Top
Image Alt

الوجه الرابع: ترجيح متن الحديث المقرون بالتوكيد على ما لم يقرن به

  /  الوجه الرابع: ترجيح متن الحديث المقرون بالتوكيد على ما لم يقرن به

الوجه الرابع: ترجيح متن الحديث المقرون بالتوكيد على ما لم يقرن به

إذا تعارض حديثان واشتمل أحدهما على توكيد في ألفاظ متن، وكان الحديث الآخر خال عن التوكيد في متنه رجحنا المتن المشتمل على توكيد لأمرين:

الأول: التوكيد أمارة على قوة الحكم الشرعي الذي تضمنه.

والثاني: التوكيد لا يحتمل التأويل والمجاز بخلاف المجرد عن التوكيد سيحتمل ذلك، انظر (إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول) للعلامة الشوكاني، الصحيفة التاسعة والسبعون ومائتان.

وبالمثال يتضح المقال: روى الإمام الترمذي في (جامعة) من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له))، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.

أخرجه الترمذي في (جامعه)، كتاب النكاح باب ما جاء: ((لا نكاح إلا بولي))، الحديث الثاني بعد المائة وألف، الجزء الثالث الصحيفة السابعة وأربعمائة إلى الصحيفة الثامنة وأربعمائة، وأبو داود في (سننه) كتاب النكاح باب في الولي، الحديث الثالث والثمانون بعد الألفين، والرابع والثمانون بعد الألفين، الجزء الثاني الصحيفة التاسعة والعشرون ومائتان.

وابن ماجه في (سننه) كتاب النكاح باب ((لا نكاح إلا بولي)) الحديث التاسع والسبعون وثمانمائة وألف بنحوه، الجزء الأول الصحيفة الخامسة بعد الستمائة، وابن حبان في (صحيحه) كتاب النكاح باب الولي، الحديث الثاني والستون بعد أربعة آلاف بنحوه، لكن وقع عنده: ((فنكاحها باطل)) مرتين.

الجزء السادس الصحيفة الواحدة والخمسون ومائة، والحاكم في (مستدركه) كتاب النكاح وقال عقبه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، الجزء الثاني الصحيفة الثامنة والستون ومائة.

ففي هذا الحديث اشتمل المتن على توكيد بطلان عقد النكاح بغير ولي للمرأة، وكرر التوكيد ثلاث مرات، ((فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل))، فيترجح هذا المتن المقرون بالتوكيد على المتن الذي رواه الإمام مسلم في (صحيحه) في كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت. الحديث السابع والستون، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الثيبت أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها))، الجزء الثاني الصحيفة السابعة والثلاثون بعد الألف، فظاهره جواز أن تعقد المرأة عقد نكاحها بنفسها بغير ولي، لكن حديث عائشة صريح في بطلان العقد؛ لتوكيده ثلاث مرات فيترجح متنه وحكمه، وإن كان حديث ابن عباس في أحد (الصحيحين)؛ لأن الترجيح هاهنا ليس من جهة قوة الثبوت، وإنما من جهة توكيد الحكم المقرون بمؤكدات ثلاثة، قال أبو سليمان الخطابي في (معالم السنن) ما نصه: في إبطاله هذا النكاح وتكراره القول ثلاثًا تأكيد لفسخه ورفعه من أصله. انتهى كلام أبي سليمان الخطابي -رحمه الله تعالى- في (معالم السنن)، الجزء الثالث الصحيفة السابعة والستون ومائة.

error: النص محمي !!