Top
Image Alt

باب: في الانتعال، وباب: في الفرش

  /  باب: في الانتعال، وباب: في الفرش

باب: في الانتعال، وباب: في الفرش

باب في الانتعال:

قال الإمام أبو داود: حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: أخبرنا ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر قال: ((كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال: أكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل)).

((أكثروا من النعال)) وفي رواية مسلم: ((استكثروا)) أي: اتخذوا كثيرًا من النعال، ((فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل)) أي: ما دام الرجل لابسًا نعلًا يكون كالراكب، قال: “أنه معناه أنه شبيه بالراكب في خِفة المشقة عليه وقلة تعبه، وسلامة رجله مما يلقى في الطريق من خشونة وشوك وأذى”.

وفيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر.

باب في الفُرُش:

قال: حدثنا يزيد بن خالد الهمداني الرملي قال: أخبرنا ابن وهب عن أبي هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن جابر بن عبد الله قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرش، فقال: ((فراش للرجل، وفراش للمرأة، وفراش للضيف، والرابع للشيطان)).

الفرش بضمتين جمع فراش.

((فراش للرجل)) أي: فراش واحد كاف للرجل، ((والرابع للشيطان)) قال النووي: إنه معناه أنّ ما زاد على الحاجة، فاتخاذه إنما هو للمباهاة، والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم يُضاف إلى الشيطان؛ لأنه يرتضيه ويستحسنه. وقيل: إنه على ظاهره، وأنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل، وأمّا تعديد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به؛ لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه، وغير ذلك.

واستدلّ بعضهم بهذا على أنه لا يلزم النوم مع امرأته، وأن له الانفراد عنها بفراش، والاستدلال به في هذا ضعيف؛ لأن المراد بهذا وقت الحاجة بالمرض وغيره، وإن كان النوم مع الزوجة ليس واجبًا، والصواب في النوم مع الزوجة أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد، فاجتماعهما في فرش واحد أفضل، وهو ظاهر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي واظب عليه مع مواظبته صلى الله عليه وسلم على قيام الليل، فينام معها، فإذا أراد القيام لوظيفته قام وتركها، فيجمع بين وظيفته وقضاء حقها المندوب وعشرتها بالمعروف، لا سيما إن عرف من حالها حرصها على هذا، مع أنه لا يلزم من النوم معها الجماع، والله أعلم.

قال المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي.

error: النص محمي !!