Top
Image Alt

باب: الإيصاء بما يدخله النيابة من خلافة وعتاقة

  /  باب: الإيصاء بما يدخله النيابة من خلافة وعتاقة

باب: الإيصاء بما يدخله النيابة من خلافة وعتاقة

الإيصاء بما يدخله النيابة من خلافة وعتاقة ومحاكمة في نسب وغيره:

عن عبد الله بن عمر رضي الله  عنهما قال: “حضرْتُ أبي حين أصيب فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيرًا، فقال: راغب وراهب، قالوا: استخلِف، فقال: أتحمّل أمركم حيًّا وميتًا؟! لوددت أن حظي منها الكفاف، لا علي ولا لي، فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني -يعني: رسول الله صلى الله عليه  وسلم قال عبد الله: فعرفت أنه حين ذكر رسول الله صلى الله عليه  وسلم غير مستخلف”.

وعن عائشة: ((أنّ عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص اختصما إلى النبي صلى الله عليه  وسلم في ابن أمة زمعة، فقال سعد: يا رسول الله، أوصاني أخي إذا قدمت أن أنظر ابن أمة زمعة فأقبضه، فإنه ابني، وقال ابن زمعة: أخي وابن أمة أبي، وُلِدَ على فراش أبي، فرأى النبي صلى الله عليه  وسلم شبهًا بيِّنًا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة)) رواه البخاري.

أمّا حديث عبد الله بن عمر الذي قال: “حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيرًا، فقال: راغب وراهب، قالوا: استخلِفْ، فقال: أتحمّل أمركم حيًّا وميتًا، لوددت أن حظي منها الكفاف، لا لي ولا علي، فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني”:

قوله: “فقد استخلف من هو خير مني” استُدلّ به على جواز الوصية بالخلافة، وقد ذهبت الأشعرية والمعتزلة إلى أن طريقها العقد والاختيار في جميع الأزمان، وذهبت العترة إلى أن طريقها الدعوة، وللكلام في هذا محل آخر.

قوله: “أنه حين ذكر رسول الله صلى الله عليه  وسلم غير مستخلف” يعني: عبد الله بن عمر ذكر أنه حين ذكر عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه  وسلم، فإنه غير مستخلف، يعني: أنه سيقتدي برسول الله صلى الله عليه  وسلم في ترك الاستخلاف، ويدع الاقتداء بأبي بكر، وإن كان الكل عنده جائزًا، ولكن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه  وسلم في الترك أولى من الاقتداء بأبي بكر في الفعل.

فهذا الحديث يدل على جواز الوصية بالخلافة، ولأجل هذا ذكر الإمام هذا الحديث تحت هذا الباب.

أمّا حديث عائشة: ((أنّ عبد بن زمعة))، فإن وجه الاستدلال به في هذه المسألة أن فيه دليل على جواز الإيصاء بالنيابة في دعوى النسب والمحاكمة، ووجْهُ ذلك أنّ النبي صلى الله عليه  وسلم لم ينكر على سعد بن أبي وقاص دعواه بوصاية أخيه في ذلك، ولو كانت النيابة بالوصية في مثله غير جائزة لأنكر عليه.

أمّا في الخلافة: فإنّ فيه أنّ أبا بكر رضي الله  عنه قد أوصى في الخلافة من بعده في رجال ذكرهم رضي الله  عنه، وأمّا النيابة في المحاكمة أو دعوى النسب، فهذا ما فهم من حديث عائشة رضي الله  عنها.

error: النص محمي !!