Top
Image Alt

المنقطع من أحاديث (صحيح الإمام مسلم)

  /  المنقطع من أحاديث (صحيح الإمام مسلم)

المنقطع من أحاديث (صحيح الإمام مسلم)

قال الحافظ السيوطي: ذكر الرشيد العطار: أن في (صحيح مسلم) بضعة عشر حديثًا في إسنادها انقطاع. وأجيب عنها: بتبيين اتصالها من وجه آخر عند الإمام مسلم، أو من ذلك الوجه عند غير الإمام مسلم.

ويمكن تقسيم هذه الأحاديث التي قيل عنها أنها منقطعة إلى عدة أقسام:

القسم الأول: ما وصله الإمام مسلم في صحيحه من طريق آخر، وعدد أحاديث هذا القسم: ستة أحاديث، وهذه الأحاديث لا إشكال فيها؛ فإن كان الإمام مسلم قد أخرجها منقطعة في صحيحه؛ فقد أخرجها بأسانيد متصلة في نفس (الصحيح)، والحديث إن كان له طريقان: أحدهما صحيح، والآخر ضعيف؛ فهو أقوى وأصح من حديث ليس له إلا إسناد واحد صحيح؛ لأن كثرة الأسانيد يقوي بعضها بعضًا.

القسم الثاني: ما حكم عليه غير الإمام مسلم أنه منقطع، ومذهب الإمام مسلم أن متصل؛ لأن الإمام مسلمًا يكتفي في اتصال الإسناد بالمعاصرة مع إمكان اللقاء بين الراوي وشيخه، بشرط ألا يكون الراوي مدلسًا، وعدد أحاديث هذا القسم حديث واحد: وهو حديث عراق بن مالك عن عائشة رضي الله عنها.

أخرج الإمام مسلم بإسناده عن ابن الهاد: أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش حدثه عن عراق بن مالك قال: سمعته يحدث عمر بن عبد العزيز عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها؛ فأطعمتها ثلاث تمرات؛ فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها؛ فاستطعمتها ابنتاها؛ فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما؛ فأعجبني شأنها؛ فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله أوجب لها الجنة أو أعتقها بها من النار)).

قال الإمام أحمد: عراق عن عائشة مرسل، وقال: من أين سمع عائشة؟! إنما يروي عن عروة -أي: عن عنها.

قال موسى بن هارون: لا نعلم لعراق سماعًا من عائشة؛ وإنما يروي عن عروة عن عائشة.

قال الرشيد العطار في الجواب عن ذلك: لا يبعد سماع عراق عن عائشة وهما في عصر واحد وبلد واحد، ومذهب الإمام مسلم أن هذا محمول على السماع حتى يتبين خلافه.

قلت: ما دام أن عراق قد عاصر عائشة وكان من بلدها؛ فاللقاء بينهما أصبح ممكنًا، والإمام مسلم يكتفي في اتصال الإسناد بالمعاصرة، مع إمكان اللقاء، والسلامة من التدليس، ولا يلزم من أن عراق روى عن عروة عن عائشة ألا يكون عراق قد سمع من عائشة؛ فمن الممكن أن يكون روى عن عائشة بلا واسطة وروى عنها بواسطة بينه وبينها، وهذا موجود بكثرة، والله أعلم.

القسم الثالث: ما لم يصله الإمام مسلم في صحيحه، ووجدت موصولة في كتب السنة الأخرى، وعدد أحاديث هذا القسم: أربعة أحاديث.

وأحاديث هذا القسم لا إشكال فيها؛ لأن الإمام مسلم إذا كان قد أخرجها منقطعة؛ فلقد أخرجها غير متصلة، وذكرنا سابقًا أنه لا يصح أن نبادر إلى الحكم على الحديث بالضعف لمجرد أن إسناده منقطعًا؛ فقد يكون له إسناد آخر متصل؛ فلا يكون الحديث ضعيفًا؛ لأن الحكم على المتن إنما يكون بأعلى الأسانيد. وقد سبق ذلك بالتفصيل.

القسم الرابع: عدد أحاديث هذا القسم حديث واحد: وهو حديث مكحول عن شرحبيل بن الصمت عن سلمان:

أخرج الإمام مسلم من طريق أيوب بن موسى عن مكحول عن شرحبيل بن الصمت عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأُجرِيَ عليه رزقه وأمن الفُتَّان)).

قال الحافظ السيوطي: في سماع مكحول من شرحبيل بن الصمت نظر؛ فإنه معدود في الصحابة المتقدمين الوفاة، والأصح: أن مكحولًا سمع أنس وأبا مرة وواثلة وأم الدرداء.

ملحوظة:

يلاحظ أن بعض الأئمة استعملوا المقطوع في موضع المنقطع؛ كما استعمل بعض الأئمة المرسل في موضع المنقطع أيضًا، قال ابن الصلاح: وقد وُجِد التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الإمام الشافعي وأبي القاسم الطبراني وغيرهما.

قال الإمام السيوطي: المقطوع هو الموقوف على التابعي قولًا له أو فعلًا، واستعمله الشافعي ثم الطبراني في المنقطع الذي لم يتصل إسناده، وكذا في كلام أبي بكر الحميدي والدارقطني؛ إلا أن الشافعي استعمل ذلك قبل استقرار الاصطلاح.

قال الحافظ السخاوي: وممن أطلق المرسل على المنقطع من أئمتنا: أبو زرعة، وأبو حاتم، ثم الدارقطني، ثم البيهقي؛ بل صرح البخاري في حديث لإبراهيم بن يزيد النخعي عن أبي سعيد الخدري بأنه مرسل؛ لكون إبراهيم لم يسمع من أبي سعيد.

error: النص محمي !!