Top
Image Alt

النشاط اللوبي الصهيوني في أمريكا ومظاهره

  /  النشاط اللوبي الصهيوني في أمريكا ومظاهره

النشاط اللوبي الصهيوني في أمريكا ومظاهره

تأسّس في أمريكا ما يسمّى بـ”اللُّوبي الصهيوني” منذ فترة، وهذا اللوبي الصهيوني يعمل على جبهات متعدّدة، ودائمًا ما نجد أثره واضحًا في كثير من نواحي الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حتى إنَّه في سنة 1975م تقريبًا، وقبْلها بفترة حدث نوع من الخلاف في وزارة المالية حول مظاهر الفساد المالي في هذه الوزارة، وشُكِّلت لجنة للتحقيق في هذا الفساد. ما أسبابه؟ مَن الذي يتولى إثم هذا الفساد؟ ما هي الأصابع التي تحرِّك منافذ وروافد هذا الإفساد في وزارة المالية؟ فشُكلت لجنة في 29 من مايو، وبدأت تباشر نشاطها في التحقيق حول الفساد المالي في هذه الوزارة وفي غيرها من الوزارات.

واتَّضح من لجنة التحقيق: أنَّ التَّنظيم الصهيوني أو أنّ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية استطاع أن يستصدر قرارًا بأن جميع المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية تُعفى من الضرائب في جميع الأموال التي تَجمعها لتمويل دولة إسرائيل. ثم أظهرت شهادات لجنة التحقيق بمجلس الشيوخ الأمريكي المُعدّة لهذا الغرض بيّنت: أن في نشاطات التنظيم الصهيوني أن الأمر لا يقتصر على وقائع جمع المال، بل إن التنظيم الصهيوني لم يقنع بأن اعتبر نفسه مؤسسات إنسانية تُعفى من الضرائب؛ بل إنه أخذ في نشاط سياسي لحساب قوة خارجية يجمع لها الأموال من دافعي الضرائب في أمريكا، وأن هذه الأموال مجهولة المصدر والمنبع كما أيضًا هي مجهولة بنود الصرف.

واستطاعت لجنة التحقيق أن تضع يدها على أنّ اللّوبي الصهيوني الإسرائيلي هو الذي أفسد فيها النظم المالية وسياسة المال في هذه الفترة.

ثم وضع رئيس لجنة التحقيق مذكّرة بيّن فيها: أنّ هذا اللّوبي قد شكّل جماعات ومؤسسات وجمعيات تباشر نشاطها الصهيوني وتموّل بأموال أمريكية، وأنّ هذه المؤسسات وهذه الجمعيات هي السبب وراء هذا الفساد المالي في أمريكا.

وجدنا رئيس هذه اللجنة -رئيس لجنة التحقيق- يطرح العديد من الأسئلة، واسمه معروف: السيناتور “فلبرايد” اسمه معروف الآن. ولما أراد أن يتثبّت بيقين من أن اللّوبي الصهيوني وراء هذا الفساد المالي، كان جزاء هذا الرجل أن أُوقِف من عمله بوسائل الضغط الصهيوني على أصحاب القرار السياسي في أمريكا.

ويقول أحد المحقِّقين في هذه اللجنة: إنّ هناك مذكرة رسمت الخطوط العريضة للجنة الميزانية العامة في سنة 1962م و 1963م، وبدأ يطرح بعض الأسئلة عمّا إذا كان هناك مثال واحد من هذه المذكرة موجود يبيِّن لنا هذا الفساد المالي أو ليس موجودًا، فأجابه الرجل المسئول عن هذه المذكّرة، واسمه: “هملي”: “نعم يا سيدي. هو موجود وموجود في ملفّاتنا”. وأخرج محضر التحقيق ومعه مذكّرة، وتبيّن في هذه المذكّرة ما يأتي:

أنّ هناك لجنة تسمّى: “لجنة المجلات”. وطالبت الحركة الصهيونية بزرع المحرّرين وإثارة ونشر مقالات مناسبة في المجلات ذات الانتشار الواسع، وإعادة طباعة النصوص وتوزيعها، وهي النصوص التي تبدو مؤيِّدة للنشاط الصهيوني في المنشورات التي صدرت في هذه الفترة. هذه المجلات كانت تموّل بأموال من وزارة المالية الأمريكية دون علم المسئولين.

ووضعت المذكّرة أمام المسئولين عن الحركة الصهيونية بعض البنود تطالبهم بضرورة تنفيذها. فعلى مستوى التلفاز والإذاعة والأفلام، طالبتهم بأن ينظِّموا أحاديث إذاعية وتليفزيونية وأفلامًا تزرع فيها شخصيات موجّهة لإثارة بعض القضايا ضد الإسلام والمسلمين، وضد العالم العربي، وإنتاج برامج تُسوَّقُ يبيّن فيها حقوق إسرائيل وعدوان العرب والمسلمين على إسرائيل، وإظهار العرب والمسلمين بمظهر الوحشية وإسرائيل بمظهر الحَمَل الوديع.

ثم هناك تنظيمات دينيّة مسيحية طالبوا بأن يُزرع فيها قادة يؤمنون بفكر الحركة الصهيونية، وأن يتولّوْا كتابة مقالات مؤيّدة في الصحافة البروتستانتية والكاثوليكية، وتقاوم كل من ينادي بحق فلسطين في الأرض، وأنّ الأرض هي أرض المعاد لإسرائيل.

وفي الأوساط الجامعية تولَّوا كذلك العمل على نشر هذه الأفكار الصهيونية بين الطلاب، عن طريق إقامة الحلقات النقاشية، والمؤتمرات، وحفلات الرقص، وإخراج بعض الأفلام الاستعراضية، وأفلام تتولّى عرض شخصيات إسلامية في شكل كاريكاتوري؛ عملًا على تهجين هذه الشخصيات، وإظهار العربي والمسلم بصورة الإنسان غير المتحضِّر.

هذا فضلًا عن الصحافة اليومية، والكتب، والمحاضرات، والمشروعات الاقتصادية، ومحاولة العمل على نشر فكرة السّفر إلى إسرائيل، وإعانة الذين يطلبون السفر إلى إسرائيل حتى يرَوْا ما في أرض إسرائيل وأرض الميعاد من تحضّر يعود سببه إلى أنه ذو جذور أوربية أمريكية، ويرى واقع الشعب الفلسطيني الهمجي ليرى الفَرْق بين هذا وذاك.

هذه بعض ملامح للنشاط الصهيوني على مستويات متعدِّدة في أمريكا في عصرنا الحاضر، وهذا كلّه كان بمثابة تنفيذ لورقة العمل التي وضعها “تيودور هرتزل” في برنامجه الأول الذي عُقد في 1897م.

هذه بعض ملامح ما يمكن أن نطلق عليه: الصهيونية الأمريكية؛ لأن الصهيونية العالمية تأخذ ملمح البلد الذي تعيش فيه. وسوف نجد أن هذه الحركة الصهيونية أخذت بُعدًا دينيًّا آخَر في أمريكا، بالإضافة إلى هذيْن البعديْن: البعد السياسي والبعد الاجتماعي. أخذت بُعدًا آخَر يسمَّى: بُعدًا دينيًّا، سوف نوضِّحه لكم فيما يأتي إن شاء الله تعالى.

error: النص محمي !!