Top
Image Alt

النوع الثاني من أنواع السقط الخفي: المرسل الخفي

  /  النوع الثاني من أنواع السقط الخفي: المرسل الخفي

النوع الثاني من أنواع السقط الخفي: المرسل الخفي

سبق أن عرفنا الحديث المرسل وبينا ما قيل في تعريفه.

والمرسل ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: المرسل الظاهر.

القسم الثاني: المرسل الخفي.

تعريف المرسل الظاهر: هو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق ذلك مفصلًا

القسم الثاني: المرسل الخفي:

تعريف المرسل الخفي: للعلماء في تعريف المرسل الخفي أكثر من تعريف، نذكرها ثم نذكر الراجح منها:

التعريف الأول: هو ما كان في إسناده راوٍ روى عمن عاصره ولم يلقه؛ بل بينه وبين من حدث عنه واسطة بصيغة توهم أنه سمع منه كـ: قال، وعن.

التعريف الثاني: هو ما كان في إسناده راوٍ روى عمن عاصره ولقيه؛ ولكنه لم يسمع منه.

التعريف الثالث: هو ما كان في إسناده راوٍ روى عمن سمع منه ما لم يسمع منه.

قال الحافظ العراقي: المرسل الخفي: هو أن يروي عمن سمع منه ما لم يسمع منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم يلقَه.

واقتصر على التعريف الأول والثاني ابن الصلاح، قال ابن الصلاح: والمذكور في هذا الباب منه ما عرف فيه الإرسال بمعرفة عدم السماع من الراوي فيه أو عدم اللقاء، والتعريف الأول للمرسل الخفي هو الراجح، وهو الذي ارتضاه الحافظ ابن حجر وانتصر له.

قال الحافظ ابن حجر: وكذلك المرسل الخفي إذا صدر عن معاصر لم يلقَ من حدث عنه؛ بل بينه وبينه واسطة، والفرق بين المدلَّس والمرسل الخفي دقيق، حصل تحريره بما ذكر هنا: وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عُرف لقاؤه إياه؛ فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه؛ فهو المرسل الخفي.

ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقيا؛ لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه، والصواب: التفرقة بينهما، ويدل على أن اعتبار اللقيا في التدليس دون المعاصرة وحدها لا بد منه: إطباق أهل العلم بالحديث على أن رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس؛ ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين؛ لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم قطعًا؛ ولكن لم يعرف هل لقُوه أم لا.

وممن قال باشتراط اللقاء في التدليس: الإمام الشافعي، وأبو بكر البزار، وكلام الخطيب في (الكفاية) يقتضيه، وهو المعتمد.

مثال للمرسل الخفي:

ذكر ابن الصلاح مثالًا للمرسل الخفي؛ فقال -رحمه الله-: كان في الحديث المروي عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفى قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال: قد قامت الصلاة، نهض وكبر)) الحديث ذكره الحافظ السيوطي في كتابه (الفتح الكبير) وعزاه للطبراني في “معجمه الكبير” عن ابن أبي أوفى.

قال ابن الصلاح: روي فيه عن أحمد بن حنبل أنه قال: العوام لم يلقَ ابن أبي أوفى، أي: أن الإسناد منقطع بينهما؛ فيكون الحديث ضعيفًا لاحتمال أنه رواه عن رجل ضعيف عنه. والله أعلم.

الفرق بين الإرسال الظاهر والإرسال الخفي:

الإرسال الظاهر: هو ما رواه التابعي عن النبي.

الإرسال الخفي: ما وقع الانقطاع في إسناده بين راويين متعاصرين لم يلتقيا في أي موضع من الإسناد -كما ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر.

كيف يعرف الإرسال الخفي؟

يعرف الإرسال الخفي بأمور منها:

  1. إذا أخبر الراوي عن نفسه بأنه لم يلقَ من حدث عنه، أو لقيه ولكنه لم يسمع منه.
  2. إذا نص إمام من أئمة الحديث الجهابذة المطلعين على طرق الحديث على أن الراوي لم يلقَ من حدث عنه، أو لقيه ولم يسمع منه.
  3. إذا وجدت قرائن قوية تدل على أن الراوي لم يلقَ من حدث عنه.
  4. إذا روي الحديث بإسناد واحد من طريقين؛ ولكن في أحدهما زيادة راوٍ؛ فيستدل بالطريق الزائدة على أن الطريق الناقص وقع فيه الإرسال الخفي، بشرط ألا يكون من المزيد في متصل الأسانيد.

المصنفات في المرسل الخفي: قال الحافظ ابن حجر: وقد صنف فيه الخطيب البغدادي كتاب (التفصيل لمبهم المراسيل).

error: النص محمي !!