Top
Image Alt

الواقع التاريخي يبطل مزاعم الاشتراكية

  /  الواقع التاريخي يبطل مزاعم الاشتراكية

الواقع التاريخي يبطل مزاعم الاشتراكية

فقد أثبت الواقع التاريخي:

أولًا: أن الاشتراكية على اختلاف مذاهبها حرب على غريزة التملك، ولا سبيل فيها لتنمية المواهب والاستفادة من العناصر المنتجة في الأمة، فالدافع الذي يدفع العامل إلى العمل دافع لا يمتُّ إلى نفسه بسبب؛ لأنه مهما أنتج وكدَّ فلا ينال من إنتاجه وكده إلا القدر الضئيل الذي يأخذه غيره، فقد حاولت المذاهب الاشتراكية ولا تزال تحاول أن تفلسف الاشتراكية فلسفة يقتنع فيها الناس بأن أموال الدولة أموالهم، حتى يعملوا بالإخلاص الذي يعمل به المرء في ماله الخاص، لا شك أن هذا خيالي يتنافى مع الإحساس الفطري، ولا يقبل المرء إلا ما يتفق مع فطرته.

ثانيًا: أثبت الواقع التاريخي أيضًا أن سوق الإنتاج سوق كاسدة؛ حيث لا يتوفر الإخلاص في العمل، ولا تتهيأ عوامل الإجادة فيه، فأي حافز يحفز الإنسان الذي يعيش في مجتمع اشتراكي ببذل الجهد وإتقان الصنعة ما دام الغنم لغيره، وأكبر شاهد عملي على ذلك ما نراه من فارق بين ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية حين كانتا دولتان، فهما شعب واحد ينحدر من أرومة واحدة، وكلاهما من الجنس الجرماني، ولا مجال لدعوى تمايز فريق عن الآخر في المواهب، وهذه ألمانيا الغربية لم تمضِ عليها سوى سنوات عديدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بالتقسيم حتى غمرت الأسواق العالمية بمنتجاتها الصناعية، وأقرضت من خزينتها أكثر الدول المتخلفة، وساعدتها في مشاريعها العمرانية في الوقت الذي لا نكاد نسمع فيه شيئًا عن ألمانيا الشرقية، أو نرى أثرًا عن منتجاتها، إذا عدمت الفوارق الطبيعية بين البلدين بأنهما شعب واحد في الأصل فإنهما لم يبقَ من فارق يُحدث هذا التفاوت إلا النظام الذي يسود البلدين، فألمانيا الشرقية قضى على عبقريتها النظام الشيوعي، في الوقت الذي انطلقت فيه ألمانيا الغربية الرأسمالية من عقالها لتستعيد قواها، وتسترد مجدها الصناعي.

وقد يقال: إن الدول الغربية تعمل على تقوية ألمانيا الغربية وتمد إليها يد المساعدة، لكن الأمر بالمثل كذلك في ألمانيا الشرقية التي وقعت في السور الحديدي لروسيا الشيوعية، وهذه هي منتجات المعسكر الشيوعي في الأسواق لا تجد فيها من الجودة ما تجده في المنتجات الأخرى.

ثالثًا: أثبت الواقع التاريخي أيضًا أن المعسكر الاشتراكي لا يحكم إلا بالحديد والنار، فما من دولة اشتراكية استتب لها النظام في الظاهر إلا بالحكم الاستبدادي، وتحت ستار الديكتاتورية الاشتراكية تقتل الحريات، وتهدر الكرامات، وتراق الدماء، ويؤخذ الناس بالظن، يساقون إلى عوالي المشانق ومظالم السجون دون أدنى شبهة. وما حوادث المجازر البشرية في المجر وغيرها ببعيدة عن الأذهان، وهذا يعني في الحقيقة أن الاشتراكية نظام فاشل يُخالف الطبيعة البشرية، فلا يمكن لأصحابه أن يستقر لهم قرار إلا بسلطان الظلم والجبروت، وما من دولة تقترب من المعسكر الشرقي الشيوعي في أنظمتها إلا استبد الحاكمون فيها، وأذاقوا أمتهم العذاب الهون، ووضعوا على عاتقهم نير الخسف والذلة.

رابعًا: أثبت الواقع التاريخي أيضًا أن الاشتراكية لم تحقق المساواة التي تترنم بها، وتغري ببريقها الخادع الشعوب الفقيرة، فإن رجال الحزب الشيوعي الرسميين لا يبلغون عشر معشار الشعب، وهم الذين بيدهم أزِمة الأمور، ولا يتمتع أحد سواهم بحق في الأمة، ومجلس السوفييت الأعلى لا يقول إنسان: إنه يعيش في مستوى من رؤساء أفخم الممالك في العالم بينما يقول حقد نفوسهم، ولا يؤمن رئيس مجلس السوفيت على نفسه من أقرب الناس إليه، وإن أردت دليلًا على ذلك، فإليك مثلًا ستالين الذي كان في يوم من الأيام إلهًا للشيوعيين، ثم عادوا إليه فحطموا آثاره، وأهالوا عليه تراب التهم والسباب واللعان، وهكذا {كُلّمَا دَخَلَتْ أُمّةٌ لّعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: 38].

خامسًا: أثبت الواقع التاريخي أن الاشتراكية حرب على الأديان، فهي تنكرها من أصلها، وتعتبرها خرافة، وما سمحوا به في الأيام الأخيرة من فتح بعض المساجد والكنائس القديمة التي لم تحطمها الثورة الشيوعية ما هو إلا ذر للرماد في أعين الشعوب المحافظة على دينها؛ حتى تنساق وراء الاشتراكية بدافع من الجري وراء لقمة العيش، التي تغذيها المسغبة في كثير من أنحاء بلاد العالم، هم يتخذون هذا للدعاية فقط، حين يقدم زائر مسلم كي يرى مساجد مفتوحة وناسًا يؤمونها للصلاة فيها، ولا يعلم هذا الزائر أتفتح المساجد بصورة دائمة أم لا، ولا يجرؤ أحد من الذين يعيشون في ظل النظام الشيوعي أن يقول الحق، ثم إنهم حين يفعلون ذلك لا يسمحون بدراسة الدين في المدارس، أو يبيحون لأصحاب الأديان أن يعلموا أبناءهم الدين، فهم يعتبرونها بقايا أثرية للأديان تعرض في المناسبات كما تعرض الآثار في المتاحف.

error: النص محمي !!