Top
Image Alt

الوجه التاسع: الترجيح برواية الحجازيين على رواية العراقيين أو الشاميين

  /  الوجه التاسع: الترجيح برواية الحجازيين على رواية العراقيين أو الشاميين

الوجه التاسع: الترجيح برواية الحجازيين على رواية العراقيين أو الشاميين

قال أبو بكر الحازمي في (الاعتبار): الوجه الرابع عشر أن يكون إسناد أحد الحديثين حجازيًّا، وإسناد الآخر عراقيًّا أو شاميًّا سيما إذا كان الحديث مدني المخرج؛ لأنها دار الهجرة ومجمع الأنصار والمهاجرين، والحديث إذا شاع عندهم وذاع وتلقوه بالقبول متن وقوي؛ ولهذا قدمنا صاعهم على صاع غيرهم؛ لأنهم شاهدوا الوحي والتنزيل، وفيهم استقرت الشريعة.

وكان الشافعي -رحمه الله- يقول: كل حديث لا يوجد له أصل في حديث الحجازيين واهٍ، وإن تداولته الثقات. انتهى كلام الإمام أبي بكر الحازمي في كتابه (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)، الصحيفة التاسعة والستون.

أي إذا تعارض حديثان وكان إسناد أحدهما حجازيًّا، وإسناد الآخر عراقيًّا أو شاميًّا واستويا في جميع الصفات، فحينئذٍ يرجح إسناد الحجازيين على غيرهم لا سيما إذا كان إسناده مدنيًّا؛ لأن المدينة هي مجتمع المهاجرين والأنصار، والمسجد النبوي هو جامعة الحديث وعلومه.

وتقدم في الوجه السادس الترجيح برواية من تحمل بالمشاهدة والمشافهة على رواية من تحمل من وراء حجاب، حديث عائشة رضي الله عنها في زوج مولاتها بريرة، ورجحنا رواية القاسمي بن محمد وعروة بن الزبير عن عائشة أنه كان عبدًا، على رواية الأسود بن يزيد النخعي الكوفي أنه كان حرًّا من أوجه ذكرتها هنالك.

ويضاف إليها هنا تقدم رواية القاسم وعروة؛ لأنهما من الحجازيين والحجاز هي دار الحديث وموطن الآثار ومنبع الأخبار، بخلاف رواية الأسود بن يزيد النخعي الكوفي فهي من رواية العراقيين، وإذا تخالفتا قدمت رواية الحجازيين، وليس عجبًا أن يكون لرواية أهل هذا المصر من القوة، والحفظ والضبط والصحة ما ليس لغيرهم من رواية أهل الأنصار الأخرى.

error: النص محمي !!