Top
Image Alt

النظريات المرتبطة بالتحفيز

  /  النظريات المرتبطة بالتحفيز

النظريات المرتبطة بالتحفيز

لقد شغل موضوع حفز الأفراد، وتحفيزهم، وأثره على العمل بال الباحثين منذ بدء العمل المنظم في الحياة الاقتصادية، وكانت أهم الجهود في هذا المجال خلال العقود الماضية مبنية على نظريات علم النفس في الغرائز والدوافع، وخلال تلك الفترة تطورت مجالات البحث، وتعددت النظريات التي تحاول تفسير أسباب حفز الأفراد؛ ومن أهم هذه النظريات:

نظرية سلم الحاجات:

وهي تعتبر من النظريات المهمة التي وضعت من قبل ماسلو، ومن أكثر نظريات التحفيز شيوعًا وقدرة على تفسير السلوك الإنساني في سعيه لإشباع حاجاته المختلفة، وتقوم نظريته على مبدأين أساسيين:

1- أن حاجة الفرد مرتبة ترتيبًا تصاعديًّا على شكل سلم, بحسب أولوياتها لدى الفرد.

2- أن الحاجات غير المشبعة هي التي تؤثر على سلوك الفرد وحفزه، أما الحاجات المشبعة فلا تؤثر على سلوك الفرد؛ وبالتالي ينتهي دورها في عملية التحفيز.

لقد صنف ماسلو الحاجات الإنسانية في خمس فئات، بحسب أولويتها من الأسفل: – الحاجات الجسمية الفسيولوجية:

وهذه تمثل الحاجات الأساسية اللازمة لبقاء الإنسان واستمراريته على قيد الحياة، كالطعام والماء والجنس والهواء، والحاجات الفسيولوجية تسيطر على بقية الحاجات إذا لم تكن مشبعة.

– حاجات الأمن والسلامة:

وتتضمن هذه الحاجات حاجة الفرد؛ للوقاية من الأخطار الجسمية والصحية والبدنية، كذلك الحماية من الأخطار الاقتصادية المتعلقة بضمان استمرارية العمل للفرد، ولضمان استمرار الدعم المادي الضروري للفرد؛ للمحافظة على مستوى معين من الحياة المعيشية.

– الحاجات الاجتماعية:

وتنبع هذه الحاجات من كون الإنسان اجتماعيًّا بطبيعته، ويعيش ضمن جماعة ويتفاعل معها، وتشمل حاجات تكوين العلاقات والحب والارتباط مع الآخرين، وتعتبر الحاجات الاجتماعية نقطة الانطلاق نحو حاجات أعلى، وبعيدة عن الحاجات الأولية.

– حاجات التقدير، واحترام الذات:

وعندما يتم إشباع الحاجات الفسيولوجية، وحاجات الأمن والحاجات الاجتماعية؛ فإن الحاجة للشعور بالذات تظهر وتصبح هي الحاجة الملحّة التي توجه سلوك الفرد. وحاجات الشعور بالذات لها شقان:

الشق الأول: يتعلق بالاعتداد بالنفس، ويشمل: الثقة، واحترام النفس، والجدارة، والاستقلال، والحرية، وإشباع هذه الحاجات يقود إلى الشعور بالمقدرة والقوة، وبأن الإنسان مفيد وضروري في هذا العالم.

الشق الثاني من حاجات الشعور بالذات: يتعلق بحاجته إلى شعوره باعتراف الآخرين به.

– حاجات تحقيق الذات:

إن ظهور حاجات إثبات الذات يأتي فقط بعد أن تكون بقية الحاجات الأخرى على المدرج قد أُشبعت بصفة أساسية، وقد عرف ماسلو إثبات الذات على أنه: رغبة في أن يصبح أكثر تميزًا عن الآخرين من الأفراد، وأن يصبح قادرًا على فعل أي شيء يستطيعه بنو الإنسان، وعند هذا المستوى من مدرج الحاجات الإنسانية، فإن الفرد يحاول أن يحقق كل قدراته وطاقاته المحتملة، فهو مهتم بإثبات ذاته، وتنميتها بالفكر الخلاق في أوسع معانيه.

ويختلف الشكل الذي تأخذه حاجات إثبات الذات من فرد لآخر؛ فحاجات إثبات الذات يمكن إشباعها من خلال أي خليط من ممارسة الرياضة، أو السياسة، أو البحث العلمي، أو تكوين أسرة، أو الدين، أو الهوايات، أو الدخول في مشروعات الأعمال، وتشير الدراسات والبحوث إلى أن رغبة الإنسان في إثبات الجدارة ترتبط أيضًا بحاجات إشباع الذات, التي يحددها ماسلو.

إن جوهر نظرية ماسلو لا يعتمد على تصنيفه لأنواع الحاجات عند الفرد، وإنما يعتمد على ترتيب هذه الحاجات بحسب أولويتها لذلك الفرد، وبالرغم من أن نظرية ماسلو لا تفسر بشكل واضح أو كلي التحفيز الإنساني؛ إلا أن مساهمتها واضحة وأساسية، وتعتبر البداية في فهم التحفيز عند الأفراد.

نظرية المتغيرين:

لقد طوّر فريدريك نظرية المتغيرين بناء على الأبحاث التي أجراها على مجموعة من المديرين والمهندسين والمحاسبين، وهي مشابهة بشكل كبير لنظرية عليها إلى حد كبير، وقد بينت هذه النظرية أن العوامل المؤثرة في بيئة العمل، والتي تؤدي إلى القناعة والرضا بالعمل ليست بالضرورة نفس العوامل, التي تؤدي إلى عدم الرضا بالعمل.

وقد تم تقسيم العوامل في بيئة العمل إلى قسمين: عوامل صيانة أو وقاية، وعوامل حافزة.

– عوامل الصيانة والوقاية: هي التي تنتمي إلى بيئة العمل ومحتواه, وهي تساعد في المحافظة عليه من عدم الرضا عن عمله، وتشمل: السياسة التنظيمية للمؤسسة، والعلاقات المزدوجة مع الرؤساء والزملاء والمرءوسين، والشعور بالاستقرار والأمانة في العمل، وعدالة الراتب مقارنة بالمؤسسات الأخرى، ولكن هذه الأمور التي ذكرت ليست كافية لظهور الرضا لدى العاملين، أو لحفزه لعمل أفضل، كما أنها لا توصله لمرحلة عدم الرضا؛ حيث يعتبرها أمورًا عادية مفروغًا منها.

– عوامل حافزة: وبالتالي لا بد من وجود عوامل مرتبطة بالعمل تعمل على التحفيز، وتجعل العامل راضيًا عن عمله؛ إذا ما استطاع التنظيم تطعيم العمل بهذه العوامل، ومنها:

الإنجاز في العمل.

الاعتراف بالإنجاز في العمل.

طبيعة العمل ومحتواه.

المسئولية لإنجاز العمل.

التقدم والترقي في العمل, وتنمية قدرات العمل عند الفرد.

ونلاحظ من العوامل الحافزة في النظريات السابقة: أنها مركّزة حول العمل، بمعنى: أنها تتعلق بماهية العمل، وإنجاز الفرد لذلك العمل، وتحمل مسئولياته، والاعتراف الذي يحصل عليه الفرد من خلال تأديته لذلك العمل، بينما عوامل الصيانة ليست عائدة إلى جوهر العمل؛ وإنما تتعلق بالظروف والعوامل الخارجية للعمل.

فالعوامل التي تؤدي إلى إشباع الحاجات الثلاثة عند ماسلو هي حاجات الصيانة عند هذه النظرية، بينما العوامل التي تؤدي إلى إشباع الحاجات الرابعة والخامسة عند ماسلو- هي نفسها العوامل الحافزة من هذه النظرية التي ذكرناها.

والعيب الموجود في هذه النظرية: هو كونها تحدثت عن عينة من المديرين، ولم تشمل المستويات؛ حيث إن بعض عوامل الصيانة والوقاية عند المديرين كانت عوامل حافزة لفئات أخرى من الأفراد, في نفس المستويات الإدارية الدنيا.

نظرية التوقع:

وهذه النظرية قد طورها “فيكتور فروم” في عام 1964، وتعتبر من أهم النظريات المهمة في مجال التحفيز عند الأفراد، وجوهر نظرية التوقع يشير إلى أن الرغبة أو الميل للعمل بطريقة معينة تعتمد على قوة التوقع بأن ذلك العمل، أو التصرف سيتبعه نتائج معينة، كما يعتمد أيضًا على رغبة الفرد في تلك النتائج، ويوضح هذا الأمر بأن يقول: إن قوة التحفيز عند الفرد لبذل الجهد اللازم لإنجاز عملٍ ما, يعتمد على مدى توقعه في نجاح الوصول إلى ذلك الإنجاز.

وهذا التوقع الأول في نظرية فروم، وأضاف فروم أنه إذا حقق الفرد إنجازه, فهل سيكافأ على هذا الإنجاز أم لا؟ وهذا هو التوقع الثاني عند فروم، فهناك نوعان من التوقع إذًا هما:

التوقع الأول: يرجع إلى قناعة الشخص واعتقاده بأن القيام بسلوك معين يؤدي إلى نتيجة معينة، كالموظف الذي يعتقد أنه عامل جيد، وقادر على الإنجاز إذا حاول ذلك، والطالب يعتقد أنه ذكي وسيفهم الموضوع إذا درس، وهذا توقع يوضح العلاقة بين الجهد والإنجاز.

التوقع الثاني: هو حساب النتائج المتوقعة لذلك السلوك، وهي: ماذا سيحصل بعد إتمام عملية الإنجاز؟ فالفرد العامل -مثلًا- يتساءل إذا حققت رقم إنتاج معين, فهل سأُعطى مكافأة أم لا؟ أو الطالب الذي فهم الموضوع, هل سينجح أم لا؟ هذا التوقع يوضح العلاقة بين إتمام الإنجاز, والمكافأة التي سيحصل عليها الفرد.

تنبع أهمية نظرية التوقع في العمل الإداري من خلال:

– معرفة الحاجات التي يرغب الأفراد في إشباعها.

– محاولة الإدارة لتيسير مسار العامل وتوضيح طريقة بين نقطة البداية، وهي الجهد، وحتى تحقيق أهدافه وإشباع حاجاته.

أهم الانتقادات لهذه النظرية:

هي تشير إلى ديناميكية عملية التحفيز, إذا تغيرت التوقعات بناء على معلومات عن الإنتاج أثناء عملية الإنجاز.

هناك نظريات أيضًا تناولت موضوع الحاجات، ومن النظريات نظرية مكليلاند في الحاجات:

ومساهمته في عملية فهم التحفيز الإنساني تتلخص في تحديده لثلاثة أنواع من الحاجات الأساسية، والتي تؤثر على التحفيز, وهي: الحاجة إلى السلطة، الحاجة إلى الانتماء، الحاجة إلى التحصيل.

الحاجة إلى السلطة: وهذا النمط من الأفراد يسعون للحصول على السلطة، ويميلون دائمًا لممارسة التأثير والرقابة القوية.

الحاجة للانتماء: وهذه الفئة من الناس تشعر بالسرور والبهجة عندما يكونون محبوبين من قِبَل الآخرين، فإذا ما شعروا أنهم معزولون في المجتمع فإنهم يشعرون بألم كبير، وهؤلاء يميلون إلى بناء علاقات اجتماعية مع الآخرين.

الحاجة للإنجاز: إن الأفراد الذين يظهرون حاجتهم القوية للإنجاز تتوافر لديهم أيضًا رغبة في تحقيق النجاح، ولكنهم يخافون الفشل، وعادة ما يختارون أو يسلكون الطرق الصعبة، ويرغبون في التحدي لقناعتهم في الوصول إلى الهدف. إن فهم هذه الحاجات الثلاثة وإدراكها مهم للإدارة في المنشآت الاقتصادية والتربوية المختلفة؛ حتى تستطيع تنظيم أعمالها بطريقة جيدة، أي: إن أي منشأة أو وحدة إدارية أو تربوية أو مدرسة ما تمثل مجموعة من الأفراد, تعمل معًا لتحقيق أهداف معينة؛ ولذلك فإن إدراك هذه العوامل الثلاثة عامل مهم في المساعدة على حفز الأفراد لتحقيق هذه الأهداف؛ من الحاجة إلى السلطة، الحاجة إلى الانتماء، الحاجة إلى الإنجاز.

error: النص محمي !!