Top
Image Alt

الوجه الثاني من وجوه الترجيح باعتبار المتن

  /  الوجه الثاني من وجوه الترجيح باعتبار المتن

الوجه الثاني من وجوه الترجيح باعتبار المتن

ترجيح الحديث السالم من الاضطراب في متنه على المضطرب في متنه:

قال أبو بكر الحازمي في (الاعتبار) ما نصه: الوجه التاسع عشر أن يكون أحد الراويين لم يضطرب لفظه، والآخر قد اضطرب لفظه، فيرجح خبر من لم يضطرب لفظه؛ لأنه يدل على حفظه وضبطه وسوء حفظ صاحبه. انتهى كلام أبي بكر الحازمي -رحمه الله تعالى- في (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)، الصحيفة الحادية والسبعون.

وانظر أيضًا (الواضح في أصول الفقه) لابن عقيل الحنبلي، الجزء الخامس الصحيفة الخامسة والثمانون، وأضرب لك الآن مثالًا على ترجيح الحديث السالم من الاضطراب في متنه على الحديث المضطرب في متنه.

أولًا: الحديث السالم من الاضطراب في متنه:

1. أخرج الإمام البخاري في (صحيحه) من حديث الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكون حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده ولا يفعل ذلك في السجود))، الجزء الثاني الصحيفة السادسة والخمسون ومائتان إلى الصحيفة السابعة والخمسين ومائتين.

2. وأخرجه مسلم في (صحيحه)، كتاب الصلاة باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع، وفي الرفع من الركوع وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود، الحديث الحادي والعشرون والثاني والعشرون والثالث والعشرون بنحوه، الجزء الأول الصحيفة الثانية والتسعون ومائتان.

ثانيًا: الحديث المضطرب في متنه:

أخرج الإمام أبو داود في (سننه)، كتاب الصلاة باب من لم يذكر الرفع عند الركوع الحديث التاسع والأربعون وسبعمائة، فقال: حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: حدثنا شريك قال عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود))، الجزء الأول الصحيفة مائتان.

أبين الآن وجه ترجيح الحديث السالم من الاضطراب في متنه على الحديث المضطرب في متنه.

واضطرب يزيد بن أبي زياد في متن الحديث فمرة زاد: ثم لا يعود، ومرة بدون هذه الزيادة، وجاء الاضطراب من قبل يزيد نفسه؛ لأنه كوفي شيعي لين الحديث، لكنه اختلط في آخر عمره فصار يتلقن فوقعت المناكير في حديثه، فسماع من سمع منه قبل الاختلاط صحيح.

وهذه خلاصة حاله كما في مصادر ترجمته الآتية (تهذيب التهذيب)، الجزء الحادي عشر الصحيفة التاسعة والعشرون وثلاثمائة إلى الصحيفة الحادية والثلاثين وثلاثمائة، الحديث الثلاثون وستمائة.

(تقريب التهذيب) الصحيفة الواحدة بعد الستمائة، الحديث السابع عشر وسبعمائة وسبعة آلاف، (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم الرازي، الجزء التاسع الصحيفة الخامسة والستون ومائتان، الترجمة الرابعة عشرة ومائة وألف، (الطبقات الكبرى) لمحمد بن سعد كاتب الواقدي، الجزء السادس الصحيفة الأربعون وثلاثمائة.

(المغني في الضعفاء) للحافظ الذهبي، الجزء الثاني الصحيفة العشرون وأربعمائة، الترجمة الواحدة ومائة بعد سبعة آلاف، ورواه سفيان عن يزيد بن أبي زياد نحو حديث شريك، لكنه لم يقل: ثم لا يعود، أخرجه أبو داود في (سننه) كتاب الصلاة باب من لم يذكر الرفع عند الركوع، الحديث الخمسون وسبعمائة والحادي والخمسون وسبعمائة، الجزء الأول الصحيفة مائتان.

وقال سفيان عقبه: قال -أي يزيد: لنا بالكوفة بعد ثم لا يعود، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في (مسنده)، الجزء الرابع الصحيفة الثالثة وثلاثمائة، والبيهقي في (سننه الكبرى) كتاب الصلاة باب من لم يذكر الرفع إلا عند الافتتاح، وقال سفيان عقبه: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه: ((ثم لا يعود))، فظننت أنهم لقنوه قال سفيان: هكذا سمعت يزيد يحدثه، ثم سمعته بعد يحدثه هكذا ويزيد فيه: ((ثم لا يعود))، الجزء الثاني الصحيفة السادسة والسبعون.

ولأجل اضطراب حديث البراء بن عازب رضي الله عنه كان حديث ابن عمر في رفع اليدين في المواضع الثلاثة؛ أي: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع هو الحديث الراجح، لا سيما وأن أسانيد حديث ابن عمر صحيحة، ورواه غير ابن عمر بإثبات رفع اليدين.

وقد رواه سبعة عشر صحابيًّا منهم العشرة المبشرون بالجنة، بل أوصلهم الحافظ العراقي إلى خمسين صحابيًّا، كما في (طرح التثريب في شرح التقريب)، الجزء الثاني الصحيفة الثلاثون ومائتان تحت ترجمة آخر باب رفع اليدين، وانظر (فتح الباري بشرح البخاري)، الجزء الثاني الصحيفة السابعة والخمسون ومائتان إلى الصحيفة الثامنة والخمسين ومائتين.

و(نصب الراية لأحاديث الهداية) للإمام جمال الدين الزيلعي، الجزء الأول الصحيفة الثانية بعد الأربعمائة.

error: النص محمي !!