Top
Image Alt

المناسخات

  /  المناسخات

المناسخات

تعريف النسخ في اللغة:

المناسخات جمع مناسخة، والمناسخة مفاعلة من النسخ، و للنسخ في اللغة أكثر من إطلاق؛ فيكون النسخ بمعنى النقل، تقول: نسخت الكتاب، أي: نقلت ما فيه حرف بحرف، والنسخ بمعنى التغيير تقول: نسخت الريح آثار الديار، أي: غَيَّرَتها عن هيئتها والنسخ بمعنى الإزالة، تقول: نسخت الشمس الظل، أي: أزالته، ونسخ الله الآية أي: أزال حكمها. وفي التنزيل العزيز: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] وتناسخ الشيئان أي: نسخ أحدهما الآخر والنسخ بمعنى الإبطال، تقول: نسخ َالحاكمُ الحُكم، أي: أبطله.

تعريف النسخ في الاصطلاح:

أولًا: النسخ عند علماء الأصول: عرف الأصوليون النسخ، فقالوا: “النسخ هو بيان في انتهاء حكم شرعيٍّ متراخٍ”.

ثانيًا: النسخ عند الفرضيين: المناسخة في الاصطلاح: “أن يموت إنسانٌ، ولم تقسم تركته حتى يموت من ورثته وارث فأكثر”.

المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي عند الفرضيين يكون من وجوه:

الأول: النقل؛ وذلك لأن المال انتقل من الوارث الأول إلى الوارث الثاني، أو انتقل من وارث إلى وارث.

الثاني: الإزالة والتغيير؛ وذلك لأن الجامعة في مسائلِ المناسخة مزيلةٌ ومغيرة لحكم المسائل التي قبلها.

الثالث: النسخ؛ لأن المسألة الأولى نُسِخَت بالثانية.

أحوال المناسخات:

للمناسخات أحوال ثلاثة لا تقعد عنها، وبيانها كالآتي:

الحالة الأولى: أن يكون ورثة الميت الثاني هم بعينهم ورثة الميت الأول، أو بعبارة أخرى أن يكون ورثة الميت الثاني هم بقية ورثة الميت الأول؛ في هذه الحالة نجعل الموت بعد الميت الأول كالعدم، وتنحصر التركة في الباقين، وكأن الميت الأول أبوهم مات عن الباقين فقط؛ ومن ثم فإن التركة تقسم على عددهم الباقين؛ وذلك لأن الاشتغال بغير هذا لا يفيد إلا الضرب والحساب الذي لا فائدة فيه.

مثال أول على ذلك: مات عن ثلاثة بنين، ولم تقسم التركة حتى مات أحدهم، ولا وارث له غير أخويه؛ فإن التركة حين إذن توزع على الأخوين فقط، فتكون المسألة من سهمين عدد الرءوس لكل سهم؛ وذلك لأن حصة الميت الثاني الأخ قد صارت إلى أخويه حيث لا وراث لهما سواهما.

مثال ثان: مات رجل عن ستة أبناء، وخمس بنات، ولم تقسم التركة حتى مات من الأبناء ثلاثة، ومن البنات أربع؛ فإن التركة حينئذ تقسم على الباقين فقط، وهم ثلاثة أبناء وبنت واحدة، ونجعل الموتى من البنين والبنات كالعدم؛ لأن حصصهم جميعًا قد آلت إلى إخوتهم؛ حيث لا ورثة لهم سواهم، وكأن الميت الأول أبوهم قد مات عن الباقين فقط، وهم الأبناء الثلاثة والبنت؛ وتكون مسألتهم من عدد رءوسهم، وهو سبعة أسهم، لكل ابن سهمان، وللبنت سهم واحد.

مثال ثالث: مات شخص عن أشقاء ثلاثة، وشقيقات أربع، ولم توزع التركة حتى مات شقيقان وشقيقة، وليس لأحدهم ورثة غير الإخوة والأخوات الأحياء؛ فالتركة حينئذ من خمسة أسهم، للشقيق سهمان، وللشقيقات ثلاثة أسهم؛ لكل منهن سهم واحد.

الحالة الثانية: أن يكون ورثة كل ميت يرثونه وحده، أي: أن يكون ورثة كل ميت مختصين بميتهم فقط، ولا يرثون غيره، ولابد للطريقة الحسابية لهذه الحالة من توافر شروط أربعة:

الشرط الأول: أن يكون الأموات فيها أكثر من اثنين.

الثاني: أن يكون من مات بعد الأول كلهم من ورثته.

الثالث: إلا يرث بعضُ الأموات الذين ماتوا بعد الميت الأول من بعض.

الرابع: أن يكون ورثة كل ميت لا يرثون غيره.

فإذا ما توافرت هذه الشروط الأربعة؛ فطريقة العمل في هذه الحالة كما يلي:

أولًا: تعمل للميت الأول الأب المورث الأول مسألة، وتصححها إن احتاجت إلى تصحيح، وتعرف نصيب كل وارث منها.

ثانيًا: ثم تعمل لكل ميتٍ من الأموات الآخرين أبناء المورث الأول مسألة خاصة به، وتقسمها على ورثته.

ثالثًا: ثم تنظر بين مسألة كل ميت من هؤلاء الأموات المتأخرين وسهامه من مسألة الميت الأول؛ فلا يخلو: إما أن تنقسم سهامه على مسألته، أو توافقها، أو تباينها، فمن انقسم منها صح مما صحت منه مسألة الميت الأول، وما وافق تثبت وفق مسألته، وما باين تثبت كل مسألته، وبهذا يكون قد انتهى النظر بين السهام، والمسائل.

رابعًا: ثم تنظر بين المثبتات من مسائل الأموات بالنسب الأربع، وحاصل النظر يكون كجزء السهم يضرب في مسألة الميت الأول، وحاصل الضرب هو الجامعة للمسائل كلها.

خامسًا: عند التقسيم، ومعرفة نصيب كل وارث فمن له شيء من مسألة الميت الأول أخذه مضروبًا في جزء السهم، وإن كان حيًّا أخذه من الجامعة، وإن كان ميتًا فاقسمه على مسألته، وحاصل القسمة ضعه فوق مسألته؛ يكون جزء السهم لها يضرب به سهام كل وارث منها، وحاصل الضرب هو نصيبه من الجامعة، وتسمى هذه الطريقة بالاختصار في العمل، وتسمى أيضًا باختصار جوامع.

مثال أول على ذلك: مات عن أربع بنين، ولم تقسم تركته حتى مات الأول عن ابنين، ومات الثاني عن ثلاثة بنين، ومات الثالث عن أربعة بنين، وهذه صورتها.

شرح هذه المسألة:

مسألة الميت الأول: الأب المورث الأول من أربعة لكل ابن سهم، ومسألة الميت الثاني: الابن الأول من اثنين لكل ابن من ابنيه سهم واحد، ومسألة الميت الثالث: الابن الثاني من ثلاثة؛ لكل ابن من بنيه سهم واحد، ومسألة الميت الرابع: الابن الثالث من أربعة، لكل ابنٍ من بنيه سهم واحد.

إذا نظرت في نصيب كل ميت من البنين؛ وجدته مباينًا لمسألته؛ فتثبت كل مسألتهم، ثم تنظر بينها بالنسب الأربع، فتجد أن مسألة الميت الأول من اثنين، ومسألة الثاني من ثلاثة، ومسألة الميت الثالث من أربعة؛ فبين مسألتي الأول، والثالث تداخل، فنكتفي بالأكبر منهما، وهو أربعة، تنظر بينه، وبين مسألة الثاني ثلاثة تجد بينهما تباينًا، فتضرب أحدهما في الآخر هكذا أربعة في ثلاثة يساوي اثنا عشر، هي جزء السهم تضعه فوق مسألة الميت الأول، الأب المورث الأول، وتضر ب هذه هكذا أربعة في اثنا عشر تساوي ثمانية وأربعين؛ تكون هي الجامعة للمسائل كلها، ويكون التوزيع من الجامعة على النحو التالي:

أولًا: للابن الحي من مسألة الميت الأول -الأب المورث الأول- سهم واحد في جزء السهم اثنا عشر، يساوي اثنا عشر، هي نصيبه من الجامعة توضع أمامه تحت الجامعة.

ثانيًا: للميت الأول من الأبناء من مسألة الميت الأول الأب المورث الأول واحد في جزء السهم، اثنا عشر يساوي اثنا عشر نقسمها على مسألته اثنين هكذا، اثنا عشر على اثنين يساوي ستة، نضعها فوقها تكون جزء السهم لها؛ فلكل واحد من ابنيه من مسألته سهم واحد جزء سهم، مسألته ستة تساوي ستة توضع أمامه تحت الجامعة فوق نصيبه منها.

ثالثًا: للميت الثاني من الأبناء من مسألة الميت الأول الأب المورث الأول سهم واحد جزء السهم، اثنا عشر يساوي اثنا عشر نقسمها على مسألته ثلاثة هكذا، اثنا عشر على ثلاثة يساوي أربعة، تضعها أمامه تحت الجامعة، فهو نصيبه منها.

رابعًا: للميت الثالث من الأبناء من مسألة الميت الأول، الأب المورث الأول واحد في جزء السهم اثنا عشر يساوي اثنا عشر، يقسم على مسألته أربعة هكذا اثنا عشر، على أربعة يساوي ثلاثة، توضع فوق مسألته تكون جزء السهم لها، ولكل واحد من بنيه من مسألته واحد في جزء السهم مسألته ثلاثة تساوي ثلاثة، توضع أمامه تحت الجامعة فهي نصيبه منها.

مثال ثان: ماتت عن زوج وأم، وعم، ولم تقسم التركة بينهم حتى مات الزوج عن خمسة أبناء، وماتت الأم عن أربعة إخوة لأب، ومات العم عن عشرة أبناء.

شرح المسألة:

أولًا: مسألة الميت: الأول الزوجة المورث الأول من ستة، حاصل ضرب مخرج النصف بمخرج الثلث؛ لأنهما متبينان فسهام التركة ستة للزوج نصفها، ثلاثة أسهم، وللأم ثلثها ثمان، وللعم الباقي تعصيبًا واحد سهم.

ثانيًا: مات الزوج عن خمسة أبناء: فنعمل له مسألة خاصة به يكون أصلها خمسة عدد رءوس الورثة، لكل منهم سهم واحد.

ثالثًا: ننظر بين سهام الميت الثاني الزوج من المسألة الأولى، وهي ثلاثة، وأصل مسألته خمسة فنجدهما متباينين؛ فنضرب كل المسألة الأولى في كل المسألة الثانية ستة في خمسة يساوي ثلاثين تكون هي الجامعة في مسألة المناسخة الأولى، للأم منها عشرة أسهم حاصل ضرب سهمها في المسألة الأولى اثنين في خمسة.

أصل المسألة الثانية: وللعم منها خمسة أسهم حاصل ضرب سهمه في المسألة الأولى واحد في خمسة أصل المسألة الثانية، وللأبناء خمسة عشر سهمًا حاصل ضرب سهامهم من المسألة الثانية خمسة في ثلاثة سهام ميتهم من المسألة الأولى، أي: أن من له شيء من المسألة الأولى أخذ مضروبًا في الثانية، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في سهام مورثه.

رابعًا: ثم ماتت الأم عن أربعة إخوة لأب؛ فنعمل لها مسألة خاصة بها يكون أصلها من عدد رءوس ورثتها وهو أربعة، لكل واحدة منهم سهم واحد.

خامسًا: ننظر الآن بين سهام الميت الثالث الأم، من مسألة المناسخة في الجامعة الأولى، وهي عشرة أسهم، وبين أصل مسألته، وهم أربعة فتجد بينهما توافقًا بالنصف؛ لأن كلًّا منهما يقبل القسمة على اثنين.

سادسًا: نضرب الجامعة الأولى، وهي ثلاثون في وفق مسألة الميت الثالث اثنين يساوي ستين، تكون هي الجامعة الثانية، للعم من مسألة الميت الأول عشرة حاصل ضرب سهمه في الجامعة الأولى خمسة في اثنين، وفق مسألة الميت الثالث، وللأبناء الخمسة من مسألة الميت الثاني منها ثلاثين حاصل ضرب سهمهم في الجامعة الأولى خمسة عشر في اثنين وفق مسألة الميت الثالث، وللإخوة لأب الأربعة من مسألة الميت الثالث، عشرون حاصل ضرب سهامهم في مسألتهم أربعة في وفق سهام ميتهم في الجامعة الثانية، وهو خمسة.

سابعًا: ثم مات العم عن عشرة أبناء؛ فنعمل له مسألة خاصة به أصلها عشرة هو عدد رءوس الورثة، لكل منهم سهم واحد.

ثامنًا: ننظر بين سهام الميت الرابع العم في الجامعة الثانية، وهو عشرة وبين أصل مسألته عشرة فنجد بينهما تماثلًا، وأصل المسألة منقسم على عدد الرءوس، وعلى ذلك فيكون مسألة المناسخة الجامعة الثالثة هو نفس الجامعة الثانية، وهو ستين من أبناء الخمسة من مسألة الميت الثاني الزوج ثلاثين، مجموع سهامهم السابقة، لكل منهم سهمان وللأخوة للأب من مسألة الميت الثالث الأم عشرون، مجموع سهامهم لكل منهم خمسة أسهم، وللأبناء العشرة من مسألة الميت الرابع العم عشرة أسهم مجموع سهام ميتهم من الجامعة الثانية، لكل واحد منهم سهم واحد فقط.

error: النص محمي !!