Top
Image Alt

النظريات الحديثة في علم الاجتماع التربوي

  /  النظريات الحديثة في علم الاجتماع التربوي

النظريات الحديثة في علم الاجتماع التربوي

من النظريات الحديثة في علم الاجتماع التربوي: التفاعلية الرمزية، والنظرية المعرفية.

التفاعلية الرمزية:

تعتبر التفاعلية الرمزية واحدة من المحاور الأساسية, التي تعتمد عليها النظرية الاجتماعية في تحليل الأنساق الاجتماعية، وهي تبدأ بمستوى الوحدات الصغرى (MICRO) منطلقة منها لفهم الوحدات الكبرى، بمعنى: أنها تبدأ بالأفراد وسلوكهم كمدخل لفهم النسق الاجتماعي، فأفعال الأفراد تصبح ثابتة لتشكل بنية من الأدوار، ويمكن النظر إلى هذه الأدوار من حيث توقعات البشر بعضهم تجاه بعض من حيث المعاني والرموز، ومن هنا يصبح التركيز إما على بنى الأدوار والأنساق الاجتماعية، أو على سلوك الدور والفعل الاجتماعي.

ونجد أن هناك اهتمامًا لتطوير مدخل التفاعلية الرمزية لتحليل الأنساق الاجتماعية، فالتفاعل خاصة النمط المعياري والأخلاقي هو انطباع ذهني إرادي يتم في نطاق المواجهة، كما أن المعلومات تسهم في تعريف الموقف وتوضيح توقعات الدور.

وهناك عدد كبير من العلماء, الذين يعتبرون من المؤسسين للنظرية التفاعلية الرمزية، ومنهم: روبرت بارك، ووليم إسحاق توماس، وهما من مؤسسي النظرية.

مصطلحات النظرية:

التفاعل: هو سلسلة متبادلة ومستمرة من الاتصالات بين فرد وفرد، أو فرد مع جماعة، أو جماعة مع جماعة.

المرونة: ويقصد بها استطاعة الإنسان أن يتصرف في مجموعة ظروف بطريقة واحدة في وقت واحد، وبطريقة مختلفة في وقت آخر، وبطريقة متباينة في فرصة ثالثة.

الرموز: وهي مجموعة من الإشارات المصطنعة يستخدمها الناس فيما بينهم لتسهيل عملية التواصل، وهي سمة خاصة في الإنسان، وتشمل عند جورج ميد اللغة، وعند بلومر المعاني، وعند جوفمان الانطباعات والصور الذهنية.
الوعي الذاتي: وهو مقدرة الإنسان على تمثل الدور، فالتوقعات التي تكون لدى الآخرين عن سلوكنا في ظروف معينة هي بمثابة نصوص, يجب أن نعيها حتى نمثلها على حد تعبير جوفمان.

النظرية المعرفية في علم الاجتماع التربوي:

يعرف جورج جورفيتش علم الاجتماع المعرفي على أنه: دراسة الترابطات التي يمكن قيامها بين الأنواع المختلفة للمعرفة من جهة, والأطر الاجتماعية من جهة ثانية؛ فعلم اجتماع المعرفة يركز على الترابطات الوظيفية القائمة بين أنواع وأشكال المعرفة في حد ذاتها، ثم بينها وبين الأطر الاجتماعية؛ مما يكشف عن أن عصب المعرفة يكمن في وظائفها.

أما علم الاجتماع المعرفي التربوي، فيُعرفه يونج على أنه: المبادئ التي تقف خلف كيفية توزيع المعرفة التربوية وتنظيمها، وكيفية انتقائها وإعطائها قيمتها، ومعرفة ثقافة الحس العام، وكيف يمكن ربطها بالمعرفة المقدمة في المدارس، واعتبارها المدخل الحقيقي للتعليم؛ وبناء على ذلك يهتم علم الاجتماع التربوي المعرفي بالبحث في الثقافات الفرعية داخل المجتمع، وعملية التنشئة الاجتماعية، وأثر ذلك على قيم الطفل، واتجاهاته، ومستوى تحصيله الأكاديمي واللغوي.

ويهتم أيضًا بالبحث في طبيعة العلاقة المتبادلة بين التعليم والتغير الاجتماعي, وتحليل المدرسة كمؤسسة تربوية, معتمدًا في ذلك على الاستخدام الأسلوبي السوسيولوجي الدقيق.

مصطلحات النظرية المعرفية:

نظم المعرفة: نعني بها أن المعرفة اجتماعية؛ لأن إنتاج المعرفة ليس عملًا فرديًّا، وإنما هو عمل جماعي.

توزيع المعرفة: تتخذ المعرفة أشكالًا هرمية تبعًا لتدرجها في القيمة؛ لأن تميز بعض المعارف عن بعضها الآخر شرط ضروري لبعض الجامعات؛ وذلك لكي يكتسب المنتفعون منهم أهمية وشرعية لمكانتهم الاجتماعية العالية.

الموضوعية والنسبية: إن المعيار الوحيد للمعرفة هو تحسين الأوضاع الإنسانية، فالمعرفة القائمة على السياقات الاجتماعية جاءت لحل مشكلة الإنسان.

رأس المال الثقافي: هو الدور الذي تؤديه الثقافة المسيطرة أو السائدة في مجتمع ما, في إعادة إنتاج أو ترسيخ بنية التفاوت الطبقي السائد في ذلك المجتمع.

النظرية المعرفية: ترى أن علم اجتماع التربية التقليدية كله باء بالفشل؛ لأن الباحثين أخذوا المشكلات مأخذ التسليم على أنها مشكلات التربية الجديرة بالدراسة, من غير أن يحاولوا فحص قيمة تلك المشكلات نفسها؛ لتبين أهميتها بالنسبة للتربية، فالمدخل الحقيقي للإصلاح هو خلق المواقف للمشكلة، وأن نضع المعرفة التربوية نفسها موضع الشك والتساؤل؛ فيتغير الجدال حول قضية التربية وتتولد نظريات خصبة وبحوث جديدة في مجال البرامج الدراسية.

ولب نظرية برونر هو الدعوة إلى تجديد البنية الأساسية للتعليم، مع المحافظة على الحواجز بين كل مادة وأخرى، ويعتمد على مسلّمة مؤداها أن كل الأنشطة العقلية في أي موقع من ميادين المعرفة, هي واحدة مهما تضخمت المعرفة وتقلصت.

وهناك من العلماء من يرى أن الثقافة وسط يتم به، ومن خلاله عملية إعداد إنتاج بنية التفاوت الطبقي, وظهر ذلك اعتمادًا على نظرية رأس المال الثقافي ومفهوم الخصائص النفسية.

فالثقافة تفرض مبادئ بناء الواقع الاجتماعي الجديد، كما أنها كأنساق رمزية هي بمثابة رأس مال قابل للتحول إلى رأس مال اقتصادي أو اجتماعي، أو شكل من أشكال رءوس المال المختلفة.

النظرية التفاعلية الرمزية: لا تقدم مفهومًا شاملًا للشخصية، فأصحاب النظرية يقرون بأن هذه النظرية يجب ألا تشغل نفسها بموضوع الشخصية كما ينشغل به علم النفس، وهذا سبب واضح ومبرر جوهري على قلة الاستفادة من هذه النظرية في الميدان التربوي, على الرغم من وجود بعض الأبحاث القليلة المنشورة هنا وهناك.

كما أن التفاعلية الرمزية أغفلت الجوانب الواسعة للبنية الاجتماعية؛ لذلك نجدها لا تستطيع قول أي شيء عن الظواهر الاجتماعية كالقوة والصراع والتغير، وأن صياغتها النظرية مغرقة في الغموض، وأنها تقدم صورة ناقصة عن الفرد.

أما فيما يتعلق بالنظرية الاجتماعية في علم الاجتماع, فيمكن القول بأنها المجال السائد حاليًا في علم الاجتماع التربوي، وقد انفردت باسم “علم الاجتماع التربوي الجديد”؛ لأنها جمعت بين أسلوب البحث الدقيق باستخدام أسلوب الملاحظة، والملاحظة بالمشاركة داخل الغرفة الصفية، وبين أسلوب البحث الاجتماعي الواسع الذي اشتمل على قضايا واسعة كالقهر، والصراع، والتغير، والحراك الاجتماعي، ودور التربية في ذلك. وهناك دراسة قامت بعنوان “معرفة الفصل المدرسي”، وهي من الدراسات القليلة التي أجريت في هذا الإطار؛ بهدف الاهتمام بالمعرفة التي توجد لدى المعلمين حول تلاميذهم، وهي نموذج لاهتمامات علم اجتماع التربية الجديد.

error: النص محمي !!