Top
Image Alt

باب: تَقْدُمة شيء من المهر قبل الدخول، والرخصة في تركه

  /  باب: تَقْدُمة شيء من المهر قبل الدخول، والرخصة في تركه

باب: تَقْدُمة شيء من المهر قبل الدخول، والرخصة في تركه

عن عبد الله بن عباس قال: ((لما تزوج عليٌّ فاطمة قال له رسول الله صلى الله عليه  وسلم: أعطها شيئًا. قال: ما عندي شيء. قال: أين درعك الحطمية؟)) وهذا الحديث رواه أبو داود والنسائي.

وفي رواية: ((أن عليًّا لما تزوج فاطمة أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله صلى الله عليه  وسلم حتى يعطيها شيئًا، فقال: يا رسول الله، ليس لي شيء، فقال له: أعطها درعك الحطمية، فأعطاها درعه ثم دخل بها)) رواه أبو داود.

وعن عائشة قالت: ((أمرني رسول الله صلى الله عليه  وسلم أن أُدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا)) رواه أبو داود وابن ماجه.

وحديث ابن عباس صححه الحاكم، وسكت عنه أبو داود والمنذري.

والرواية الثانية منه هي في سنن أبي داود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه  وسلم لم يقل عن ابن عباس كما في الرواية الأولى.

أما حديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري، إلا أن أبا داود قال: “خيثمة لم يسمع من عائشة”.

وحديث ابن عباس رضي الله  عنهما قد استدل به من قال: أنه يجوز الامتناع من تسليم المرأة حتى يُسلِّم الزوج مهرها، وكذلك للمرأة الامتناع حتى يُسمِّي الزوج مهرها، وقد تُعُقب بأن المرأة إذا كانت قد رضيت بالعقد بلا تسمية أو أجازته، فقد نفذ وتعين به مهر المثل، ولم يثبت لها الامتناع، وإن لم تكن رضيت به بغير تسمية ولا أجازته فلا عقْد رأسًا، فضلًا عن الحكم بجواز الامتناع، وكذلك يجوز للمرأة أن تمتنع حتى يُعَيِّن الزوج مهرها ثم يسلمه.

قيل: وظاهر الحديث أن المهر لم يكن مسمًى عند العقد، وتُعُقب بأنه يُحتمل أنه كان مسمى عند العقد، ووقع التأجيل به، ولكنه صلى الله عليه  وسلم أمره بتقديم شيء منه كرامة للمرأة وتأنيسًا.

أما حديث عائشة المذكور آنفا فإنه يدل على أنه لا يشترط في صحة النكاح أن يسلم الزوج إلى المرأة مهرها قبل الدخول. قال الشوكاني: “ولا أعرف في ذلك خلافًا”.

والقول في هذه المسألة أن كلاهما جائز؛ مَن قَدَّم شيئًا قبل الدخول من المهر، أو من لم يقدم شيئًا من المهر قبل الدخول.

error: النص محمي !!