Top
Image Alt

النقود الموجَّهة إلى مدرسة التقليبات الصوتية

  /  النقود الموجَّهة إلى مدرسة التقليبات الصوتية

النقود الموجَّهة إلى مدرسة التقليبات الصوتية

أولًا: صعوبة البحث فيها، ومشقة الاهتداء إلى اللفظ المراد، واستنفاد الوقت الطويل من الباحث؛ بسبب الترتيب على المخارج والأبنية والتقاليب، وكثيرًا ما وقع المؤلفون أنفسُهم في أخطاء في تلك الخطوات كما يقول الدكتور حسين نصار في كتابه (المعجم العربي، نشأته وتطوره) بوضع كلمة في غير بنائها، أو اعتبار حرف مزيد أصليًّا، أو العكس، أو ما إلى ذلك مما يستحيل معه على القارئ الوصول إلى طلبته، ولعل تلك الصعوبة هي السبب الأول في قيام المدرسة الثانية من المعجمات، وهي “مدرسة التقليبات الهجائية”، إذ أحس القدماء بها فحاولوا تيسيرها، والتخلص منها.

ثانيًًا: الاضطراب في حروف العلة والهمزة، وبابي اللفيف، والثنائي المضعف، حيث أدخلت بعض كتب هذه المدرسة في بابي اللفيف والثنائي المضعف كثيرًا من الصيغ التي لا تندرج تحتهما.

ويرى الدكتور نصار: أن الرباعي المضعف والأدوات والأصوات سببت كثيرًا من المتاعب لهذه الكتب، فهي تارةً تضع المضعف في الثنائي المضعف، وأخرى تضعه في الرباعي، وثالثة تضعه في قسم خاص من الثنائي المضعف، وتحار في هذا القسم الخاص فتضعه في المضعف من فائه ولامه، أو المضعف من فائه وعينه، والأدوات والأصوات توضع في الثنائي المضعف تارةً، وفي الثلاثي المعتل أخرى، حتى عندما تكون ثنائية خفيفة، وفي اللفيف ثالثة، فكان ذلك كله من دواعي التشتيت أو التكرير.

ولكن هذه المآخذ لا تغض من قَدْر هذه الكتب، ولا تنقص من الجهد الذي بُذِلَ فيها، وقد تميز كل كتاب بمَيْزة خاصة، فتميز (البارع) بالضبط والصحة، وتميز (التهذيب) بالجمع والمعارف الدينية، وتميز (المحيط) بالغريب والاختصار، وتميز (المحكم) بالتنظيم والمسائل النحوية والصرفية.

ويرى الدكتور نصار: أن (المحكم) لابن سيده أحسن هذه الكتب ترتيبًا لأبوابه، ومواده، وألفاظه في داخلها، وأجملها منهجًا نظريًّا.

error: النص محمي !!