Top
Image Alt

اهتمام الإسلام بالسلام، وقيام الأدلة على ذلك

  /  اهتمام الإسلام بالسلام، وقيام الأدلة على ذلك

اهتمام الإسلام بالسلام، وقيام الأدلة على ذلك

أساس هذا هو اختلاف الفقهاء في العلاقة بين الدولة الإسلامية وغيرها من الدول, هل هي علاقة سلم أم حرب؟

الاتجاه الأول: يرى أن الأصل في العلاقات الدولية هو السلم، حيث دعا الإسلام إلى السلم في كافة أحواله، واعتبر الحرب من إغواء الشيطان، وصرح بأن من يلقي السلام فلا يصح أن يقاتل بدعوى أنه غير مؤمن، وهذا صريح في نصوص القرآن والسنة. كما أن الإسلام إذ يقرر هذا في العلاقات الدولية, فإنه لا يسمح للمؤمنين بأن يتدخلوا في شئون الدول إلا لحماية الحريات العامة، وعندما يعتدى على المؤمنين به، ومن النصوص الدالة على صحة هذا الاتجاه قوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوَاْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]، وقوله {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ} [البقرة: 256] ونحو هذا؛ فضلًا عن طائفة من الأحاديث الصحيحة في هذا الشأن مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)) ونحوه كثير.

وأصحاب هذا الاتجاه من الجمهور يرون تشريع القتال في الإسلام؛ لأحد أمرين:

أولهما: اعتداء بالفعل يقع من الكفار والمشركين على النبي صلى الله عليه وسلم, والمؤمنين بدعوته.

الثاني: أن يعتدي الملوك على عقيدة من تحت سلطانهم ممن اختاروا الإسلام دينًا؛ فيرهقوهم في عقيدتهم الدينية, ويجبروهم على الكفر والارتداد عن الإسلام.الاتجاه الثاني: يرى أن الأصل في العلاقات الدولية هو الحرب، وهؤلاء أخذوا قولهم من الواقع ومن بعض النصوص من القرآن والسنة، ومن ذلك قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله} [البقرة: 193] إلى جانب الأحاديث الواردة في الجهاد وأحكامه، وكذلك من أفعال الراشدين رضي الله عنهما التي تمثلت بصورة واضحة في الفتوحات الإسلامية شرقًا وغربًا؛ ولكن ما احتج به هؤلاء ليس برهانًا قاطعًا على ما يقولون، ويبقى الاتجاه الأول هو الذي يمثل الوجهة الإسلامية الصحيحة.

error: النص محمي !!