Top
Image Alt

باب أنّ الأذنيْن من الرأس، وباب المسح على العمامة، وباب غَسْل الرِّجليْن

  /  باب أنّ الأذنيْن من الرأس، وباب المسح على العمامة، وباب غَسْل الرِّجليْن

باب أنّ الأذنيْن من الرأس، وباب المسح على العمامة، وباب غَسْل الرِّجليْن

. باب أنّ الأذنيْن من الرأس:

حديث ابن عباس:

إنّ الأذنيْن من الرأس، ويُمسحان بمائه. وقد سبق في ذلك حديث ابن عباس رضي الله  عنه ولابن ماجه من غير وجه، عن النبي صلى الله عليه  وسلم قال: ((الأذنان مِن الرأس)). قال الإمام الشوكاني: “أراد بحديث ابن عباس الحديث الذي قبل هذا الباب، بلفظ: “ومَسَح برأسه وأذنيْه مَسْحة واحدة”. وفي الباب عن أبي أمامة، عند أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، قال الحافظ: “إنه مُدْرج”.

والحديث يدلُّ على أن الأذنيْن من الرأس، فيُمسحان معه؛ وهو مذهب الجمهور. ومِن العلماء مَن قال: هما من الوجه -أي: الأذنان مِن الوجه- ومنهم مَن قال: المُقْبل مِن الوجه، والمُدْبر مِن الرأس. وقد ذكرنا نسبة ذلك إلى القائلين في “باب تعاهد الماقيْن”.

واختُلف في مسح الأذنيْن: هل هو واجب أم لا؟ فذهبت القاسمية، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، إلى أنه واجب. وذهب مَن عداهم إلى عدم الوجوب. واحتجوا بحديث ابن عباس: “أن النبي صلى الله عليه  وسلم مسح داخلهما بالسبابتيْن، وخالف بإبهاميْه إلى ظاهرهما، فمَسَح ظاهرهما وباطنهما” أخرجه النسائي، وابن ماجه، وابن حبان في (صحيحه)، والحاكم، والبيهقي. وصححه ابن خزيمة، وابن منده، وقال ابن منده: “لا يُعرف مَسْح الأذنيْن من وجه يثبت إلا من هذه الطريق”، وبحديث الرُّبيِّع، وطلحة بن مصرِّف، والصنابحي. وأجيب عن ذلك: بأنها أفعال لا تدلّ على الوجوب.

احتج القائلون بوجوب مسح الأذنيْن بحديث أن النبي صلى الله عليه  وسلم فعل ذلك -كما وضّحنأ. وأجيب عن ذلك: بأنها أفعال لا تدل على الوجوب، قالوا أحاديث: ((الأذنان من الرأس)) بعضها يقوِّي بعضًا، وقد تضمنت أنهما من الرأس؛ فيكون الأمر بمَسْح الرأس أمرًا بمَسْحهما؛ فيثبت وجوبه بالنص القرآني.

ب. باب مَسْح ظاهر الأذنيْن وباطنهما:

حديث ابن عباس:                        

قال الإمام مجد الدين ابن تيمية -رحمه الله-: عن ابن عباس “أن النبي صلى الله عليه  وسلم مَسَح برأسه وأذنيْه، ظاهرهما وباطنهما” رواه الترمذي وصحّحه. وللنسائي: “مَسَح برأسه وأذنيْه: باطنهما بالمسبِّحتيْن، وظاهرهما بإبهاميْه” هذا، وصحّحه ابن خزيمة، وابن منده، وأخرجه ابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، بألفاظ مقاربة للفظ الكتاب.

وفي (المستدرك) للحاكم، من حديث الرُّبيِّع بنت معوِّذ باللفظ الذي مرّ في باب مَسْح الرأس كلّه، وأخرجه أيضًا من حديث أنس مرفوعًا. والصواب: أنه عن ابن مسعود موقوفًا.

والحديث يدل على مشروعية مَسْح الأذنيْن ظاهرًا وباطنًا، وقد تقدم الخِلاف فيه في الباب الذي قبل هذا.

جـ. باب المَسْح على العِمامة:

عن عمرو بن أمية الضمري، قال: “رأيت رسول الله صلى الله عليه  وسلم يمْسَح على عمامته وخُفَّيْه” رواه أحمد، والبخاري، وابن ماجه.

وقد اختلف الناس في المَسْح على العِمامة، فذهب إلى جَوازه الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وداود بن علي. وقال الشافعي: إن صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه  وسلم فبِهِ أقول.

بيان أن غَسْل الرجلين فرض:

عن عبد الله بن عمرو، قال: “تخلّف عنا رسول الله صلى الله عليه  وسلم في سَفرةٍ سافرناها، فأدركنا وقد أرهَقَنا العَصْر، فجعلنا نتوضأ ونمْسَح على أرجلنا، قال: فنادى بأعلى صوته فقال: ((ويْل للأعقاب من النار!)) مرتيْن أو ثلاثًا” متفق عليه.

“وأرهقَنا العَصْر”: أخّرناها، ويروى: “أرهقتْنا العَصْر” بمعنى: دنا وقتها.

وقوله: “في سَفْرة”:

وقع في (صحيح مسلم): أنها كانت من مَكة إلى المدينة.

وقوله: “أرهَقَنا”:

قال الحافظ: “بفتح الهاء والقاف، والعَصْر مرفوع بالفاعلية.

وقوله: “ونمْسَح على أرجلنا”:

انتزع منه البخاري أنّ الإنكار عليهم كان بسبب المَسْح، لا بسبب الاقتصار على غَسْل بعض الرِّجل. قال الحافظ: وهذا ظاهر الرواية المتّفق عليها.

وقوله صلى الله عليه  وسلم : ((ويْل)):

جاز الابتداء بالنكرة لأنها دعاء. و”الويل: وادٍ في جهنم” رواه ابن حبان في (صحيحه)، من حديث أبي سعيد، مرفوعًا.

“والعقب” مؤخّر القَدم، وهي مؤنثة، ويُكسر القاف ويسكن. وخَصّ العقِب بالعذاب لأنها التي لم تُغسل، أو أراد صاحب العقِب فحذَف المضاف.

فقه الحديث:

يدل على وجوب غَسْل الرجليْن؛ وإلى ذلك ذهب الجمهور. قال الحافظ ابن حجر في (الفتح): ولم يثبت عن أحد من الصحابة خِلاف ذلك إلا عن علي، وابن عباس، وأنس؛ فثبت عنهم الرجوع عن ذلك.

د. باب التَّيمُّن في الوضوء:

1. حديث عائشة:

عن عائشة رضي الله  عنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه  وسلم يُحِبّ التَّيامُن في تنعُّله وترجُّله وطَهوره، وفي شأنه كلّه” متفق عليه.

وفي الحديث دلالة على مشروعية الابتداء باليمين في لبس النِّعال، وفي تَرجيل الشعر -أي: في تسريحه- وفي الطّهور؛ فيبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى، وبرجله اليمنى قبل اليسرى، وبالجانب الأيمن من سائر البدن في الغُسْل قبل الأيسر. والتَّيامُن سُنة في جميع الأشياء، لا يختص بشيء دون شيء، كما أشار إلى ذلك الحديث بقوله: “في شأنه كلِّه”. وتأكيد الشأن بلفظ: “كلّه” يدل على التعميم؛ وقد خُصّ من ذلك دخول الخَلاء، والخُروج من المسجد.

2. حديث أبي هريرة:

قال مجد الدين ابن تيمية -رحمه الله- وعن أبي هريرة رضي الله  عنه: أن النبي صلى الله عليه  وسلم قال: ((إذا لبِسْتم وإذا توضأتم، فابدءوا بأيامِنكم)) رواه أحمد، وأبو داود.

والحديث يدل على وجوب على الابتداء باليد اليمنى والرِّجل اليمنى في الوضوء. وقد ذهب إليه مَن ذكرْنا في الحديث الذي قبل هذا؛ ولكنه -كما دل على وجوب التَّيامُن في الوضوء- يدل على وجوبه في اللّبس، وهذا لم يقل به أحد. وأيضًا فقد روي عن علي عليه السلام أنه قال: “ما أبالي بدأت بيميني أو بشمالي، إذا أكملت الوضوء”، رواه الدارقطني. قال: جاء رجل إلى علي عليه السلام فسأله عن الوضوء، فقال: “أبدأ باليمين أو بالشمال؟ فأضْرَطَ به علي -أي: صوّت بِفيه مستهزئًا بالسائل. ثم دعا بماء وبدأ بالشمال قبل اليمين”. وروى البيهقي من هذا الوجه: أنه قال: “ما أبالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت”. وبهذا اللفظ رواه ابن أبي شيبة.

error: النص محمي !!