Top
Image Alt

باب: في العمائم، وباب: في حل الأزرار

  /  باب: في العمائم، وباب: في حل الأزرار

باب: في العمائم، وباب: في حل الأزرار

باب في العمائم:

قال الإمام أبو داود -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل قالوا: أخبرنا حمّاد عن أبي الزبير عن جابر: ((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل عامَ الفتح مكةَ وعليه عمامة سوداءُ)).

العمائم جمع العمامة بكسر العين، وقال بعضهم: بفتحها على وزن الغمامة، وقال القاري: هذا سهو قلم ممن قال ذلك.

((عليه عمامة سوداء)) قال الحافظ ابن القيم في (زاد المعاد): “لم يذكر في حديث جابر -يعني: هذا الحديث- ذؤابة، يعني: عمامة لها ذؤابة، فدلّ على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه” انتهى.

وفي هذا نظر؛ إذ لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة في هذا الحديث، أنها لم تكن موجودة في الواقع حتى يمكن أن يستدل به على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يرخي الذؤابة دائمًا، إنما هو قصد أن يقول: عمامة سوداء، يعني: يبين لونها فقط، والحديث يدل على استحباب لبس العمامة السوداء كما لبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال المنذري: “وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه”.

باب في حل الأزرار:

والأزرار جمع زر بكسر الزاي وتشديد الراء، هو الذي يوضع في القميص، قاله في (القاموس).

وقال أبو داود: حدثنا النفيل وأحمد بن يونس قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا عروة بن عبد الله قال: ابن نفيل عروة بن عبد الله بن قشير أبو مهل الجعفي، قال: أخبرنا معاوية بن قرة قال: أخبرنا أبي قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مُزَيْنة فبايعناه، وإن قميصه لمطلق الأزرار، قال: فبايعناه، ثم أدخلت يدي في جيب القميص -يعني: في فتحة القميص- فمسست الخاتمَ، قال عروة بن عبد الله: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلّا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا في حر، ولا يزرران أزرارهما أبدًا)).

قال القاري: مفسرًا بقوله: ((لمطلق الأزرار)) أي: محلولها أو متروكها مركبةً، وقال غيره: أي: غير مشدود الأزرار، وهذه الأزرار تكون في القميص، وقال القسطلاني: أي: غير مزرور، قال: ولعلّ هذا الاختلاف مبني على ما في الشمائل، ثم نقل رواية (الشمائل) إلى قوله: ((وإن قميصه لمطلق)) أو قال: ((زر قميصه مطلق)) أو قال: غير مركبة بزرار، أو غير مربوط، فلهذه الأقوال كلها كلٌّ فسر بعبارة من هذه العبارات، والشك من شيخ الترمذي يعني في (الشمائل) ((في جيب قميصه)) أي: من فتحة القميص التي يخرج الرأس أو اليد أو غير ذلك منها.

قال الحافظ في (الفتح): قوله: ((وأدخلت يدي)) إلى آخره، يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره؛ لما في صدر الحديث أنه رؤي مطلق القميص، أي: غير مزرور. ((فمسِسته)) بكسر السين الأولى ويفتح فمسَسته، والأولى هي اللغة الفصيحة، أي: لمست الخاتَم بفتح التاء ويكسر، أي: خاتم النبوة.

قال: ((فما رأيت معاويةَ ولا ابنَه قط إلا مطلقي أزارهما)) وفي بعض النسخ: ((ولا يزرّران)) أو ((ولا يزرّان)) إمّا من الرباعي أو من الثلاثي، وإنما ترك الزر؛ لشدة اتباعهما لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك كان ابن عمر رضي الله عنه يكون محلولَ الأزرار، وقال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محلولَ الأزرار)) رواه البزار بسند حسن، قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، ووالد معاوية هو قرة بن إياس المزني له صحبة، وكنيته أبو معاوية، وهو جد إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة، وذكر الدارقطني أن هذا الحديث تفرّد به، وذكر أبو عمر النمري بن عبد البر أنّ قرة بن إياس لم يروِ عنه غير ابنه معاوية بن قرة، هذا آخر كلامه.

error: النص محمي !!