Top
Image Alt

المنهج العاطفي، وخطواته، ومواطن استعمالاته، وخصائصه

  /  المنهج العاطفي، وخطواته، ومواطن استعمالاته، وخصائصه

المنهج العاطفي، وخطواته، ومواطن استعمالاته، وخصائصه

المنهج العاطفي:

تعريفه: قال ابن منظور: “تعطّف عليه: وصله وبره، وتعطّف على رحمه: رقّ لها، والعاطفة الرحم، ورجل عاطف وعطوف عائد بفضله حسن الخلق”. قال الليث: “العطاف الرجل الحسن الخلق العطوف على الناس بفضله”، ويمكننا تعريف المنهج العاطفي بتعريفين هما:

الأول: النظام الدعوي الذي يرتكز على القلب، ويحرك الشعور والوجدان.

الثاني: مجموعة الأساليب الدعوية التي ترتكز على القلب، وتحرك الشعور والوجدان، وذلك لأن النظام الدعوي لا يظهر إلا بمجموعة أساليب التي تُعد كيفيات لتطبيقه.

خطواته من أبرز أساليب المنهج العاطفي ما يلي:

أولًا: أسلوب الموعظة الحسنة وأشكاله كثيرة منها:

  1. الخطابة.
  2. التذكير بنعمة الله على عبده المستوجبة شكره.
  3. مدح الداعي للمدعو أو ذمه، وذلك بذكر خصائصه ومزاياه، أو بذكر معايبه وأخطائه.
  4. الترغيب والترهيب وذكر الثواب والعقاب.
  5. الوعد بالنصر والتمكين.
  6. قصّ القصص العاطفية المؤثرة، وما إلى ذلك من أساليب تدخل في باب الموعظة الحسنة، وقد نصَّ القرآن الكريم على أسلوب الموعظة الحسنة نصًّا صريحًا، وأمر باستخدامه قال تعالى: {ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125].

ثانيًا: إظهار الرأفة والرحمة بالمدعوين، ويكون بكلمة طيبة مؤثرة مثل المناداة بكلمة يا أبتي، يا بني، يا قومي، وقول الداعي للمدعو إني أحبك، وأخشى عليك، وما إلى ذلك، أو بمشاركة وجدانية في موقف، أو بمساعد شخصية في أزمة، وهكذا قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].

ثالثًا: قضاء الحاجات، وتقديم المساعدات، وتأمين الخدمات، وتنوع هذا الأسلوب بتنوع الحاجات المطلوبة، والمساعدات المقدمة مادية كانت أو معنوية، قليلة كانت أو كثيرة، فجميع هذه الأساليب وأمثالها تشكل ما يُسمى بالمنهج العاطفي.

مواطن استعمال المنهج العاطفي:

يستعمل المنهج العاطفي في حالات متعددة، ومواطن متنوعة يحسن بالداعية أن يتعرف عليها؛ ليتمكن من استخدام المنهج المناسب في الموطن المناسب، ولعل من هذه المواطن والحالات:

  1. حالة دعوة الجاهل؛ لأن الجاهل بحاجة إلى الرفق والاهتمام به، وتعليمه ما يفيده عن طريق ترغيبه بالعلم، ووعده بالخير الكبير من ورائه.
  2. حالة دعوة من تجهل حاله، ولا يُعرف مستوى إيمانه قوةً أو ضعفًا، فيعمل الداعية على كشف حاله باستثارة عواطفه، وكوامن نفسه؛ ليحدد الداعي حاجته، ويختار الأسلوب الذي يناسبه.
  3. في دعوة أصحاب القلوب الضعيفة كالنساء، والأطفال، واليتامى، والمساكين، والمصابين والمرضى، وما إلى ذلك.
  4. في دعوة الآباء للأبناء، ودعوة الأبناء للآباء، ودعوة الأقارب، والأرحام، والأصدقاء فيما بينهم.
  5. في مواطن ضعف الدعوة والشدة على المدعوين؛ ليحرك الداعية مشاعر المعادين، ويستميل قلوبهم لدعوته فيستجيبوا له، أو يخفف من شدتهم وبطشهم إلى غير ذلك من مواطن لا تخفى على الداعية اللبيب.

من خصائص المنهج العاطفي:

للمنهج العاطفي مزايا وخصائص تخصّه، وتتناسب مع طبيعته وأهدافه، من ذلك:

  1. لطف أسلوبه، واختيار العبارات المؤثرة.
  2. سرعة تأثر المدعوين به، واستجابتهم لمن يحسن استخدامه.
  3. تخفيف وطأة العدو، أو المخالف، ودفع أذاه.
  4. سرعة التحول في آثاره تبعًا لتحول العواطف والمشاعر.
  5. سعة دائرة استعماله؛ لأن الطابع العاطفي في الناس أغلب من غيره، إلى غير ذلك من خصائص ومزايا تظهر من المقارنة له بغيره من المناهج.

والعاطفة كالفطرة مشاعر يهتزُّ بها القلب لا يُعرف كنهها، لكن ترى نتائجها، اضطراب القلب وخفقاته مع مشاعر الحب، اضطراب القلب وتغير الوجه مع مشاعر الغضب، وهكذا.

والإسلام يعرف العاطفة ويعترف بها، ويوجهها الوجهة الصالحة؛ حبًّا لله ولرسوله ولدينه وللمؤمنين، بغضًا وكرهًا للكفر والفسوق والعصيان، وللكافرين والفاسقين والظالمين، وهو كذلك يردِّد النفس بين الرغبة والرهبة، ويشوقها إلى الجنة، وقد تضافرت الآيات الكريمة التي تتحدث عن الجانب العاطفي في الإسلام يقول الله -تبارك وتعالى: {يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}(1) {وَآتُواْ الْيَتَامَىَ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطّيّبِ وَلاَ تَأْكُلُوَاْ أَمْوَالَهُمْ إِلَىَ أَمْوَالِكُمْ إِنّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً}(2) {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَىَ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَآءِ مَثْنَىَ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَىَ أَلاّ تَعُولُواْ} [النساء: 1- 3]

{وَلاَ تُؤْتُواْ السّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مّعْرُوفاً}(5) {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَىَ حَتّىَ إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَىَ بِاللّهِ حَسِيباً} [النساء: 5: 6].

ويقول سبحانه وتعالى: {وَقَالَ الّذِيَ آمَنَ يَقَوْمِ اتّبِعُونِ أَهْدِكُـمْ سَبِيـلَ الرّشَـادِ}(38) {يَقَوْمِ إِنّمَا هَـَذِهِ الْحَيَاةُ الدّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنّ الاَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَـرَارِ}(39) {مَنْ عَمِـلَ سَـيّئَةً فَلاَ يُجْزَىَ إِلاّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِـلَ صَالِحاً مّن ذَكَـرٍ أَوْ أُنْثَىَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}(40) {وَيَقَوْمِ مَا لِيَ أَدْعُوكُـمْ إِلَى النّجَاةِ وَتَدْعُونَنِيَ إِلَى النّارِ}(41) {تَدْعُونَنِي لأكْـفُرَ بِاللّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفّارِ}(42) {لاَ جَرَمَ أَنّمَا تَدْعُونَنِيَ إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدّنْيَا وَلاَ فِي الاَخِرَةِ وَأَنّ مَرَدّنَآ إِلَى اللّهِ وَأَنّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النّارِ}(43) {فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُـمْ وَأُفَوّضُ أَمْرِيَ إِلَى اللّهِ إِنّ اللّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر: 38- 45].

ويقول سبحانه وتعالى: {وَسَارِعُوَاْ إِلَىَ مَغْفِرَةٍ مّن رّبّكُمْ وَجَنّةٍ عَرْضُهَا السّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدّتْ لِلْمُتّقِينَ} [آل عمران: 133]، وقال عز وجل: {اسْتَغْفِرُواْ رَبّكُمْ إِنّهُ كَانَ غَفّاراً}(10) {يُرْسِلِ السّمَآءَ عَلَيْكُمْ مّدْرَاراً}(11) {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لّكُمْ جَنّاتٍ وَيَجْعَل لّكُمْ أَنْهَاراً} [نوح: 11- 12].

وقال سبحانه: {عَسَىَ رَبّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللّهُ النّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [التحريم: 8]، ويخوِّف الله عز وجل النفوس من النار، فيقول سبحانه وهو ينذرها: {قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاّ يَعْصُونَ اللّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].

وقال عز وجل: {يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمْ إِنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}(1) {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلّ مُرْضِعَةٍ عَمّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النّاسَ سُكَارَىَ وَمَا هُم بِسُكَارَىَ وَلَـَكِنّ عَذَابَ اللّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2].

وهكذا، وقصص القرآن يشدُّ الناس إلى الحق حين يقرءون مصير أصحاب الحق، وكيف صاروا إلى جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، حين يرى الشهداء في حياة يغبطهم عليها الأحياء:

{وَلاَ تَحْسَبَنّ الّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ}(169) {فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مّنْ خَلْفِهِمْ أَلاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: 169 -170]، وحين يسمعون معها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أرواح إخوانكم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ترد أنهارها، وتأكل ثمارها، ثم تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة تحت العرش، اقرءوا إن شئتم قول الله تعالى {الّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ} [آل عمران: 169])).

ويهزهم ويخوفهم من مصير الباطل والمبطلين، قال سبحانه وتعالى: {إِنّا أَعْتَدْنَا لِلظّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً} [الكهف: 29]، وقال سبحانه: {فَأَمّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدّ مِنّا قُوّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنّ اللّهَ الّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُمْ قُوّةً وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ}(15) {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِيَ أَيّامٍ نّحِسَاتٍ لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أَخْزَىَ وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ}(16) {وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبّواْ الْعَمَىَ عَلَى الْهُدَىَ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [فصلت: 15- 17].

ويعقبها بقوله: {وَنَجّيْنَا الّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يتّقُونَ} [فصلت: 18] ثم يعقبها بمصير الصنف الآخر قال سبحانه: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ اللّهِ إِلَى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}(19) {حَتّىَ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}(20) {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتّمْ عَلَيْنَا قَالُوَاْ أَنطَقَنَا اللّهُ الّذِي أَنطَقَ كُلّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوّلَ مَرّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(21) {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَـَكِن ظَنَنتُمْ أَنّ اللّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مّمّا تَعْمَلُونَ}(22) {وَذَلِكُمْ ظَنّكُمُ الّذِي ظَنَنتُم بِرَبّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مّنَ الُخَاسِرِينَ}(23) {فَإِن يَصْبِرُواْ فَالنّارُ مَثْوًى لّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مّنَ الْمُعْتَبِينَ} [فصلت: 19- 24]، وتمضي بهم العاطفة بألوانها مع الفطرة بألوانها، ومثيراتها إلى الهدف إلى العقيدة.

وقصة نوح مع قومه يقول الله عز وجل على لسان نوح عليه السلام: {قَالَ رَبّ إِنّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً}(5) {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيَ إِلاّ فِرَاراً} [نوح: 5 – 6] إلى قوله {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبّكُمْ إِنّهُ كَانَ غَفّاراً}(10) {يُرْسِلِ السّمَآءَ عَلَيْكُمْ مّدْرَاراً}(11) {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لّكُمْ جَنّاتٍ وَيَجْعَل لّكُمْ أَنْهَاراً}(12) {مّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلّهِ وَقَاراً}(13) {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً}(14) {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً}(15) {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنّ نُوراً وَجَعَلَ الشّمْسَ سِرَاجاً} [نوح: 10- 16].

هذه تتضمن المنهج الذي التزمه نوح عليه السلام في محاولة ردهم إلى الله، واستثارة فطرتهم وعاطفتهم، {اسْتَغْفِرُواْ رَبّكُمْ}، {يُرْسِلِ السّمَآءَ عَلَيْكُمْ مّدْرَاراً}، {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً}، وبقيتها من سورة هود، وموقفه من ابنه صراع بين عاطفة الأبوة وبين فطرة الإيمان، وموازين الإيمان، وتصحيح كل ميزان مخالف: {فَقَالَ رَبّ إِنّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنّ وَعْدَكَ الْحَقّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}(45) {قَالَ يَنُوحُ إِنّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِـي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنّيَ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}(46) {قَالَ رَبّ إِنّيَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِيَ أَكُن مّنَ الْخَاسِرِينَ}. [هود: 45: 47]

ومع هذه الأخيرة قوله تعالى عن امرأة نوح وامرأة لوط: {ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً لّلّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِينَا عَنْهُمَا مِنَ اللّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ} [التحريم: 10].

أما قصة يوسف، ففيها الكثير، ففيها دروس الصبر: الصبر على الأذى في الجب، والصبر على الفتنة في القصر، والصبر على السجن، وفيها ممارسة الدعوة في السجن، وفيها الاستعلاء بالإيمان على الفتنة، وفيها نصر الله مع الصبر.

error: النص محمي !!