Top
Image Alt

باب الشروط في النكاح وما نهى عنه منها

  /  باب الشروط في النكاح وما نهى عنه منها

باب الشروط في النكاح وما نهى عنه منها

عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ((أحق الشروط أن يُوَفَّى به ما استحللتم به الفروج)).

وعن أبي هريرة رضي الله  عنه: ((أن النبي صلى الله عليه  وسلم نهى عن أن يَخْطُب الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيعه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها أو إنائها، فإنما رِزقها على الله تعالى)).

قوله صلى الله عليه  وسلم: ((أحق الشروط أن يوفى به)) وفي رواية للبخاري: ((أحق ما أوفيتم من الشروط)) وفي رواية أخرى له: ((أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)) أي: أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح؛ لأن أمره أحوط وبابه أضيق.

قال الخطابي: “الشروط في النكاح مختلفة؛ فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقًا، وهو ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وعليه حمل بعضهم هذا الحديث، ومنها ما لا يُوَفَّى به اتفاقًا كسؤال المرأة طلاق أختها، ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها، أو أن لا يتسرى، أو أن لا ينقلها من منزلها إلى منزله”.

وعند الشافعية: الشروط في النكاح على ضربين: منها: ما يرجع إلى الصداق فيجب الوفاء به، وما يكون خارجًا عنه فيختلف الحكم فيه.

وقوله: ((ولا تسأل المرأة طلاق أختها)) هذا ظاهر في التحريم.

هناك شروط يجب الوفاء بها، وهو ما أمر الله عز وجل به، وهناك شروط لا يوفى بها، وهو محل اتفاق بين العلماء، كأن تسأل المرأة طلاق أختها.

وفي ضوء هذا قال صلى الله عليه  وسلم: ((أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج))، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه  وسلم قال: ((ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها أو إنائها؛ فإنما رزقها على الله تعالى)).

فقوله صلى الله عليه  وسلم: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ)) مِن كَفَأْت الإناء إذا قلبته، وأفرغت ما فيه، وفي رواية للبخاري: ((لتستفرغ ما في صحفتها)).

قال الإمام الثوري: “معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه  وسلم نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاق زوجته، وأن يتزوجها هي، فيصير لها من نفقته ومعونته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بقوله: ((لتكتفئ ما في صحفتها)) والمراد بأختها: غيرها، سواء كانت أختها من النسب أو الرضاعة أو الدين”. وحمل ابن عبد البر الأخت هنا على الضرة.

ومن الشروط التي هي من مقتضيات النكاح ومقاصده: شرطها عليه العِشرة بالمعروف، والإنفاق والكسوة والسكنى، وألا يقصر في شيء من حقها مِن قسمة ونحوها، وشرطه عليها أن لا تخرج إلا بإذنه ولا تمنعه نفسها، ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه.

أما الشروط التي تنافي مقتضى العقد كأن تشترط عليه ألا يقسم لضرتها، أو ألا ينفق عليها، أو لا يتسرى، أو يطلّق من كانت تحته، ففي هذه الأمور لا يجب الوفاء بشيء من ذلك، ويصح النكاح، وفي قول للشافعي: يبطل النكاح. وقال أحمد وجماعة: “يجب الوفاء بالشروط مطلقًا”. وقد استشكل ابن دقيق العيد حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح. وقال: “تلك الأمور لا تؤثر الشروط في إيجادها، وسياق الحديث يقتضي الوفاء بها، والشروط التي هي من مقتضى العقد مستوية في وجوب الوفاء بها”.

error: النص محمي !!