Top
Image Alt

المكملات الحديثة

  /  المكملات الحديثة

المكملات الحديثة

المرحلة الأخيرة وهي: ما سُمِّيت بـ”المكمِّلات الحديثة”. وما معنى “المكمِّلات الحديثة”؟

لم يكن يُعنى بها الأقدمون، وسيتبيّن هذا من التفصيلات.

المكمّلات الحديثة يجب أن تتضمّن عددًا من الموضوعات، من أهمّ هذه الموضوعات:

أن يقدّم للكتاب بمقدّمة علميّة يتبيّن فيها عدد من الموضوعات:

الموضوع الأول: التعريف بالمؤلّف.

الموضوع الثاني: التعريف بالكتاب، وتوثيق نسبة الكتاب إلى صاحبه؛ وهذا جهد قلناه من قبْل ولا بدّ من ذكره للذي يقرأ. ولا بد من أن يقوم الباحث بعمل دراسة عن الكتاب يبيّن فيها قيمة هذا الكتاب، وموضع هذا الكتاب من العلْم، وعلاقته بالكتب السابقة، وعلاقته بالكتب الآتية من بَعْده.

الموضوع الثالث: لا بد كذلك أن يُعرّف بنُسخ الكتاب التي سيعتمد عليها، مع وصْفها وصفًا دقيقًا من حيث عدد الأوراق، ومن حيث نوع الكتابة، ومن حيث عدد الأسطر في كل ورقة، ومن حيث عدد الكلمات التقريبية في كل سطر، ومن حيث الكاتب الذي كتب إن كان موجودًا أو معروفًا في نهاية الكتاب، والتاريخ الذي كُتب فيه هذا المخطوط. لا بد أن يقدّم بيانات جيّدة، وهل المخطوط قرئ وأجيز أو لا؟ وهل عليه تعليقات وإجازات علْمية أو لا؟

يصف المخطوط وصفًا دقيقا جدًّا، ويصف بقيّة النسخ، ويبيّن السبب الذي مِن أجْله اختار نسخة ما من بين هذه النسخ لكي تكون هي الأصل الذي يعتمد عليه. هذه مسألة مهمّة.

الموضوع الرابع: أن يحدّد المنهج الذي سيعتمد عليه في تحقيقه لهذا الكتاب، يقول: سنقوم بعزو الآيات القرآنية. سنقوم بتخريج الأحاديث النبوية، سنشرح الكلمات والمصطلحات الغامضة. سنعرّف بالأعلام وفي حدود معيّنة إذا وجدنا نوع من النقص سأقوم بإكماله بالطريقة الفلانية، سأضع الآيات القرآنية بين أقواس نوعها كذا، سأضع الزيادات بين أقواس نوعها كذا.

لا بد أن يحدّد منهجه في طريقة التحقيق؛ حتى نستطيع أن نحكم على هذا المنهج أوّلًا هل هو كامل في ذاته أو ناقص؟ إذا كان ناقصًا فسيردّ العمل إليه من المشرف، وإذا كان كاملًا فسيقبل المنهج، ولكن سيلاحظ تطبيقه لهذا المنهج، هل طبّقه بالفعل كما قال أو لا؟

الموضوع الخامس: ثم على المحقّق أن يودِع في هذا الجزء نسخًا مصوّرة لصفحات العناوين لتلك المخطوطات التي اعتمد عليها، ويجعل الصفحة الأولى صفحة العنوان، ثم الصفحة الأولى من الكتاب نفسه، ثم الصفحة الأخيرة من كلّ كتاب. خمسة موضوعات أساسية توضع في هذا القسم.

من المكمّلات، فيما يتعلّق بطباعة النص: لا بد أن يظهر النص مطبوعًا في عصرنا، المؤلِّفون القدامى لم يكونوا يكتبون بحسب تقسيم الموضوع إلى فقرات، والفقرات إلى جمل في الداخل، ولم يكونوا يستخدمون علامات الترقيم؛ نحن مكلّفون بهذا، فلا بد من تنظيم الطباعة تنظيمًا جيّدًا يسمح للقارئ الحديث بمتابعة الأفكار الموجودة في داخل الكتاب بالطريقة التي تساعد على الفهم.

وقد تحدّثنا عن علامات الترقيم في القسم الأول من هذا المنهج في القسم الخاص بالبحوث العلمية، فكلّ ما قيل في هذا الموضوع هناك ينطبق على النص المحقّق هنا، بل ينطبق على المقدّمة العلمية التي يضعها الكاتب والمحقّق للكتاب.

الموضوع ينقسم إلى أفكار، والأفكار تنقسم إلى فقرات، والفقرات تنقسم إلى جُمل، ولا بدّ من استخدام علامات الترقيم؛ حتى يستطيع القارئ بمجرّد اللّمحة أن يعرف أوّل الفكرة من آخرها، وأن يعلم هذه الفكرة مكمّلة لفكرة سابقة أو لا، وأن يهتمّ بوضع عناوين. ولكن عليه إذا وضع العناوين أن تكون:

أولًا: مطابقة للموضوع.

ثانيًا: لا بدّ أن يكتبها بين أقواس.

ثالثًا: لا بدّ أن يشير في المقدّمة إلى أنه هو الذي وضع هذه العناوين؛ حتى لا يلتبس على القارئ فيظن أن الذي وضع العناوين هو المؤلّف الأصلي.

هذه مسائل في الطباعة الحديثة لم تكن تراعَى قديمًا، وبعض المحقّقين الناشئين أو غير المتدرّبين على التحقيق قد لا ينفّذون ذلك بدقة، فيكون الكتاب كأنه صورة من المخطوط القديم, وهذا يجعل النفس لا تُقبل عليه كثيرًا، لكن ينبغي العناية بهذا الشأن؛ فالشكل هنا مهمّ جدًّا في تقديم الموضوع، ولا بد من تحسين هذا الأمر وتجويده وإتقانه على نحو يسمح بمتابعة النص المحقَّق بكل سهولة وبكل يسْر.

ثم لا بد أن يكون في هذه المكمّلات أيضًا: صنع الفهارس الحديثة في الكتب القديمة فما كان يوجد فهارس إلَّا في أقل القليل، أو قد تذكر فهارس لعناوين الفصول والأبواب فقط، لكن علينا أن نضع الآن الفهارس التي تساعد كلّ قارئ للكتاب على الرجوع إلى ما يريد بكل سهولة ويُسْر. لا بد من صنع الفهارس بالطريقة الحديثة. وقد تحدّثت عن هذا الموضوع أيضًا فيما يتعلّق بالقسم الأول، فكل ما ذُكر هناك ينطبق عليه ما يذكر هنا.

فعندنا فهارس للآيات القرآنية، وفهارس للأحاديث النبوية، وفهارس للأعلام، وفهارس للأشعار، وفهارس للفِرَق والطوائف، وفهارس لألفاظ الحضارة. وكلما تفنّن المحقِّق في ذكر هذه الفهارس، فإن ذلك يكون علامة على الجهد المبذول في تحقيق الكتاب، وعلى الدرجة التي ينبغي أن يوصف بها واضع هذا التحقيق والقائم بهذا التحقيق.

من بين الأمور الحديثة، أمْر مهمّ، وهو: أمر الاستدراكات على الطّباعة: فلا بدّ من مراجعة الطباعة مراجعة دقيقة جدًّا؛ حتى لا نقع في أخطاء تسيء إلى الكتاب وتسيء إلينا. فإذا وقعنا في أخطاء تسيء إلى الكتاب وتسيء إلينا، فإن الكتاب يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته العلمية. ومن هنا فإنه لا بد من أن نراعي هذا بكلّ دقّة, ويمكن الاستعانة بالآخرين في قراءة ما قرأناه وما كتبناه نحن؛ لأن الذي يقرأ لنفسه يقع في بعض الأخطاء الطباعية؛ لأنه يقرأ من الذاكرة فلا تستطيع عينه أن توضع على الأخطاء، لكن القارئ الجديد أو الآخر سيحاول الفهم فيدقّق في القراءة فيتوصّل إلى الأخطاء. فلا بدّ من الطباعة الجيّدة جدًّا، وهذا من الأمور الموجودة في الأمور الحديثة.

وقد يطبع الكتاب ولكن قبل التجليد إذا وقعت عين المؤلف عليه ربما يستدرك بعض الأخطاء التي يكون قد فات أوان استدراكها؛ لأن الكتاب في طريقه إلى التجليد -تمت طباعته. ولكن ربما ينظر هكذا فيجد خطأ، وعندئذ من باب الأمانة العلمية ومن باب التدقيق العلمي، عليه أن يكتب استدراكات على هذا الذي طُبع حتى يعين القارئ على أن يقرأ قراءة صحيحة. وهذه أيضًا من الأمور التي ما كانت تقع في القديم، ولكنها تقع الآن بهذه الطريقة.

التذييل:

ثم إذا تمكّن من حلّ بعض المشكلات بعد طباعة الكتاب وقبل تجليده، أي إنه كان يبحث عن بيت من الشعر فلم يجده، ثم يسّر الله له طريقًا، فسأل أحد المتخصِّصين، وذهب إلى مكتبة فبحث في كتاب فوجد الأمر، فمن الممكن أن يكتب تذييلًا في الآخر.

مثال: يقول: البيت الشعري الذي كتبناه في النص في صفحة كذا، ولم نعثر على تحقيقه هناك ونسبته، وجدناه، ويمكن الرجوع إليه في كتاب وكذا وكتاب كذا.

مثال آخر: الحديث الذي بحثنا عنه في (سنن الترمذي) ولم نكن قد عثرنا عليه، أو في (مسند الإمام أحمد) فلم نعثر عليه هناك، ولكن نضيفه هنا: إننا قد وجدناه في كذا، ويمكن الرجوع إليه في كتاب كذا وكذا، وهكذا.

فلا بد من كتابة مثل هذه الأمور دون حرج؛ لأن العلْم ليس عليه كبير، ولا يصل إنسان إلى الإحاطة التامة بكل علْم، { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيم }[يوسف: 76] كما قال الله سبحانه وتعالى. فمثل هذه الأمور ينبغي العناية بها العناية البالغة حتى يمكن لنا أن نؤدّي حق العلْم علينا.

إشارات سريعة إلى بعض صعوبات التحقيق:

رداءة الخطوط القديمة، وقد يكون في المخطوط الأصلي تحريف وتصحيف، وقد يتعرّض المخطوط القيِّم لعوامل البلَى وعوامل التآكل والتغيّر، وقد يكون الموضوع غريبًا.

فهذه المسائل يمكن بالدّربة والمران التعوّد عليها.

هذا؛ والله تعالى أعلى وأعلم.

error: النص محمي !!