Top
Image Alt

النظام التأميني الإسلامي الذي توفّره الزكاة في مصارفها

  /  النظام التأميني الإسلامي الذي توفّره الزكاة في مصارفها

النظام التأميني الإسلامي الذي توفّره الزكاة في مصارفها

إنّ مصارف الزكاة نظام تأميني إسلامي؛ وبيان ذلك أنّ الدارس لمصارف الزكاة يجد أنها قد وُضعت أو تضمّنت نظامًا للتأمين، والضمان ممّا يضعف أثر الكوارث على الأفراد، وبالتالي على الاقتصاد القومي.

فمن المعلوم: أن الإنسان معرَّض للكوارث المفاجئة التي لا يد للإنسان في جلْبها، ولا طاقة له على تحمّلها، فضلًا عن دفعها أو منعها، حيث يهلك مال التجار، أو يصاب الزرع بآفة أو بجفاف شديد يقضي عليه، أو تُصاب مزرعته بعدوى فتموت الماشية أو الدواجن، إلى آخره…

وقد جعلت الكوارث هذه الكثير يخافون على متاجرهم ومصانعهم ومزارعهم ورءوس أموالهم، وعلى ذويهم من بَعْدِهم، فبحثوا عن شيء يؤمِّنون به من نوائب الدهر وكوارثه؛ وكان من ذلك: نظام التأمين التجاري الذي عرفه الغرب في القرون الأخيرة في صوَر شتى وألوان عديدة. وهذا النظام الذي لا يُقرّه الإسلام لبعض المحاذير الشرعية كالغرر والربا، هذا بخلاف التأمين التعاوني أو التأمين الاجتماعي الذي تفرضه الدولة ممّا لا يتّسع المجال في تفصيل القول في هذه الأنواع التأمينية المقبولة أو المرفوضة؛ لكننا لو نظرنا إلى الزكاة لوجدنا شركة التأمين الكبرى التي يلجأ إليها كلّ من نكَبه الدهر، فيجد فيها العون والملاذ. إنّ هذا التأمين الإسلامي لا يترك المصاب تحت رحمة تبرعات قد تصل إليه من الخيِّرين من الناس، وقد لا تصل، وإن كان لا يمنع ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه عندما شكا إليه كارثة حلّت به: ((تصدّقوا عليه!))، فتصدق الناس عليه.

فمَن أصابتْه كارثة وجعلته من مستحقي الزكاة، فمن الفقهاء من يرى له ما يعود به إلى حالته الأولى. ولكن هذا أيضًا -بطبيعة الحال- يتوقف على قَدْر مال الزكاة كثرة وقلّة، وعلى قدْر حال المصارف الأخرى شدة وضعفًا.

نستطيع القول إذًا: إن أموال الزكاة يمكن أن تأخذ بيد المنكوبين، وتنشلهم من هوّة النكبة، ليعودوا إلى قافلة الحياة الاقتصادية مرة أخرى، ويزاول كل منهم عملهم الأصلي تجاريًا أو زراعيًا أو صناعيًا… ممّا يؤدِّي إلى ضعف تأثير الكوارث على الاقتصاد القومي إلى أقصى حد ممكن. وبالتالي لا يكونون بحاجة إلى شركات تأمين تجارية، يكتنف نشاطها كثير من المحظورات يكفي الواحد منها للقول بتحريمها؛ فكيف إذا كانت كثيرة ومجتمعة فيها؟!.

error: النص محمي !!