Top
Image Alt

الموصول لفظًا المفصول معنىً

  /  الموصول لفظًا المفصول معنىً

الموصول لفظًا المفصول معنىً

قال السيوطي: “وهو نوع مهم جدير أن يفرد بالتصنيف، وهو أصل كبير في الوقف، وبه يحصل حلّ إشكالات، وكشف معضلات كثيرة”. ومثّل لذلك بقوله تعالى: {هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189] إلى قوله: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ}  [الأعراف: 190]. قال: “فإن الآية في قصة آدم وحواء، كما يفهمه السياق، وصرّح به في حديث أخرجه أحمد، والترمذي وحسّنه، والحاكم وصحّحه، من طريق الحسن عن سمرة مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي حاتم وغيره بسند صحيح، عن ابن عباس، لكن آخر الآية مشكل؛ حيث نسب الإشراك إلى آدم وحواء، وآدم نبيّ مكلَّم، والأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعًا. وقد جرّ ذلك بعضهم إلى حمل الآية على غير آدم وحواء، وأنها في رجل وزوجته كانا من أهل الملك. وتعدّى إلى تعليل الحديث، والحكم بنكارته، وما زلت في وقفة من ذلك، حتى رأيت ابن أبي حاتم قال: “أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم: حدثنا أحمد بن مفضل: حدثنا أسباط عن السدي في قوله: {فَتَعَالَى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ}  قال: هذه فصل من آية آدم، خاصة في آلهة العرب”.

وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة، سمعت صدقة بن عبد الله بن كثير المكي يحدث عن السّدّي، قال: “هذا من الموصول المفصول”. ثم قال: “فانحلّت عني هذه العقدة، وانجلت لي هذه المعضلة، واتّضح بذلك: أن آخِر قصة آدم وحواء: {فِيمَآ آتَاهُمَا}، وأنّ ما بعده تخلص إلى قصة العرب وإشراكهم الأصنام؛ ويوضّح ذلك: تغيير الضمير إلى الجمع بعد التثنية. ولو كانت القصة واحدة، لقال: “عمّا يُشركان”، كقوله: {دّعَوَا اللّهَ رَبّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لّنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ (189) فَلَمّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا} [الأعراف: 189: 190]. وكذلك الضمائر في قوله بعده: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً} [الأعراف: 191] وما بعده إلى آخِر الآيات. وحسن التخلص والاستطراد من أساليب القرآن”.

قلت: والصواب أن حديث سمرة ضعيف، لأن الحسن لم يسمع منه، وقد فسّر الحسن هذه الآية بغير ذلك، ولو كان ثابتًا عنده لما عدل عنه، ولكنه مفصول فعلًا، ولكن عند قوله: {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} ؛ حيث انتهى الكلام عن آدم وحواء، ثم تخلّص إلى كل زوجين مشركين يشركان بالله فيما آتاهما من الولد؛ ولذا حسن الجمع في آخر الكلام لتعدّد الزوجين المشركين، وإن كان التعبير عن المثنى بالجمع مقبول ومشهور، وأمثلته كثيرة.

error: النص محمي !!