Top
Image Alt

باب: في الحمرة، وباب: في الرخصة في ذلك

  /  باب: في الحمرة، وباب: في الرخصة في ذلك

باب: في الحمرة، وباب: في الرخصة في ذلك

باب في الحمرة: يعني في لباس الثياب التي فيها حمرة، أو الثوب الأحمر:

قال: حدثنا مسدد قال: أخبرنا عيسى بن يونس قال: أخبرنا هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية فالتفت إليّ وعليَّ ريطة مدرجة بالعصفر، فقال: ما هذه الريطةُ عليك؟ فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورًا لهم، فقذفتُها فيه، ثم أتيت من الغد، فقال: يا عبد الله، ما فعَلَت الريطة؟ فأخبرته، فقال: أفلا كسوتها بعضَ أهلك، فإنه لا بأسَ به للنساء)).

((هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية)) هي طريق صغير في الجبل، وفي رواية ابن ماجه: “من ثنية أذاخر” وهو على وزن أفاعل ثنية بين مكة والمدينة، “وعليّ ريطة” بفتح الراء المهملة وسكون التحتية ثم طاء مهملة، ويقال: رائطة، قال: جاءت الرواية بهما ريطة ورائطة، وهي كل ملاءة منسوجة بنسج واحد، وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع ريط ورياط، “مدرجة” أي: ملطخة ملطخة باللون الأحمر، وقال في (المجمع): ريطة مدرجة أي: ليس صبغها بالمشبع، يعني: ليس الصبغ ثقيلًا فيها أو تامًّا فيها، “يسجرون التنور، فقذفتها” يعني: يوقدون التنور فقذفتها في النار فيه، أي ألقيت الريطة فيه.

والحديث يدل على جواز لبس المعصفر للنساء؛ لأنه قال له: ((فإنه لا بأس به للنساء))، وعدم جوازه للرجال، وقد تقدم الكلام في هذه المسألة.

قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وقد تقدّم الكلام على عمرو بن شعيب، يعني: عن أبيه عن جده، بعضهم قال: كتاب، وبعضهم قال: هناك اتصال بين شعيب وبين جده عبد الله بن عمرو.

في الحديث الذي يليه قال هشام -يعني: ابن الغاز الذي روى الحديث عن عمرو بن شعيب- المدرجة التي ليست بمشبعة ولا الموردة، ليست بمشبّعة بتشديد الباء المفتوحة، ولا المورّدة يعني: بتشديد الراء المفتوحة، في بعض النسخ: “ولا بموردة” وفي بعضها: “ليست بالمشبعة ولا الموردة”، ومعنى مشبعة وافرة، ما يكون صبغه وافرًا تامًّا، يقال: مشبّع والمورّد: ما صُبغ على لون الورد، ومعنى المدرجة: هي التي ليس صبغها مشبعًا ولا موردًا، بل دون المشبع وفوق المورد، يعني: وسط.

قال المنذري: “وقال غيره -أي: غير هشام-: ودرّجت الثوب إذا صبغته بالحمرة، وهو دون المشبّع، وهو المورد”. انتهى.

باب في الرخصة في ذلك:

أي في لبس الثياب الحمراء:

قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر النمري قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه، ورأيته في حلة حمراء لم أر شيئًا قط أحسن منه)).

((وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر أو شعر يبلغ شحمة أذنيه)) شحمة الأذن: هي اللين في الأذن في أسفلها، وهو معلق القُرط منها، ((ورأيته)) يعني: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((في حلة حمراء)) الحلة: إزار ورداء، سواء كان بردًا أو غيرَه، ولا يكون حلة إلّا من ثوبين، أو معنى الحلة: ثوب له بطانة. وقال النووي: الحلة هي ثوبان إزار ورداء، قال أهل اللغة: لا تكون إلّا ثوبين، سميت بذلك؛ لأنّ أحدهما يحلّ على الآخر، وقيل: لا تكون الحلة إلّا الثوب الجديد الذي يحل من طيه، يعني: أول ما يحل ليلبس، تسمى في هذه الحالة الحلة.

قال الحافظ ابن القيم: “وغلط مَن ظن أنها كانت حمراءَ بحتًا لا يخالطها غيرها، يعني: أراد ابن القيم -رحمه الله تعالى- أن يجمع بين الحديث السابق الذي فيه كراهة الثوب الأحمر لبسه للرجال، وبين هذا الذي رُوي أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس حلة حمراء، فأراد أن يقول: إن الأحمر هنا ليس أحمرَ بحتًا، وإنما يخالطه غيره، يعني: فيه خطوط حمر، لكن ليس هو بالأحمر الخالص، وبذلك يجمع بينه وبين الحديث السابق.

قال: “وإنما الحلة الحمراء بُردان يمانيان منسوجان بخطوط حُمر مع الأسود؛ كسائر البرود اليمانية، وهي معروفة بهذا الاسم، باعتبار ما فيها من الخطوط، إنما وقعت شبهة من لفظ الحلة الحمراء”، يعني: هناك خطأ، إنما كان يقال: حلة فيها خطوط حمراء.

قال ابن المنذري: “وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي” إذن المكروه هو الأحمر البحت، أما الذي فيه خطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمانية فلا بأس به، وبذلك يجمع بين هذه الأحاديث.

error: النص محمي !!