Top
Image Alt

الوجه الثالث من وجوه الترجيح باعتبار المتن

  /  الوجه الثالث من وجوه الترجيح باعتبار المتن

الوجه الثالث من وجوه الترجيح باعتبار المتن

ترجيح الحديث المقرون حكمه بصفة على الحديث المقرون حكمه باسم:

قال أبو بكر الحازمي -رحمه الله تعالى- في (الاعتبار) ما نصه: الوجه الخامس والثلاثون أن يكون الحكم في أحد الحديثين مقرونًا بصفة، وفي الآخر مقرونًا بالاسم، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: ((من بدل دينه فاقتلوه)) قدم هذا على نهيه عليه السلام عن قتل النساء والولدان؛ لأن تبديل الدين صفة موجودة في الرجل والمرأة، فصارت كالعلة وهي المؤثرة في الأحكام دون الأسامي.

انتهى كلام الإمام أبي بكر الحازمي في (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) الصحيفة الثالثة والثمانون إلى الصحيفة الرابعة والثمانين.

وبالمثال يتضح المقال: أخرج الإمام البخاري في (صحيحه) كتاب استتابه المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، الحديث الثاني والعشرون وتسعمائة وستة آلاف، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من بدل دينه فاقتلوه)) وفيه قصة.

الجزء الثاني عشر، الصحيفة التاسعة والسبعون ومائتان من (فتح الباري) ومتن (الصحيح)، الجزء الرابع الصحيفة التاسعة والسبعون ومائتان، فالحكم في هذا الحديث وهو قتل المرتد والمرتدة مقرون بصفة، وهي تبديل دين الإسلام بغيره عياذًا بالله تعالى من ذلك، وهذه الصفة موجودة في الرجل والمرأة فصارت كالعلة للحكم الشرعي.

ومن ثم فحديث ابن عباس رضي الله عنهما يترجح على ما رواه البخاري ومسلم في (صحيحيهما)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان)).

رواه البخاري في (صحيحه)، كتاب الجهاد والسير، باب قتل النساء في الحرب، الحديث الخامس عشر بعد ثلاثمائة، الحديث الخامس عشر بعد ثلاثة آلاف، الجزء السادس الصحيفة الثانية والسبعون ومائة.

ومسلم في (صحيحه)، كتاب الجهاد والسير باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب الحديث الخامس والعشرون، الجزء الثالث الصحيفة الرابعة والستون وثلاثمائة وألف؛ لأن حديث ابن عمر في الكافر الأصلي والكافرة الأصلية. وحديث ابن عباس في قتل المرتد رجلًا كان أو امرأةً؛ لتعليق الحكم بعلته وهي التبديل، والعلة هي المؤثرة في تقعيد الحكم الشرعي، بخلاف حديث ابن عمر فمجرد أسامي ونصه: عن قتل النساء والصبيان، وهذا إذا لم يقاتل النساء والصبيان، فإن قاتلوا يقتلون كما هو مذهب جماهير العلماء، انظر (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج)، الجزء الثاني عشر الصحيفة الثامنة والأربعون.

error: النص محمي !!