Top
Image Alt

الورثة الذين يرد عليهم

  /  الورثة الذين يرد عليهم

الورثة الذين يرد عليهم

الورثة الذين يرد عليهم ثمانية، واحد فقط من الذكور، وسبعة من الإناث، ولتوضيح ذلك نقول:

يرد على أصحاب الفروض جميعًا ما عدا الزوجين؛ فالرد يكون على أصحاب الفروض النسبية فقط، أي: أصحاب الفروض من جهة الرحم، والزوجان صاحبا فرض سببي، وليس من ذوي الأرحام بصفة الزوجية، فلا يرد عليهما بهذه الصفة، ولا يرد على الزوجين إلا بعد ذوي الأرحام، أي: إذا لم يوجد أصحاب فروض نسبية ولا عصبة نسبية، ولا ذي رحم، فذوي الأرحام مقدمون على الزوجين في الرد حتى لا تنقطع صلة الرحم التي أمرنا الله بوصلنا في قولنا تعالى:  {وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} [النساء: 1] وفي قوله سبحانه: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم} [محمد: 22]. 

وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه يرد على الزوجين، وهذا مخالف لما اتفق عليه جمهور الصحابة، وعامة أهل العلم، بل حكاه بعضهم إجماعًا، انظر في حكاية الإجماع (الذخيرة) للقرافي المجلد الثالث عشر صفحة 54 والخرشي المجلد الثامن صفحة 208 و(الشرح الكبير) للدردير المجلد الرابع صفحة 468 و(تحفة المحتاج) و(حاشيتي الشرواني وابن قاسم العبادي) المجلد السادس صفحة 392.

والصحيح فيما روي عن عثمان رضي الله عنه هو ما قاله صاحب (المغني): وهو أنه أعطى الزوج ما بقي، وهذا لا يدل على أنه يرى الرد على الزوجين؛ إذًا يُحْتَمَلُ أن هذا الزوج كان عصبة، أو ذا رحم، أو أعطاه من بيت المال لا على سبيل الرد، فنسبة الرد على الزوجين إلى عثمان رضي الله عنه وَهْمٌ من الراوي؛ لأن الذي صح عنه هو الرد على الزوج فقط، وهذا يحتمل ما ذكرنا، ذكر هذا ابن قدامة في كتابه (المغني) المجلد السابع صفحة 46 كما ذكره أيضًا صاحب (تبيين الحقائق) المجلد السادس صفحة 247 و(تكملة البحر الرائق) وما إلى غير ذلك.

ويذكر ابن عابدين في حاشيته وجهة نظر عثمان فيما ذهب إليه على فرض قوله بالرد على الزوجين ثم يجيب عنها، فيقول: وحجة عثمان رضي الله عنه أن الفريضة لو عالت لدخل النقص على الكل، فإذا فضل شيء يجب أن تكون الزيادة للكل؛ لأن الغرم بالغرم، والجواب: أن ميراث الزوجين على خلاف القياس؛ لأن صلتهما بالنكاح، وقد انقطع أي: النكاح بالموت، وما ثبت على خلاف القياس نص يقتصر على مورد النص، ولا نص في الزيادة على فرضهما، ولما كان إدخال النقص في نصيبهما ميلًا للقياس النافي لإرثهما قيل به، ولم يقل بالرد لعدم الدليل، فظهر الفرق وحصحص الحق.

 انتهى كلام ابن عابدين في (حاشية رد المحتار) المجلد السادس صفحة 787.

فيرد على واحد فقط من الذكور، وهو الأخ لأم، ولا يرد على أحد من الذكور سواه؛ لأنه هو الذكر الوحيد صاحب الفرض الذي لا يكون عاصبًا، ويرد على سبعة من الإناث، وهن: الأم، والجدة الصحيحة، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم.

حالات مسائل الرد:

لمسائل الرد حالتان:

الحالة الأولى: ألا يكون ضمن الورثة زوج ولا زوجة.

الحالة الثانية: أن يكون ضمن الورثة زوج أو زوجة، والسبب في هذا التقسيم أن الزوجين لا يرد عليهما -كما ذكرنا- ومن ثم، فإن الحال يختلف في الرد على أصحاب الفروض النسبية في حالة وجود أحد الزوجين من عدمه، ولكل حالة من الحالتين أحكامها الخاصة بها.

الحالة الأولى: إذا لم يكن ضمن الورثة الذين يرد عليهم زوج ولا زوجة، فلا يخلو الحال من ثلاثِ صور:

الصورة الأولى: أن يكون من يُرَدُّ عليه شخص واحد، فتكون التركة كلها له فرضًا وردًّا كما إذا مات عن أم مثلًا، أو جدة، أو بنت، أو ابنة ابن إلى آخره؛ فتكون التركة كلها لهذا الشخص فرضه أولًا ثم الباقي بطريق الرد، ولا تحتاج المسألة إلى عمل؛ لأن تقدير الفروض إنما شرع لمكان المزاحمة، ولا مزاحمة هنا.

الصورة الثانية: أن يكون الورثة أصحاب الفروض الذين يرد عليهم صنف واحد متعدد، بأن كن بنات فقط، أو بنات ابن، أو جدات، أو أخوات، أو أولاد أم، فإن المال كله يقسم بينهم بالسوية، وتكون مسألتهم من عدد رءوسهم كالعصبة لاتحادهم، واستوائهم في موجب الميراث.

الصورة الثالثة: أن يكون الورثة أصحاب الفروض الذين يرد عليهم أصنافًا متعددة كصنفين، أو ثلاثة، ولا يتجاوز مَنْ يرد عليهم ثلاثة أصناف؛ لأنهم إن جاوزوا الثلاثة لم يكن في المسألة رد، بل تكون مستغرقة لفروضها دون زيادة أو نقصان، أو تكون زائدة فتعول، وفي هذه الحالة تحل المسألة كالعادة، ثم يرد أصل المسألة إلى مجموع سهامهم، أي: إننا بعد حل المسألة نجمع سهام أهل الرد، وما اجتمع يكون هو أصل المسألة.

ومثال ذلك: مات عن بنت، وبنت ابن، وأم، فالبنت النصف؛ لأنها واحدة، ولا معصب لها، وبنت الابن السدس تكملة للثلثين مع البنت، والأم السدس لوجود الفرع الوارث، فبعد تقسيم التركة، وإعطاء كل وارث فرضه يكون أصل المسألة ستة، وهو مخرج فرض الأم، وبنت الابن، ولدخول مخرج فرض البنت فيهما، فللبنت من السهام ثلاثة، جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة ستة على مقام فرضها، وهو اثنين.

ولبنت الابن سهم، وللأم سهم، ومجموع هذه السهام خمسة، فيرد أصل المسألة إليه، ويكون أصل المسألة خمسة وتوزع التركة عليه، وليس على ستة، ويكون كل وارث قد أخذ حقه كاملًا فرضًا وردًّا معًا؛ فالبنت أخذت ثلاث أسهم من خمسة؛ ولا شك أن هذا أكثر مما لو أخذتها من ستة، ويقال هذا في كل من بنت الابن والأم.

error: النص محمي !!