Top
Image Alt

انتشار فساد الأخلاق والقيم

  /  انتشار فساد الأخلاق والقيم

انتشار فساد الأخلاق والقيم

استكمالًا للآثار السيئة التي آلت إليها المذاهب الفكرية المعاصرية، نتكلم على ما نتج عنه أيضا من فساد الأخلاق، ومحاولة إفساد المرأة، والتفكك الاجتماعي وما سبب من ضعف في الأمة الإسلامية:

انتشار فساد الأخلاق والقيم:

لقد رزأ العالم الغربي والشرقي، من تبعهم في أعز ما يجب الحفاظ عليه في السلوك، وهي: القيم، والأخلاق، وطيب السلوك، التي مَيّز اللهُ بها الإنسان من الحيوانات، لقد كانت البشرية -فيما عُرف من تاريخهم- في غاية الحفاظ على التمسك بالأخلاق والحشمة، والحياء، بل منذ أن طفق آدم وحواء -عليهما الصلاة والسلام- يخصفان عليهما من ورق الجنة، والتمسك بالأخلاق الحسنة، والبعد عن سيئها، فطرة في النفوس. حتى إذا اجتالت الشياطين من اجتالتهم من حثالة البشر، فإذا بالأمر ينعكس تمامًا، بعد أنْ انْتَكست أخلاقُهم، وفسدت فِطرهم، وتردوا في مهاوي الضلال، وتنكروا للفضيلة، بل رأوها عارًا وتخلفًا، ورأوا الثياب التي هي زينة للإنسان كالريش للطائر، رأوها تأخرًا، وانحطت قيمهم حتى صارت أخس من الحيوانات، وصدق قول الله تعالى عليهم: {أُوْلَـَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ} [الأعراف: 179].

لقد تمالأ الشرق والغرب، كُلُّهم بقيادة اليهودية العالمية، على إفساد أخلاق المسلمين، ونَشر الرّذائل بينهم بكل وسيلة، وما أكثر تلك الوسائل التي دخلت كل بيتٍ -إلا من رحم الله- امتلأت بها البيوت والأسواق والواجهات. ولك أن تعجب حينما تقرأ في أساطير الملاحدة، أن الإنسان كان في بداية حياته عاريًا، لا يَعْرِفُ اللباس، ولا ستر العورة، ثم ترقى قليلًا قليلًا إلى أن عرف اللباس، وبعد فترة -ولحاجة في نفس يعقوب- عادوا ونادوا بأن ترك المرأة لباس الحشمة، وخروجها شبه عارية أو عارية، هو التقدم بعينه والرقي الحضاري. هكذا ودون إبداء أي تعليل لهذه النقلة الغريبة.

وأصبحت المرأة سلعة رخيصة للرجل، يقضي منها حاجته متى أراد، وأصبحت هي عارية، والرجل يلبس الثياب الفضفاضة، وهي تعاني الحرّ والبرد في سائر جسمها -اللهم ما تستر به السبيلين- والرجل يلبس لكل حالة لبوسها في دعة وسكون. وانتشرت مَحلات الخمور، التي تزكم النفوس، تحت حماية القوانين الوضعية، وما دامت الخمر أم الخبائث؛ فماذا تتوقع من وجود الخبائث التي شب عليها الصغير، وشاب عليها الكبير؟ ولك أن تسأل عن عدد المجرمين، وعدد المجانين، والمعتوهين، وكم عددهم في المستشفيات وفي السجون، إنها أعداد تبعث الرعب والأسى على مستقبل هذه البشرية.

وانتشر الزنا بصورة تتنزه عنها الحيوانات، وظهر عالم من الأولاد غير الشرعيين، وبنيت بيوت الدعارة علنًا، وتحت حماية القانون، وقد جاء في الحديث الشريف: “أنه ما انتشر الزنا في قوم إلا سلط الله عليهم عقابًا لم يكن في أسلافهم”. وقد عرفنا هذا العقاب في زماننا، إنه مرضٌ نقص المناعة: “الإيدز” الذي جعلهم يجرون جُثث موتاهم إلى المقابر كل يوم، دون أن يجدوا له الدواء المضاد. وانتشر الربا وعاد الناس إلى تطبيق العقيدة الجاهلية الأولى فيه؛ حيث كانوا يقولون: “إنما البيع مثل الربا”؛ فقامت البنوك الربوية الشاهقة البناء، ونَشِطَت الشركات في ابتلاع أموال الناس، تَحت مُسَمّياتٍ مُختلفة خادعة، ودِعَايات بَرّاقة، وصار من بقي فيه عرق ينبض ببقية خافتة من الخوف، أو الحياء يسميه فائدة ليتحاشى تسميته ربا.

مع أنّ هذه الحيلة، قد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم  عنها مبكرًا، حيث ذكر أنه “سيأتي أقوام يستحلون الخمر والحرير والمعازف، ويسمونها بغير اسمها”. وهذا هو الحاصل في زماننا، دخل إباحة الزنا، تحت تسمية “الحرية الشخصية”، ودخل إباحة الربا تحت تسمية “الفائدة”، ودخل قتل كبار السن، ومن لا يريدونه تحت تسمية “الموت الرحيم”. ودخل رفض الدين وتركه تحت تسمية “حرية الأديان” أو “حرية التدين”، ودخلت قلة الحياء، ونبذ الحشمة، تحت تسمية “التقدم” وترك الماضي، ودخلت أشياء وأشياء كثيرة لا تحصى تحت تسميات كاذبة وعناوين خادعة، ويا ويل البشرية من شر أشرارهم.

كما انتشرت ظواهر سيئة في جميع نواحي الحياة من غش وكذب وجشع لا حد له، واستغلال القوي للضعيف، وماتت -أو في طريقها- أخلاق وفضائل كانت عند الناس في قمة أولوياتهم، كفضيلة الكرم، والإيثار، والتواضع، والشهامة، وأخلاق كثيرة لم يعد لها وجود في أذهان كثير ممن مسخت فطرتهم المذاهب الفكرية الضالة؛ من اشتراكية، ورأسمالية، وعِلمانية، وغيرها من المذاهب المادية، التي وضعت نظريات فَلسفية تدلل بها على صحة فكرهم النابذ للقيم الأخلاقية.

حيث يرى أنه لا عبرة بالمثل والأخلاق، تحت إطار هذا العالم المادي الملحد، وذلك كالمذهب الوضعي المثالي، والمنطقي، والبراجماتية، ونحوها، وجنت على القائمين بها قبل غيرهم، حينما جعلتهم يعيشون في فوضى وقلق واضطراب، يصل إلى حد الجنون، لا يحسون بهدوء ولا راحة نفسية، ولا عَاطِفَة حُبٍّ نحو الآخرين -غير المجاملات العابرة. وجوههم مقطبة، وأفكارهم شاردة، ولم يعد للرحمة تلك المكانة التي تبوأتها قبل ظهور قرن الشيطان، فوق المذاهب الفكرية، ولم يعُد للعدل والإنصاف أي مكان يحط رحاله فيه -إلا القليل- وذهب حتى ذكر أولئك الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وجاء الجيل الذي لا يأكل الوالد في مطعم ولده، أو الولد في مطعم أبيه، إلا بدفع القيمة نتيجة حتمية لإعراضهم عن هدي الله عز وجل، واتباعهم لأهواء الضالين، وقراصنة المال، الذين لا يتكلمون إلا في المال، ولا يضحكون إلا للمال، ولا يعملون إلا للمال، ولا يعطون شيئًا إلا ليأخذوا ما هو أثمن منه.

إن من المؤسف والداعي للرثاء، حال الذين يتهجمون على النظام الإسلامي، في الأخلاق والسلوك العام والخاص، إننا نرثي لحال أولئك الذين لا يعرفون عن الإسلام شيئا وهم يناصبونه العداء، ونرثي لجهلهم ونرحم حالهم وشقاءهم. ونكون أشدّ حُزنًا لحال من يَدّعي الإسلام، وهو يُحاربه ويتهجم على نظامه الاجتماعي، عن جهل أو عن معرفة، فحِينَما نَسمع من يدعي الإسلام، ثم يقول عن قتل القاتل: إنه وحشية، وعن قطع يد السارق: إنه همجية، وعن عقوبة الزنا بقسميها: إنه تدخل في الحرية الشخصية، وعن الحِجَاب: إنه ظُلمٌ للمرأة، وطمس لها، وعن الحشمة والعفة والوقار: إنه من مخلفات الماضي البغيض المتخلف. وعن أشياء أخرى كثيرة، حث الإسلام على التمسك بها، أو الانتهاء عنها يقول عنها: إنها غير صالحة في زماننا، أو إنها كانت لقوم مضوا وانتهوا وانتهت معهم تلك المفاهيم. وحينما ينبري بعض الكُتاب السفهاء، أو بعض الكاتبات السفيهات؛ ليتباكوا على النظام الأخلاقي، الذي أرشد إليه الإسلام، بأنه غير حضاري، إنّما هم أدوات في أيدي أعدائهم، وأعداء دينهم. باعوا ضمائرهم، بل ودينهم بثمن بخس، وليس لهم عند الله -إن لم يتوبوا- من خلاق.

والذين يجتهدون في نشر الخلاعة والمجون، في وسائط الإعلام المختلفة، إنّما هم عبيد لليهود، وخدم لهم من حيث يشعرون، أو لا يشعرون، وحينما يدعون إلى تأخر الزواج بين الشباب والشابات، إلى ما بعد فتور فوران الشهوة فيهم، وبالتالي يُقدمون لهم كل وسائل الإغراء لاقتحام الشهوات الجنسية. إنّما هم يطبقون جزءًا من المخطط المرسوم لمحو الفضائل، وإشاعة الفواحش. لأن المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض، يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف؛ لأن فطرهم انعكست وصار العالي سافلًا والسافل عاليا في نظرهم. والذين يدعون إلى تحديد النسل؛ لئلا يحصل الانفجار السكاني بزعمهم، وبالتالي فلا يجدون لقمة العيش، أو يدعون إلى الحد من الإنجاب، محافظة على رشاقة المرأة وتألقها، إنّما هم مُخادعون كاذبون، يُنَفّذون جزءًا من المخطط اليَهودي، إذ إن اليهود والنصارى يشجعون تكاثر النسل بينهم، وقد سمعنا من إذاعة إسرائيل: أنهم احتفوا واحتفلوا بامرأة أنجبت ثمانية أولاد، وكرموها وأعطوها عدة جوائز.

لقد انصب اهتمام أعداء الإسلام، أعداء الأخلاق الفاضلة والسلوك الحسن على نشر فساد الأخلاق وضياع القيم، فلماذا؟!! يأتي الجواب تلقائيًّا: لأنهم يعرفون أن في فساد الأخلاق، وضياع القيم تفتيتًا للروابط الاجتماعية كلها؛ فتنتشر الرذائل، التي تعجل بهدم كيان ذلك المجتمع، الذي تنتشر فيه. حيثُ ينتشر الكذبُ والغِشُّ وقطع صلة الأرحام، والعداوةُ والبَغْضَاءُ والتّهاجُر، وعدم الثقة بين الناس، واختفاء الأمانة، وانتشار الدعارة والفجور. ومساوئ كثيرة هي أشبه ما تكون بالمسامير في النعش.

وتنتشر الرّشوة بكل مظاهرها سرًّا وجهرًا بين أصحاب النفوس الضعيفة؛ فتضيع الحقوق، وتختل موازين العدل بين الناس؛ ولهذا فسدت ضمائر كثير من الموظفين، فتجد المظلوم يصبح ظالمًا، وصاحب الحق يصبح معتديًا، وباذل الرِّشوة يصبح صادقًا محقًّا، ناهيك عن اختلاس الأموال العامة، بِمُجَرّد الحصول عليها بأي سبيل، إذ لا رادع يردعه عن ذلك. كما ينشأ عن فساد الأخلاق: الاحتكارات المحرمة شرعًا، والإثراء عن طريقها، وكذا تهريب المخدرات للحصول على المال من جهة، ولإفساد حياة المسلمين من جهة أخرى.

error: النص محمي !!