Top
Image Alt

الوسائل التعليمية: مفهومها، فوائدها، أنواعها

  /  الوسائل التعليمية: مفهومها، فوائدها، أنواعها

الوسائل التعليمية: مفهومها، فوائدها، أنواعها

تختلف مسميات الوسائل التعليمية من مستعمل لآخر؛ فأحيانًا تسمى وسائل إيضاح؛ لأنها تهدف إلى توضيح المعلومات، وتسمى أحيانًا أخرى الوسائل السمعية أو البصرية؛ لأن بعضها يعتمد على السماع كالمذياع والتسجيلات الصوتية والمحاضرات، وبعضها يعتمد على حاسة البصر كالأفلام الصامتة والصور الفوتوغرافية وغيرها، وبعضها يستعمل حاستين كالأفلام الناطقة والتليفاز.

غير أن الوسائل التعليمية بأنواعها المختلفة لا تغني عن المدرس، أو تحل محله؛ فهي عبارة عن وسيلة معينة للمدرس, تساعده على أداء مهمته التعليمية، بل إنها كثيرًا ما تزيد من أعبائه؛ إذ لا بد له من اختيارها بعناية فائقة، وتقديمها في الوقت التعليمي المناسب، والعمل على توصيل الخبرات التي يقدمها المعلم نفسه، والتي تعالجها الوسيلة المختارة؛ وبذلك تغدو رسالته أكثر فاعلية وأعمق أثرًا.

مفهوم الوسيلة التعليمية:

يمكن القول: إن الوسيلة التعليمية هي كل أداة يستخدمها المعلم لتحسين عملية التعلم والتعليم، وتوضيح المعاني والأفكار، أو التدريب على المهارات، أو تعويد التلاميذ على العادات الصالحة، أو تنمية الاتجاهات، وغرس القيم المرغوب فيها دون أن يعتمد المعلم أساسًا على الألفاظ، والرموز، والأرقام.

وهي بإيجاز: جميع الوسائل التي يستخدمها المعلم في الموقف التعليمي لتوصيل الحقائق، أو الأفكار، أو المعاني للتلاميذ؛ لجعل درسه أكثر إثارة وتشويقًا، ولجعل الخبرة التربوية خبرة حية، وهادفة، ومباشرة في الوقت نفسه.

دور الوسائل التعليمية في عملية التعليم والتعلم:

يقصد بعملية التعليم توصيل المعرفة إلى المتعلم، وخلق الدوافع وإيجاد الرغبة لديه للبحث والتنقيب، والعمل للوصول إلى المعرفة، وهذا يقتضي وجود طريقة أو أسلوب يوصله إلى هدفه؛ لذلك لا يخفى على الممارس لعملية التعليم والتعلم ما تنطوي عليه الوسائل التعليمية من أهمية كبرى في توفير الخبرات الحسية, التي يصعب تحقيقها في ظل الظروف الطبيعية للخبرة التعليمية، وكذلك في تخطي العوائق التي تعترض عملية الإيضاح؛ إذا ما اعتمد على الواقع نفسه.

وتنبع أهمية الوسيلة التعليمية, وتتحدد أغراضها التي تؤديها في المتعلم من طبيعة الأهداف, التي يتم اختيار الوسيلة لتحقيقها من المادة التعليمية التي يراد للطلاب تعلمها، ثم من مستويات نمو المتعلمين الإدراكية، فالوسائل التعليمية التي يتم اختيارها للمراحل التعليمية الدنيا, تختلف إلى حد ما عن الوسائل التي نختارها للصفوف العليا، أو المراحل التعليمية المتقدمة كالمرحلة المتوسطة والثانوية.

ويمكن حصر دور الوسائل التعليمية, وأهميتها في الآتي:

– تقليل الجهد، واختصار الوقت من المتعلم والمعلم.

– تتغلب على اللفظية وعيوبها.

– تساعد في نقل المعرفة، وتوضيح الجوانب المبهمة، وتثبيت عملية الإدراك.

– تثير اهتمام وانتباه الدارسين، وتنمي فيهم دقة الملاحظة.

– تثبت المعلومات، وتزيد من حفظ الطالب, وتضاعف استيعابه.

– تنمي الاستمرار في الفكر.

– تقوّم معلومات الطالب، وتقيس مدى ما استوعبه من الدرس.

– تسهل عملية التعليم على المدرس, والتعلم على الطالب.

– تعلم بمفردها كالتليفاز، والرحلات، والمتاحف… إلى آخره.
– توضيح بعض المفاهيم المعينة للتعليم.

– تساعد على إبراز الفروق الفردية بين الطلاب في المجالات اللغوية المختلفة، وبخاصة في مجال التعبير الشفهي.

– تساعد الطلاب على التزود بالمعلومات العلمية، وبألفاظ الحضارة الحديثة الدالة عليها.

– تتيح للمتعلمين فرصًا متعددة من فرص المتعة, وتحقيق الذات.

– تساعد على إبقاء الخبرة التعليمية حية, لأطول فترة ممكنة مع التلاميذ.

– تعلم المهارات، وتنمي الاتجاهات، وتربي الذوق، وتعدل السلوك.

شروط اختيار الوسائل التعليمية, وإعدادها:

لكي تؤدي الوسائل التعليمية الغرض الذي وُجدت من أجله في عملية التعلم, وبشكل فاعل, لا بد من مراعاة الشروط التالية:

– أن تتناسب الوسيلة مع الأهداف, التي سيتم تحقيقها من الدرس.

– دقة المادة العلمية ومناسبتها للدرس.

– أن تناسب الطلاب من حيث خبراتهم السابقة.

– ينبغي ألا تحتوي الوسيلة على معلومات خاطئة، أو قديمة، أو ناقصة، أو مشوهة، أو هزيلة؛ وإنما يجب أن تساعد على تكوين صورة كلية, واقعية سليمة, صادقة حديثة, أمينة متزنة.

– أن تعبر تعبيرًا صادقًا عن الرسالة, التي يرغب المعلم توصيلها إلى المتعلمين.

– أن تكون للوسيلة موضوع واحد محدد، ومتجانس، ومنسجم مع موضوع الدرس؛ ليسهل على الدارسين إدراكه وتتبعه.

– أن يتناسب حجمها, أو مساحتها مع عدد طلاب الصف.

– أن تساعد على اتباع الطريقة العلمية في التفكير, والدقة والملاحظة.

– توافر المواد الخام اللازمة لصنعها, مع رخص تكاليفها.

– أن تناسب ما يبذل في استعمالها من جهد ووقت ومال، وكذا في حال إعدادها محليًّا يجب أن يراعى فيها نفس الشروط.

– أن تتناسب ومدارك الدارسين, بحيث يسهل الاستفادة منها.

– أن يكون استعمالها ممكنًا وسهلًا.

– أن يشترك المدرس, والطلاب في اختيار الوسيلة الجيدة التي تحقق الغرض.

وفيما يتعلق بإعدادها يراعى الآتي:

– اختبار الوسيلة قبل استعمالها؛ للتأكد من صلاحيتها.

– إعداد المكان المناسب الذي ستستعمل فيه, بحيث يتمكن كل دارس أن يسمع ويرى بوضوح تام.

– تهيئة أذهان الدارسين إلى ما ينبغي ملاحظته، أو إلى المعارف التي يدور حولها موضوع الدرس، وذلك بإثارة بعض الأسئلة ذات الصلة به؛ لإبراز النقاط المهمة التي تجيب الوسيلة عليها.

بعض القواعد العامة في استخدام الوسائل, وفوائدها:

يتفق التربويون وخبراء الوسائل التعليمية بعد أن عرفنا قيمتها, والعائد التربوي منها, على أنها ضرورة من ضرورات التعلم وأدواته، ولا يمكن الاستغناء عنها؛ لهذا رصدت السلطات التعليمية لها ميزانيات ضخمة لشرائها، أو لإنتاجها، أو لعرضها وبيعها. غير أن المشكلة تكمن في عالمنا العربي, أن كثيرًا من المعلمين لا يستعينون بها بالقدر الكافي؛ لأسباب متعددة منها:

– أن هؤلاء المعلمين لم يتدربوا عليها وهم طلاب في مراحل التعليم العام، ولا وهم في مراحل الدراسة في كليات التربية ودور المعلمين.

– أن بعضهم لا يؤمن بفائدتها وجدواها، ويعتبر استخدامها مضيعة للوقت والجهد، وأن الطلاب لن يستفيدوا منها شيئًا.

– البعض يخشى تحمل مسئوليتها؛ خوفًا من أن تكسر، أو تحرق، أو تتلف؛ فيكلف بالتعويض عنها.

ورغم الأسباب السابقة, وغيرها لا يوجد مطلقًا ما يبرر عدم استخدامها والاستفادة منها، ومما تتيحه من فرص عظيمة لمواقف تربوية يستفيد منها الطلاب، ويبقى أثرها معهم لسنوات طويلة؛ لذلك ينبغي على المعلم عند استعمال الوسائل التعليمية مراعاة الآتي:

– قبل استعمال الوسيلة التعليمية, على المعلم أن يحضر درسه الذي سيقوم بتدريسه، ثم يحدد نوع الوسيلة التي يمكن أن يفيد منها، ومن ثم لم يجد صعوبة في تجهيزها واستخدامها.

– ينبغي على المعلم ألا يستخدم أكثر من وسيلة في الدرس الواحد؛ ضمانًا لتركيز الطلاب عليها من جانب، ولحسن استخدامها من جانب آخر.

– ينبغي ألا يكون استخدام الوسيلة التعليمية هو الأساس في الدرس؛ إذ هو جزء مكمل له، لهذا يجب التنبه لعنصر الوقت الذي ستستغرقه، خاصة أن بعض الطلاب قد يطلبون من المعلم الاستمرار في الاستمتاع بها؛ مما يضيع جزءًا كبيرًا من الفائدة التي استخدمت من أجلها.

– على المعلم أن يخبر طلابه عن الوسيلة التي سيستخدمها أمامهم، وعن الهدف منها, ذلك قبل أن يبدأ الدرس؛ حتى لا ينصرف جزء من تفكيرهم في تأملها, في الوقت الذي يكون فيه منشغلًا في شرح الدرس.

– إذا كان المعلم سيستخدم جهازًا دقيقًا كوسيلة من وسائل التعلم, فعليه أن يختبره قبل أن يدخل به حجرة الدراسة، وأن يتأكد من سلامته حتى لا يفاجأ بأي موقف غير متوقع أمام الطلاب؛ مما قد يسبب له حرجًا.

– ينبغي ألا يترك المعلم حجرة الدراسة أثناء عمل الآلة؛ حتى لا تتعرض هي أو ما في داخلها من صور أو أفلام -إذا كانت جهاز عرض علويًّا، أو جهاز عرض أفلام “فيديو”- للتلف، أو أن يخلق عرض الشريط جوًّا عامًّا من عدم الاهتمام بالموقف التعليمي واحترامه، وبذلك يصبح الفيلم أداة ضارة تساعد على تكوين عادات, واتجاهات غير مرغوب فيها.

– يحسن أن يستعين المعلم ببعض الطلاب لتشغيل الوسيلة التي أحضرها لهم؛ وذلك لاكتساب الخبرة من ناحية, ولجعلهم يشعرون أنهم مشاركون في أنشطة الصف من ناحية أخرى.

فوائد الوسائل التعليمية:

للوسائل التعليمية إذا أُحسن استخدامها فوائد كثيرة, منها:

– أنها تقدم للتلاميذ أساسًا ماديًّا للإدراك الحسي؛ ومن ثَمّ تقلل من استخدامهم لألفاظ لا يفهمون معناها.

– تثير اهتمامهم كثيرًا.

– تجعل ما يتعلمونه باقي الأثر.

– تقدم خبرات واقعية, تدعو التلاميذ إلى النشاط الذاتي.

– تنمي في الطلاب استمرارية التفكير, كما هو الحال عند استخدام الصور المتحركة، والتمثيليات، والرحلات.

– تسهم في نمو المعاني؛ ومن ثم في تنمية الثروة اللغوية عند الطلاب.

– تقدم خبرات لا يمكن الحصول عليها عن طريق أدوات أخرى، وتسهم في جعل ما يتعلمه التلاميذ أكثر كفاية وعمقًا وتنوعًا.

أنواع الوسائل التعليمية:

يصنف خبراء الوسائل التعليمية, والتربويون الذين يهتمون بها وبآثارها على الحواس الخمس, هذه الوسائل إلى المجموعات التالية:

المجموعة الأولى: الوسائل البصرية مثل:

– الصور المعتمة، والشرائح، والأفلام الثابتة.

– الأفلام المتحركة والثابتة.

– السبورة.

– الخرائط.

– الكرة الأرضية.

– اللوحات والبطاقات.

– الرسوم البيانية.

– النماذج والعينات.

– المعارض والمتاحف.

المجموعة الثانية: الوسائل السمعية:

وتضم الأدوات التي تعتمد على حاسة السمع، وتشمل:

– الإذاعة المدرسية الداخلية.

– المذياع أو الراديو.

– الحاكي, أو الجرامفون.

– أجهزة التسجيل الصوتي.

المجموعة الثالثة: الوسائل السمعية البصرية:

وتضم الأدوات والمواد التي تعتمد على حاستي السمع والبصر معًا، وتحوي الآتي:

– الأفلام المتحركة والناطقة.

– الأفلام الثابتة, والمصحوبة بتسجيلات صوتية.

– مسرح العرائس.

– التليفاز.

– جهاز عرض الأفلام، أي: الفيديو.

المجموعة الرابعة: وتتمثل في الرحلات التعليمية، والمعارض التعليمية، والمتاحف المدرسية.

error: النص محمي !!