Top
Image Alt

الوحي؛ أنواعه وكيفيته، والفرق بين النبي والرسول، وبيان بشرية الرسل

  /  الوحي؛ أنواعه وكيفيته، والفرق بين النبي والرسول، وبيان بشرية الرسل

الوحي؛ أنواعه وكيفيته، والفرق بين النبي والرسول، وبيان بشرية الرسل

أولًا: الوحي: أنواعه، وكيفيته:

1- تعريف الوحي:

الوحي لغة: الإعلام في خفاء، تقول: أوحى إليه وأوحى عليه بمعنًى، ومن معانيه: الكتابة، والإلهام، والأمر، والإيماء، والإشارة، والتصويت شيئًا بعد شيء، وقيل: الوحي: التّفهيم، وكل ما أفهمته غيرك؛ سواء كان بكلام، أو كتابة، أو قولٍ، أو أثارةٍ، أو رسالة فهو وحي.

قال الرازي -رحمه الله- في كتابه (مختار الصحاح):

“الوَحْي: الكتاب، وجمعه: وُحِيّ مثل: حَلْيٍ وحُلِيّ، وهو أيضًا: الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام، والكلام الخفيّ، وكلّ ما ألقيته إلى غيرك, يقال: وحى إليه الكلام يَحِيهِ وَحْيًا.

وأوحى أيضًا وهو أن يكلمه بكلام يُخفيه، ووحى وأوحى أيضًا أي: كتب، وأوحى الله إلى أنبيائه؟

وأوحى: أشار، قال الله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا} [مريم: 11]” انتهى كلام الإمام الرازي -رحمه الله.

وقال الراغب الأصفهاني في (مفرداته) -رحمه الله-:

“أصل الوحي الإشارة السريعة، ولتضمن السرعة قيل: أمر وحي أي: سريع؛ وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجردٍ عن التركيب، وبإشارة بعض الجوارح وبالكتابة” انتهى كلامه.

ومن وحي الإيماء بالجوارح قول الشاعر:

نظرت إليها نظرة فتحيّرت

*دقائق فكري في بديع صفاتها

فأوحى إليها الطرف أني أحبها

*فأثر ذاك الوحي في وجناتها

فمادة كلمة الوحي تدل على معنيين أصليين, هما: الخفاء والسرعة؛ ولهذا اختار صاحب (الوحي المحمدي) تعريف الوحي بقوله: “إنه الإعلام الخفي السّريع الخاصّ بمن يُوَجّه إليه؛ بحيث يخفى على غيره” انتهى كلامه.

والوحي بمعناه اللغوي يتداول المعاني التالية:

أولًا: الإلهام للإنسان؛ كالوحي إلى أمّ موسى -على نبيّنا وعليه السلام- قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7].

الثاني: الإلهام الغريزيّ والتسخير للحيوان؛ كالوحي إلى النحل, قال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُون} [النحل: 68].

ثالثًا: الإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيحاء؛ كإيحاء زكريا -على نبينا وعليه السلام- إلى قومه، قال تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11].

رابعًا: ما يُلقيه الله إلى ملائكته من أمرٍ ليفعلوه, قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ} [الأنفال: 12].

خامسًا: وسوسة الشيطان وتزيينه الشرّ للإنسان, قال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121].

وحاصل المعاني للوحي اللغوي: أنه الإعلام في خفاء وسرعة، وهذا أعمّ من أن يكون بإشارة، أو كتابة، أو رسالة، أو إلهام. والوحي بهذه المعاني لا يختصّ بالأنبياء، ولا بكونه من عند الله عز وجل.

يقول صاحب كتاب (مباحث في علوم القرآن):

“ووحي الله إلى أنبيائه قد عرّفوه بأنه: كلام الله تعالى المنزّل على نبيٍّ من أنبيائه، وهو تعريف له بمعنى اسم المفعول، أي: الموحى” انتهى كلامه.

وأما الوحي في الشرع: فيطلق على الإعلام بالشرع، فيطلق ويراد به المعنى المصدري، كما يُطلق ويراد به الموحى به.

فتعريفه من الجهة الأولى: هو إعلام الله أنبياءه بما يريد أن يبلغه إليهم بشرع أو كتاب، بواسطة أو بغير واسطة. فهو أخصّ من المعنى اللغوي؛ وذلك لخصوص مصدره ومورده, فقد خُصّ المصدر بالله سبحانه وتعالى وخُص المورد بالأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-.

ويعرف من الجهة الثانية بأنه: ما أنزل الله على أنبيائه، وعرّفهم به من أنباء الغيب، والشرائع، والأحكام؛ فمنهم من أنزل عليه كتابه، ومنهم من لم يُنزلْ عليه كتابه.

يقول صاحب كتاب (مباحث في علوم القرآن):

“ووحي الله إلى أنبيائه قد عرّفوه شرعًا بأنه: كلام الله تعالى المنزّل على نبيٍٍّ من أنبيائه”، وهو تعريفٌ له بمعنى اسم المفعول، أي: الموحى.

وعرفه الأستاذ محمد عبده في (رسالة التوحيد):

بأنه “عرفانٌ يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قِبَلِ الله بواسطة، أو بغير واسطة. والأول بصوت يتمثّل لسمعه أو بغير صوت، ويُفَرّق بينه وبين الإلهام بأن الإلهام وجدان تستيقنه النفس، فتنساق إلى ما يُطلب على غير شعور منها من أين أتى؟ وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش، والحزن والسرور.

وهو تعريف للوحي بالمعنى المصدري وبدايته، وإن كانت توهم شبهه بحديث النفس أو الكشف؛ إلا أن الفرق بينه وبين الإلهام الذي جاء في عَجُز التعريف ينفي هذا” انتهى كلامه.

فالوحي هو التعاليم التي تنزل بها الملائكة -عليهم السلام- على الأنبياء والرسل -صلوات الله وسلامه عليهم-، ويدخل في ذلك جميع أنواع الوحي التي مرّتْ معنا. 

2-أنواع الوحي:

لقد بيّن الله تعالى أنواع الوحي في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا} [الشورى: 51]، فالوحي يأتي على الأحوال التالية:

أ. تكليم الله نبيه بما يريد من وراء حجاب:

وذلك كما حصل لموسى –على نبينا وعليه الصلاة والسلام- قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]، وكما حصل لخاتم النبيين محمدٍ صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج.

ب. الإلهام والقذف في القلب:

وذلك بأن يُلقي الله أو الملك الموكل بالوحي في قلب النبي ما يُريد، مع تيقّن النبي أن ما أُلقي إليه من قبل الله تعالى. وذلك مثلما وَرَد في الحديث؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن روح القدس نفث في رُوعي، أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها؛ فاتقوا الله وأجملوا في الطلب)). والروع: القلب.

ج. الرؤيا في المنام:

ورؤيا الأنبياء وحيٌ؛ وذلك مثل رؤيا إبراهيم الخليل -على نبينا وعليه السلام- أنه يذبح ابنه عليه السلام، ورؤيا نبيّنا صلى الله عليه وسلم أنه سيدخل المسجد الحرام مع المسلمين.

د. تعليم الله أنبياءه بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام:

وهذا التقسيم يُعرف بالوحي الجليل، وقد بيّن الله سبحانه وتعالى كيفية التلقّي عنه بهذه الأقسام في الآية الآنفة الذكر؛ إذ المراد بالوحي في الآية الإلهام أو المنام، بمقابلته للقسمين الأخيرين؛ التكلّم من وراء حجاب، أو بواسطة ملك.

يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتابه (الرسل والرسالات):

“فالمقامات ثلاثة:

الأول: الإلقاء في رُوع النبي الموحى إليه؛ بحيث لا يمتري النبي في أن هذا الذي أُلقي في قلبه من الله تعالى، كما جاء في (صحيح ابن حبان) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن روح القدس نفث في رُوعي، أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها. فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب))، وذهب ابن الجوزي إلى أن المراد بالوحي في قوله: “إلا وحيًا”، الوحي: الوحيُ في المنام.

المقام الثاني: تكليم الله لرسله من وراء حجاب، وذلك كما كلم الله تعالى موسى عليه السلام وذكر الله ذلك في أكثر من موضعٍ في كتابه: {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143]، {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} [طه: 11- 14]، وممّن كلمه الله آدم عليه السلام: {قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ} [البقرة: 33]، وكلم الله عبده ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم عندما عُرج به إلى السماء.

المقام الثالث: الوحي إلى الرسول بواسطة المَلَك, وهذا هو الوحي الذي عناه الله تعالى بقوله: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء} [الشورى: 51]، وهذا الرسول هو جبريل وقد يكون غيره، وذلك في أحوال كثيرة” انتهى كلامه.

3-كيفية الوحي:

إذا أراد الله تعالى أن يُوحي أمرًا إلى رسوله أمر الملك الموكّل بالوحي -وهو جبريل عليه السلام- بالنزول على الرسول بهذا الأمر؛ فيكون تلقّي الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر على أشكال:

منها: أنه قد يأتيه مثل صلصلة الجرس، والصوت القوي، وقد ينفث في روعه، وقد يحسّ الرسول في هذه الحالة بعلامات، مثل: نزول العرق من جسمه الشريف في اليوم البارد، وقد يتغيّر وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم فيعلم أصحابه رضي الله عنهم أنه ينزل عليه. وفي هذا النوع من الوحي, لا يرى الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام.

ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يرى جبريل عليه السلام على صورته التي خُلق عليها.

ومنها: أنه قد يراه, ويتمثّل له في صورة رجل فيكلّمُه.

وبهذه الأشكال ثبت نزول جبريل عليه السلام على نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم واسطة بينه, وبين ربه عز وجل في إبلاغ الوحي.

يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتابه (الرسل والرسالات):

“بالتأمّل في النصوص في هذا الموضوع, نجد أن للملك ثلاثة أحوال:

الأول: أن يَرَاه الرسول صلى الله عليه وسلم على صورته التي خَلَقه الله عليها، ولم يحدث هذا لرسولنا صلى الله عليه وسلم إلا مرتين.

الثاني: أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس, فيذهب عنه وقد وعى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال.

الثالث: أن يتمثّل له الملك رجلًا فيكلمه، ويخاطبه، ويعي عنه قوله. وهذه أخفّ الأحوال على الرسول صلى الله عليه وسلم, وقد حدث هذا لجبريل في اللقاء الأول عندما فاجَأَهُ في غار حراء” انتهى كلامه.

بقي أن نقول ونحن نبيّن كيفية نزول الوحي، وكيفية تلقّي الواسطة البشري للوحي عن طريق الواسطة الملكي: إن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم على صورته التي خُلق عليها مرّتين؛ إحدى المرّتين عند سِدْرَةِ المنتهى ليلة أُسْرِيَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السموات العلا، والأخرى في أجياد بمكة له ستمائة جناح، وقد سَدّ الأفق، وكان ذلك في بدايات الوحي.

أما مجيئه على هيئة رجل يُشاهده الصحابة رضي الله عنهم, فقد ثبت ذلك على صورتين:

الأولى: أن يأتي جبريل على صورة رجل غير معروف، كما في حديث جبريل المشهور في تعريف الإسلام، والإيمان، والإحسان.

والثانية: أن يأتيه على صورة الصحابي الجليل دِحْيَةَ بن خليفة الكلبي رضي الله عنه, ولعلّ في هاتين الصورتين إيناسًا للمصطفى صلى الله عليه وسلم, وتمكين الصحابة رضي الله عنهم في أخذ العلم، والإجابة على تساؤلاتهم فيما يتعلّق بالدين.

ثانيًا: الفرق بين النبي والرسول، وبيان بشرية الرسل:

1. الفرق بين النبي والرسول:

أ. تعريف النبي والرسول لغةً, وشرعًا:

النبي لغة: قيل: إنه مشتق من النبأ وهو الخبر، قال تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءلُون * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيم} [النبأ: 1-2]، وسمي النبي نبيًّا؛ لأنه مُخْبَرٌ بفتح الباء، ومُخْبِرٌ بكسرها.

فأما الأول: فلأن الله تعالى أخبره، وأوحى إليه العلوم والمعارف من خلال الوحي: {قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِير} [التحريم: 3].

وأما الثاني: فلأنه مُخْبِرٌ عن الله تعالى أمْرَه ووحْيَهُ، قال تعالى: {نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيم} [الحجر: 49] {وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِ بْراَهِيم} [الحجر: 51].

وقيل: النبوة مشتقة من النَّبْوَةِ والنَّبَاوَةِ، وهي ما ارتفع من الأرض، والمناسبة بين النُّبُوة بضم النون والباء.

والنَّبْوَةِ بفتح النون وسكون الباء؛ أن النبي منحه الله تعالى رفعةً وقدرًا عظيمًا في الدنيا والآخرة؛ لأن الأنبياء هم أشرف خلق الله تعالى، وهم منارات الهدى، وصلوا الإيمان للناس كي يهتدوا به لإصلاح أحوالهم في الدنيا والآخرة.

وجمع السفاريني -رَحِمَهُ اللهُ- القولين السابقين للنبي في اللغة، وهما: أنه مهموز من النبأ، وغير مهموز من النبوة أو النباوة، ثم ذكر قولًا ثالثًا فقال -رَحِمَهُ اللهُ- في (المطلع):

“النبي يهمز ولا يهمز، فمن جعله من النبأ همزه؛ لأنه يُنْبِئُ الناسَ عن الله, ولأنه يُنَبَّأُ هو بالوحي. ومن لم يهمز؛ فإما سهّله، وإما أخذه من النَّبْوة وهي الرفعة؛ لارتفاع منازل الأنبياء على الخلق. وقيل: مأخوذ من النَّبِي الذي هو الطريق؛ لأنهم الطرق الموصلة إلى الله تعالى” انتهى كلامه.

وأما الرسول في اللغة: فالإرسال لغة يراد به التوجيه، فإذا بعثت شخصًا في مهمة فهو رسولك، قال تعالى عن بلقيس ملكة سبأ: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُون} [النمل: 35]، وقد يراد بالرسول من يتابع أخبار من بعثه، تقول العرب: جاءت الإبل رُسُلًا, أي: متتابعة، فالرسل إنما سُمُّوا بذلك؛ لأنهم وُجِّهوا من قِبَلِ الله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} [المؤمنون: 44].

قال الرازي -رَحِمَهُ اللهُ- في (مختار الصحاح):

“يقال: راسله مراسلة، فهو مُرْسِل ورسيل، وأرسله في رسالة فهو مرسَل ورسول، والجمع: رُسْلٌ ورُسُلٌ، والمرسلات: الرياح، وقيل: الملائكة، والرسول أيضًا: الرسالة” انتهى كلامه.

فالرسول في اللغة: مَن أُرْسِلَ برسالةٍ لتبليغها، فهو مرسَل بها، فهو فعول بمعنى مفعول، أي: رسول ومعناه مرسل.

أما عن تعريف النبي والرسول في الشرع: فالنبي هو من أوحى الله إليه بأمرٍ ولم يؤمر بتبليغه، والرسول هو من أوحى الله إليه بأمرٍ وأُمِرَ بتبليغه.

يقول شارح (الطحاوية) -رَحِمَهُ اللهُ-:

“من نبأه الله بخبر السماء، إن أمره أن يبلغ غيره فهو نبي رسول، وإن لم يأمره أن يبلغ غيره فهو نبي، وليس كل نبي رسولًا” انتهى كلامه.

ب. الفرق بين النبي والرسول:

يقول السفاريني -رحمه الله-:

“فبين النبي والرسول عموم وخصوص مطلق، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا، والرسول أفضل من النبي إجماعًا؛ لتميزه بالرسالة التي هي أفضل من النبوة على الأصح؛ خلافًا لابن عبد السلام -وهو الفقيه الأصولي العز بن عبد السلام سلطان العلماء -رحمه الله.

ووجه تفضيل الرسالة؛ لأنها تثمر هداية الأمة، والنبوة قاصرة على النبي، فنسبتها إلى النبوة كنسبة العالم إلى العابد، ثم إن محل الخلاف فيهما مع اتحاد محلهما وقيامهما معًا بشخصٍ واحدٍ، أما مع تعدد المحل، فلا خلاف في أفضلية الرسالة عن النبوة ضرورةً، فالنبوة جمع الرسالة لها مع الزيادة” انتهى كلامه.

ويقول ابن أبي العز الحنفي -رَحِمَهُ اللهُ-:

“وقد ذكروا فروقًا بين النبي والرسول، وأحسنها أن من نبأه الله بخبر السماء إن أمره أن يبلغ غيره، فهو نبي رسول، وإن لم يأمره أن يبلغ غيره فهو نبي وليس برسول؛ فالرسول أخص من النبي، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا، ولكن الرسالة أعم من جهة نفسها، والنبوة جزء من الرسالة؛ إذ الرسالة تتناول النبوة وغيرها، بخلاف الرسل فإنهم لا يتناولون الأنبياء وغيرهم، بل الأمر بالعكس، فالرسالة أعم من جهةِ نفسِهَا، وأخص من جهةِ أهلها” انتهى كلامه.

2. بشرية الرسل، وعدم علمهم للغيب المطلق، وعدم قدرتهم إلا على ما أقدرهم الله عليه:

لقد شاء الله سبحانه وتعالى وهو الحكيم الخبير, أن يكون الرسل الذين يرسلهم إلى الأمم بشرًا من جنس أممهم، ومن طبيعتهم؛ فهم بشر يأكلون الطعام وينامون ويتزوجون وتكون لهم الذرية، وتصيبهم الأعراض التي يتعرض لها البشر عادةً كالمرض والسحر، ويلدون، ويصيبهم النسيان، وهذا أمر ليس فيه غرابة، فكونهم بشرًا لا ينفي تفضيلهم بالاصطفاء من الله تعالى والوحي إليه، فالرسول بشر ولكنه بشر مؤيد بالوحي.

ونقول: بشر يوحى إليه، كما قال تعالى عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيّ} [الكهف: 110], وقال أيضًا: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} [إبراهيم: 11].

وقد تساءل أعداء الرسل، وتعجبوا: كيف يكون النبي بشرًا له خصائص البشرية في المأكل، والمشرب، وكافة شئون المعاش؟! وكانت هذه الشبهة من أعظم ما صد الناس عن الإيمان بالله وتصديق الأنبياء, قال تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولا} [الإسراء: 94].

وهذه الشبهة الجاهلية سَرَتْ عَلَى لسانِ المكذبين -أعداء الرسل- في جميع الأمم، فقد قالوها لنوحٍ عليه السلام: {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} [المؤمنون: 24]، وقالوها لموسى وهارون -عليهما السلام-: {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُون} [المؤمنون: 47], وقالها أصحاب القرية لرسلهم: {قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُون} [يس: 15]، وقالها مشركو مكة لخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم {وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُون} [الأنبياء: 3].

عند ذلك اقترح أعداء الرسل أن تكون الواسطة بين الله وبين سائر البشر من الملائكة؛ ليعاينوهم ويشاهدوهم؛ قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا} [الفرقان: 21]، ثم قالوا: فإن لم يكن ذلك فعلى الأقل يبعث الله مع الرسول ملكًا، قال تعالى: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلاَ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} [الفرقان: 7].

إلا أن الرد على المكذبين للرسل والغلاة فيهم على السواء، أن نقول لهم: “إن الله اصطفى رسله إلى البشر من البشر أنفسهم، ولم يجعلهم ملائكة، بل يجوز عليهم ما يجوز على البشر, مما لا يقدح في منازلهم العالية ومكانتهم الرفيعة، فالرسل -عليهم السلام- رجال من الناس يتمتعون بكافة خصائص الجسد البشري ومقوماته، وتتطلب منهم بشريتهم أن يتعاطوا مستلزمات الجسد، واحتياجاته من طعامٍ وشرابٍ ونومٍ, وتعبٍ ونصب. قال الله تعالى: {وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ} [الفرقان: 20]، فهم بشر ولهم أجساد، فمصيرهم إلى العالم الآخر؛ إذ لا خلود للبشر في الحياة الدنيا, قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِين} [الأنبياء: 8]، وللطبيعة البشرية لرسل الله تعالى فإنهم يتزوجون ويتناسلون، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاب} [الرعد: 38].

فإذا ثبت أن الأنبياء والرسل -عليهم الصلاة والسلام- بشرٌ يطرأ عليهم ما يطرأ على الجسد البشري؛ علمنا أنهم لا يعلمون الغيب المطلق، ولا يملكون نفع الناس ولا ضرهم إلا بإذن الله تعالى، وأنهم لا يملكون شيئًا من خصائص الألوهية.

يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر:

“ومقتضى كونهم بشرًا أنهم ليسوا بآلهة، وليس فيهم من خصائص الألوهية شيء؛ ولذلك فإن الرسل يتبرءون من الحَوْلِ والطَّوْلِ، ويعتصمون بالله الواحد الأحد، ولا يدَّعُون شيئًا من صفات الله تعالى، قال تعالى مبينًا براءة عيسى مما نسب إليه: {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوب * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد} [المائدة: 116-117].

هذه مقالةُ عِيسَى في الموقفِ الجامعِ في يومِ الحشرِ الأكبرِ، وهي مقولةُ صدقٍ تنفي تلكَ الأكاذيبَ والترهاتِ التي وصفَ بها النصارى عبدَ اللهِ ورسولَهُ عيسى، فطائفة قالت: الله هو المسيح ابن مريم، حلَّ في بطن مريم: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 72]، وأخرى قالت: هو ثالث ثلاثة: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: 73]، وطائفة ثالثة: قالوا: هو ابن الله -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا، {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} [مريم: 88-89].

لقد غلا النصارى في عيسى غلوًّا عظيمًا، وهم بمقالتهم الغالية هذه يسبون الله أعظم سبٍّ وأقبحه” انتهى كلامه.

فالأنبياء -عليهم السلام- مرسلون من قِبَلِ اللهِ لبيان الحق للناس، ومع أن الله تعالى اصطفاهم، وأيّدهم بالوحي والمعجزات إلا أنهم رجالٌ متصفون بالبشرية، ولا يجوز أن يُعْتَقَدَ أن لهم تصرفًا في الكون، أو أنهم يعلمون الغيب، ولا أن يصرف لهم شيء من أنواع العبادة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحِمَهُ اللهُ-:

“ومَن جَعَل الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منه الناس ما يطلبونه من الله تعالى؛ فقد آذى الرسول صلى الله عليه وسلم وأساء في حقه، وسلط عليه العامة على اختلاف أغراضهم؛ هذا يطلب منه إنزال المطر، وهذا يطلب منه غفران الذنوب، وهذا يطلب منه النصر على الأعداء، وهذا يطلب منه أن يتزوج.

وهذا يطلب منه الولد، وهذا يطلب منه المعيشة، وهذا يطلب منه الملك، وهذا يطلب منه قضاء دينه، فَنَزَّلُوا المخلوقَ منزلةَ الإله، وطلبوا منه من جلب المنافع ودفع المضار, ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى” انتهى كلامه.

وعمومًا، فإن من حق الأنبياء والرسل -عليهم السلام- على أممهم، وعلى الأتباع عمومًا، والمؤمنين -التعظيم والتوقير والإجلال والاتباع والمحبة، وأما العبادة والتقديس وطلب قضاء الحوائج كمغفرة الذنوب، ودخول الجنة والنجاة من النار، فمن حقوق الخالق -جَلَّ وَعَلَا- التي لا يجوز صرفها لغيره عز وجل, لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل.

فالحقوق ثلاثة:

النوع الأول: حقوق لله سبحانه وتعالى الخالق لا يجوز أن تصرف لغيره سبحانه وتعالى؛ لا لملائكته المقربين ولا لأنبيائه المرسلين.

النوع الثاني: حقوق خاصة بالأنبياء والرسل أيضًا لا يجوز التفريط فيها، ولا التقليل من شأنها كالتعظيم، والتوقير، والاتباع، والصلاة والسلام عليهم، والإيمان بهم وبرسالاتهم، ومعرفة الإيمان بالتفصيل فيما ورد التفصيل فيه، والإيمان إجمالًا فيما ورد الإيمان به إجمالًا.

والنوع الثالث من الحقوق: حقوق خاصة بالبشر فيما بينهم، كالرأفة والشفقة، والرحمة والتعاون، ومحبة المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه، إلى غير ذلك من الحقوق والواجبات التي لها مواضع تفصّل فيها غير هذا الموضع -هذا والله تعالى أعلم.

3. إبطال ادعاء الغلاة, في أن “الكون خُلِقَ من نور محمد”:

لقد حصل الغلوّ الزائد في الرسول صلى الله عليه وسلم عند الصوفية؛ بسبب كونهم نظروا إلى جانب التعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم, وأهملوا جانب التوحيد وسد الذرائع المفضية إلى الشرك، فنظروا نظرة جزئية قاصرة لنصوص الشرع دون جمع النصوص بعضها إلى بعض حتى تكتمل الصورة، وتتم النظرة، ومن ثمّ يصح الحكم.

لكن الصوفية بحكم جهلهم بمقاصد الشريعة -ونقصد هنا الصوفية الغلاة- في هذا الباب، وعدم التقيد بالكتاب والسنة في الورود والصدور، وتغليب العاطفة والبعد عن نور الوحي؛ وقعوا في هذا الغلوّ المنهيّ عنه.

فزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق الكون في الخلق، وأنه قِسم من ذات الله متعين في شكل المخلوقات، وأن الله تعالى قبض قبضة من نور وجهه، وقال لها: كوني محمدًا، فكان محمد صلى الله عليه وسلم أول التعينات, وهذه القبضة من النور هي التي يطلقون عليها اسم الذات المحمدية أو الحقيقة المحمدية.

وكنتيجة حتمية لهذا الاعتقاد، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم في نظرهم قبضة من نور الله, وأنه أسبق الكون وجودًا، وأن مظاهر هذا الكون بأجمعها انبجست من نوره صلى الله عليه وسلم بعد التعيّن -أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون من أجل محمد صلى الله عليه وسلم, ولولا محمد صلى الله عليه وسلم ما خُلقت الدنيا، ولا دُحيت أرض، ولا رفعت سماء، ولا أضاءت شمس ولا قمر، ولا خلق الله بشرًا ولا بعث إليهم رسلًا, ولا أنزل وحيًا.

إذًا: يجب طلب المدد من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الواسطة والأصل الذي يستمدّ منه، واستمع إلى شاعرهم يقول:

لولاه ما خلقت شمس ولا قمر

*ولا نجوم ولا لوح ولا قلم

ويستدلّ هؤلاء الغلاة على معتقدهم الفاسد في النبي صلى الله عليه وسلم بأحاديث موضوعة، وأخبار مكذوبة كحديث: “لولاك ما خلقت الأفلاك”، وهو حديث موضوع كما في (الأحاديث الموضوعة) للصاغاني، و(كشف الخفا ومزيل الإلباس) للعجلوني، و(الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) للشوكاني، و(سلسلة الأحاديث الضعيفة) للألباني.

وأمثال هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة لا يعوّل عليها, ولا يستند عاقل في معتقده عليها، مع العلم أنها مصادمة للشرع ومخالفة للعقل؛ لأن الذي تدلّ النصوص الشرعية عليه من الكتاب والسنة, أن الله عز وجل إنما خلق إنسه وجِنّه لغاية ذكرها في القرآن الكريم، وهي العبادة؛ قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} [الذاريات: 56].

قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير هذه الآية:

“معنى الآية: أنه -تبارك وتعالى- خلق العباد ليعبدوه وحده، لا شريك له؛ فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء، ومن عصاه عذّبه أشدّ العذاب” انتهى كلامه.

وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [هود: 7]، فصرّح الله -جل وعلا- في هذه الآية الكريمة بالحكمة من خلقه الخليقة أولًا، وبعثهم ثانيًا، وهي امتحانهم وابتلاؤهم؛ ليميز المحسن فيجازى بإحسانه، ويتبين المسيء فيؤاخذ بإساءته. وهذا هو المعتقد الذي علّمه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، وليس هذا الغلو الزائد في خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.

error: النص محمي !!