Top
Image Alt

المقصود بكل من: التغاضي – الجار – المواساة

  /  المقصود بكل من: التغاضي – الجار – المواساة

المقصود بكل من: التغاضي – الجار – المواساة

ذكر معجم (مقاييس اللغة) لابن فارس، أن كلمة غضّ تتكون من الغين والضاد، فيقول: “هما أصلان صحيحان, يدل أحدهما على كفّ ونقص، والآخر على طراوة، فالأول فهو الكف والنقص “غض البصر”, وكل شيء كففته فقد غضضته، والأصل الآخر: الغض: الطريّ من كل شيء، ويقال للطلع حين يطلع: غضيض”, والذي يعنينا هو المعنى الأول.

ولم يذكر ابن فارس المراد بالجار, إنما قال: “جور, الجيم والواو والراء أصلٌ واحد, وهو الميل عن الطريق، يقال: جار جورًا”.

وفي (المواساة) قال: “الهمزة والسين والواو أصل واحد يدل على المداواة والإصلاح، يقال: أسوتُ الجرح؛ إذا داويتُه، ويقال: أسوت بين القوم؛ إذا أصلحت بينهم”.

أما صاحب (لسان العرب) العلامة ابن منظور فيقول: “الغض والغَضِيض: الطريّ”، وذكر في بيان هذا المعنى بعض الأحاديث والشواهد من كلام العرب، ويقول: “الغضاضة: الفتور في الطَّرْف, أي: العين، يقال: غض وأغضى؛ إذا دان بين جفنيه ولم يلاقِ، وغض من صوته، وكل شيء كففته فقد غضضته، وغض الطَّرْف أي: كف البصر”.

كما قال في بيان معنى الجار: “الجوار: المجاورة، والجار: الذي يجاوره، وجاور الرجل مجاورة وجِوارًا وجُوارًا، والكسر أفصح”، وينقل عن ابن الأعرابي قوله: “الجار: الذي يجاورك بيتَ بيتَ، والجار النفيح: هو الغريب -يقصد بالنفيح هو الذي يتدخل فيما لا يعنيه- أما النفيج بالجيم فهو: الأجنبي يدخل بين القوم لا يصلح ولا يفسد”، ثم يقول: “والجار: الشريك في العقار، والجار: المقاسم، والجار: الحليف، والجار: الناصر، والجار: الشريك في التجارة، والجارة: امرأة الرجل وهو جارها”.

أما (المواساة) فذكر فيها كلامًا طويلًا، والذي يعنينا في هذا هو قوله بأن المواساة: هي المشاركة في المعاش والرزق.

ثم ننتقل إلى (معجم مفردات ألفاظ القرآن) للإمام الراغب, والذي يقول: “الغض: النقصان من الطرف والصوت، وما في الإناء، والغض: الطري الذي لم يطل مكثه. أما الجار فهو من يقرب مسكنه منك، وهو من الأسماء المتضايفة، فإن الجار لا يكون جارًا لغيره إلا وذلك الغير جار له كالأخ والصديق. ولما استعظم حق الجار عقلًا وشرعًا, عبّر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار، قال تعالى: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36].

ويقال: أجرته فأجارني، وعلى هذا قوله تعالى: {وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ} [الأنفال: 48], وقال عز وجل: {وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ} [المؤمنون: 88]، وقد تُصور من الجار معنى القرب, فقيل لمن يقرب من غيره: جارَهُ وجاوره وتجاوره، قال تعالى: {لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً} [الأحزاب: 60], وقال تعالى: {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} [الرعد 4].

وباعتبار القرب قيل: جارَ عن الطريق، ثم جُعل ذلك أصلًا في العدول عن كل حق، فبُني منه الجور, قال تعالى: {وَمِنْهَا جَآئِرٌ} [النحل: 9] أي: عادل عن المحجة، وقال بعضهم: الجائر من الناس، هو الذي يمنع من التزام ما يأمر به الشرع”.

وفي (المواساة) يذكر صاحب (المفردات)؛ أن الآسي هو طبيب الجرح، ويقال: أسيتُ بين القوم؛ أصلحت، فآسيته. قال الشاعر:

آسى أخاه بنفسه

error: النص محمي !!