يصل إلى عشر العدد الذي وردت به الروايات؛ أنه قد حضر مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ما يقارب مائة ألف أو يزيدون.

إذًا، في النهاية نخلص إلى أن كتاب ابن حجر هو سيد الكتب التي ترجمت للصحابة، كما هو شأن كتب ابن حجر في كل فن يكتب فيه، وقلنا: إن لذلك أسبابًا وعلى رأسها سببان مهمان جدًّا:

الصفات الشخصية العلمية التي يتمتع بها ابن حجر من فهم وحذق ودقة ومعرفة بالمراد وكذا، وهذه هبات من الله.

والسبب الثاني: هو استيعابه لكل ما كتب في الفن الذي يؤلف فيه، ثم يهضم ذلك كله، ويسبغ عليه من ملكاته الشخصية التي حباه الله تعالى بها، فيخرج كتابه في أي فن من الفنون هو سيد الكتب المؤلفة في الفن.

وخير دليل على ذلك كتابه في شرح البخاري رغم كثرة الشروح له.

وابن حجر -كما قلت- يصحح المعلومات التي وردت، ليس عند ابن عبد البر فقط، بل ذكر في مقدمة كتابه: أن من مهام كتابه التي أخذها على نفسه وجعلها من معالم منهجه في كتابه: أن يبين الوهم الذي وقع فيه البعض، وأن يضيف إلى ذلك معلومات أخرى…

هذه بعض عناصر الترجمة عند ابن حجر وابن عبد البر من خلال المقارنة، ومن خلالها استنتجنا بعض المميزات التي يتميز بها كتاب ابن حجر عن غيره من سائر الكتب المؤلفة في نفس الفن.

وابن عبد البر أيضًا مصادره واسعة، كما ذكر هو في مقدمة كتابه؛ واستفاد من كل الكتب قبله، بل له روايات مسندة رواها بالسند إلى أصحابها، فهذه من مزايا كتاب ابن عبد البر، لكن زاد ابن حجر عليها كتبًا ألفت بعد ابن عبد البر في الصحابة.

لكن يبقى أن نشير في إيجاز شديد إلى أننا إذا قلنا عن كتاب: إنه سيد الكتب، فهل يغني كتاب عن كتاب؟ لا، وهل جمع كتابٌ ما كل ما في الكتب السابقة وزيادة؟ لا يوجد ذلك.

وبالتالي هذه المقارنات لنعرف ميزة كل كتاب حتى تحسن الاستفادة من الكتاب الذي تتعامل معه، وحتى تعلم معالم منهجه، وحتى تبدأ باقتناء أهمها، وتبدأ بالقراءة في أهمها.  ونخلص في النهاية إلى أن الكتب مهمة جدًّا، وهي بالنسبة لنا في زمننا هذا خصوصًا مع انقطاع عصر الرواية تعد من أهم المصادر- إن لم تكن أهم المصادر- في تلقي العلم، بالإضافة إلى التلقي عن الشيوخ، فلا نكتفي بالكتب فقط، بل لا بد من التلقي عن الشيوخ، ولا بد أن نعرف قدر الكتب وقدر مؤلفيها، ومنهج كل كتاب ومزاياه حتى نحسن التعامل معه.

بقي أن نشير أيضًا إلى أننا قارنا بين كتابين تمحضا تمامًا للصحابة؛ كلاهما لم يتكلم في غير الصحابة، وهذا هو المنهج العلمي في المقارنة: أن يشترك الكتابان في الموضوع وفي طريق الترتيب… إلى آخره، حتى نقارن مقارنة علمية دقيقة؛ لأن ما نحتاجه مثلًا لذكر الصحابي قد لا نحتاجه في ذكر التابعي أو كذا.

ونحن قد أشرنا إلى بعض الكتب ونحن نتكلم عن الصحابة، أشرنا إلى (الثقات) لابن حبان، وإلى (مشاهير علماء الأنصار)، وإلى (طبقات خليفة بن خياط)، وإلى كتاب (صفة الصفوة) لابن الجوزي، لكن هذه الكتب لم تتمحض للصحابة، وتراجمها مختصرة، فمقارنتها بهذين الكتابين الرئيسين في الفن- أي في الكلام عن الصحابة- مقارنة صعبة جدًّا، لأنهم جميعًا لم يقصدوا من حيث العدد، ولا من حيث عناصر الترجمة أن يترجموا للصحابة فقط.

وأيضًا لا نستطيع أن نقارن بين كل الكتب؛ فهناك كتب أيضًا في الفن خالصة: كـ(معجم الصحابة)، و(أسد الغابة)، لكن المقارنة بين الكتب في فنّ ما تحتاج إلى منهج دراسي كامل، وإنما الغرض أن يتعلم الطلاب كيف تكون المقارنة المنهجية؟ ما هي عناصر المقارنة التي ينبغي أن تراعى عندما نقارن؟ ما هو المنهج الذي التزمه كل واحد منهما؟ وهل أخل بمنهجه أو وفَّى به… إلى آخره؟

ولذلك لم نذكر مآخذ على ابن حجر كما ذكرنا على (الاستيعاب)، وإن كانت المآخذ على (الاستيعاب) يسيرة، إلا أن ابن حجر اجتهد في أن يتلافى الأخطاء التي وقع فيه سابقوه.

الخلاصة: أن هذه هي المقارنة لكي نعلم كيف تكون دراسة الكتاب؟ وكيف يكون المقارنة بين كتابين؟

error: النص محمي !!