Top
Image Alt

باب: في قدر موضع الإزار

  /  باب: في قدر موضع الإزار

باب: في قدر موضع الإزار

قال الإمام أبو داود -رحمه الله تعالى-: حدثنا حفص بن عمر قال: أخبرنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سألت أبا سعيد الخدريّ عن الإزار، فقال: على الخبير سقطت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أُزرة المسلم المؤمن -يعني: في رواية المؤمن- إلى نصف الساق، -يعني: الأفضل إلى نصف الساق، لكن لا بأس أن يصل إلى الكعبين ولا يتجاوز الكعبين- ولا حرج ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جرّ إزاره بطرًا لم ينظر الله إليه)) يعني: لم ينظر الله إليه نظر الرحمة، والمغفرة، والفضل، وغير ذلك مما يتفضل الله به على عبده.

وهنا قيد جر الإزار بالبطر، وهو الكبر والطغيان والفرح بالغنى.

والحديث الذي بعده: قال أبو داود:

حدثنا هنّاد بن السري قال: أخبرنا حسين الجعفي عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((الإسبالُ في الإزار والقميص والعمامة، من جرّ منها شيئًا خيلاء، لم ينظر الله إليه يومَ القيامة)).

ففي هذا الحديث بين أنه ليس الإسبال الذي فيه الوعيد في الإزار فقط، وإنما قد يكون في القميص، وقد يكون في العمامة.

قوله في الحديث الأول: في باب قدر موضع الإزار: “على الخبير سقطت” أي: على العارف بهذا الذي تسأل عنه وقعتَ، وهو مَثَل يقال لمن يوفق في أن يعثر على ما يريد من سؤاله من المسئول.

((إزرة المسلم)) بكسر همز وسكون زاي: الحالة وهيئة الاتزار مثل الجلسة إزرة، يعني: هيئة الجلسة، كذا في (النهاية).

((إلى نصف الساق)) أي: إلى منتهى نصف الساق، يعني: الحالة والهيئة التي يُرتضى منها المؤمن في الاتزار هي أن يكون على هذه الصفة.

((ولا حرجَ أو لا جناحَ)) شك من الراوي، أي: لا إثمَ على المسلم فيما بينه، أي: بين نصف الساق والكعبين.

((ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار)) أي: صاحبه في النار. وقال الخطابي: “قوله: ((فهو في النار)) يتأوّل على وجهين:

الأول: أن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبةً له على فعله.

الثاني: أن يكون معناه أن صَنيعه ذلك وفِعلَه الذي فعله في النار، على معنى أنه معدود ومحسوب من أفعال أهل النار”. انتهى.

((مَن جَرَّ إزاره على وجه الأرض بطرًا)) بفتحتين، أي: تكبرًا أو فرحًا أو طغيانًا: ((لم ينظر الله إليه)) والحديث فيه دَلالة على أن المستحب أن يكون إزار المسلم إلى نصف الساق، والجائز بلا كراهة ما تحتَه -ما تحت نصف الساق إلى الكعبين- وما كان أسفل الكعبين فهو حرام وممنوع، وفيه عقاب يتمثل في قوله صلى الله عليه وسلم: ((فهو في النار)).

قال المنذري: “وأخرجه النسائي وابن ماجه”، وقال النووي في (رياض الصالحين): “رواه أبو داود بإسناد صحيح”.

الحديث الثاني:

((الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئًا خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) في هذا الحديث دلالة على عدم اختصاص الإسبال بالإزار، بل يكون في القميص والعمامة كما في الحديث.

قال ابن رسلان والطيلسان: “والرداء والشملة”، وقال ابن بطال: “وإسبال العمامة المراد به إرسال العذبة زائدًا على ما جرت به العادة، وتطويل أكمام القميص تطويلًا زائدًا على المعتاد من الإسبال”.

وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهةَ كل ما زاد على المعتاد في اللباس في الطول أو السعة، كذا في (نيل الأوطار).

قال المنذري: “وأخرجه النسائي وابن ماجه، وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد، وقد تكلم فيه غير واحد”.

وقال ابن ماجه: قال أبو بكر -يعني: ابن أبي شيبة-: ما أعرفه انتهى. وقال النووي في (رياض الصالحين): رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح” انتهى.

error: النص محمي !!