Top
Image Alt

باب في مفردات القرآن

  /  باب في مفردات القرآن

باب في مفردات القرآن

وقد يتبادر للذهن أنه متعلق بغريب القرآن، ولكنه يتعلق بآثار وردت في ميزات لبعض الآيات، ومن ذلك مثلًا: أعظم القرآن، وأحكم القرآن، وأحزن القرآن، وأرجى القرآن، وأعدل القرآن، وأخوف القرآن، ونحو ذلك…

أرجى آية:

وقد اختُلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولًا:

أحدها: آية [الزمر]، كما تقدم.

والثاني: أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىَ} [البقرة: 260]. أخرجه الحاكم في (المستدرك)، وأبو عبيد عن صفوان بن سليم، قالا: “التقى ابن عباس وابن عمر، فقال ابن عباس: أي آية في كتاب الله أرجى؟ فقال عبد الله بن عمر: {قُلْ يَعِبَادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنفُسِهِمْ} الآية. فقال ابن عباس: لكن قول الله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَىَ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىَ وَلَـكِن لّيَطْمَئِنّ قَلْبِي} [البقرة: 260]. قال: فرضي منه قوله: بلى. قال: فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان”.

الثالث: ما أخرجه أبو نعيم في (الحلية)، عن علي بن أبي طالب، أنه قال: “إنكم يا معشر أهل العراق، تقولون: أرجى آية في القرآن: {قُلْ يَعِبَادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنفُسِهِمْ} الآية، لكنا أهل البيت نقول: إنّ أرجى آية في كتاب الله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبّكَ فَتَرْضَىَ} [الضُّحى: 5]، وهي: الشفاعة”.

الرابع: ما أخرجه الواحدي، عن علي بن الحسين، قال: “أشدّ آية على أهل النار: {فَذُوقُواْ فَلَن نّزِيدَكُمْ إِلاّ عَذَاباً} [النبأ: 30]. وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد: {إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] الآية”.

وأخرج الترمذي وحسّنه، عن علي قال: “أحبّ آية إليّ في القرآن: {إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} الآية”.

الخامس: ما أخرجه مسلم في (صحيحه)، عن ابن المبارك: “إنّ أرجى آية في القرآن: قوله تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسّعَةِ} [النور: 22] إلى قوله: أَلاَ تُحِبّونَ أَن يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ} “.

السادس: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب (التوبة)، عن أبي عثمان النهدي، قال: “ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمّة من قوله: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيّئاً} [التوبة: 102] “.

السابع، والثامن: قال أبو جعفر النحاس في قوله: {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [الأحقاف: 35]: “إن هذه الآية عندي أرجى آية في القرآن، إلاّ أن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن: {وَإِنّ رَبّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لّلنّاسِ عَلَىَ ظُلْمِهِمْ} [الرعد: 6] “.

التاسع: {وَمَآ أَصَابَكُمْ مّن مّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30]، فعن عليّ، كما في (مسند أحمد) قال: “ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله تعالى حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟: {وَمَآ أَصَابَكُمْ مّن مّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ}. وسأفسِّرها لك يا عليّ: ((ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثنّي العقوبة. وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه)).

العاشر: ما أخرجه ابن حاتم، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس: “أيّ آية أرجى في كتاب الله؟ قال: قوله: {إِنّ الّذِينَ قَالُواْ رَبّنَا اللّهُ ثُمّ اسْتَقَامُواْ} [الأحقاف: 13] على شهادة أن لا إله إلا الله”.

الحادي عشر: {قُل لِلّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]، قال الشبلي: “إذا كان الله أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة، أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها؟”. وقيل غير ذلك، وهو بعيد.

وفي معنى ذلك: ما أخرجه ابن المنذر، عن ابن مسعود، أنه ذكر عنده بنو إسرائيل، وما فضّلهم الله به، فقال: “كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبًا، أصبح وقد كُتبت كفارته على أسكفّة بابه، وجعلت كفارة ذنوبكم قولًا تقولونه: تستغفرون الله فيغفر لكم. والذي نفسي بيده، لقد أعطانا الله آية لهِي أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها: {وَالّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوَاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ} [آل عمران: 135]الآية”.

أشدّ آية:

وأمّا أشدّ آية ففيه: ما أخرجه ابن راهويه في (مسنده)، عن محمد بن المنتشر قال: “قال رجل لعمر بن الخطاب: إني لأعرف أشد آية في كتاب الله تعالى. فأهوى عمر فضربه بالدّرة، وقال: مالك نقبت عنها حتى علمتها، ما هي؟ قال: {مَن يَعْمَلْ سُوَءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123]، فما منا أحد يعمل سوءًا إلا جزي به. فقال عمر: لبثنا حين نزلت، ما ينفعنا طعام ولا شراب، حتى أنزل الله بعد ذلك، ورخّص: {وَمَن يَعْمَلْ سُوَءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رّحِيماً} [النساء: 110]”.

وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن، قال: “سألت أبا برزة الأسلمي عن أشدّ آية في كتاب الله تعالى على أهل النار؟ فقال: {فَذُوقُواْ فَلَن نّزِيدَكُمْ إِلاّ عَذَاباً} [النبأ: 30]”.

وفي (صحيح البخاري) عن سفيان، قال: “ما في القرآن آية أشدّ علي من: {لَسْتُمْ عَلَىَ شَيْءٍ حَتّىَ تُقِيمُواْ التّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مّن رّبّكُمْ} [المائدة: 68] “.

وأخرج ابن المبارك في (كتاب الزهد)، عن الضحاك بن مزاحم: قرأ في قول الله: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرّبّانِيّونَ وَالأحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السّحْتَ} قال: “والله ما في القرآن آية أخوف عندي منها”.

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن، قال: “ما أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية كانت أشدّ عليه من قوله: {وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا اللّهُ مُبْدِيهِ} [الأحزاب: 37] الآية”.

وقال مالك: “أشد آية على أهل الأهواء: قوله: {يَوْمَ تَبْيَضّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] الآية”؛ فتأوّلها على أهل الأهواء.

أخوف آية:

وأمّا أخوف آية: فقد أخرج ابن المنذر، عن ابن سيرين: “لم يكن شيء عندهم أخوف من هذه الآية: {وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8].

وعن أبي حنيفة: “أخوف آية في القرآن: {وَاتّقُواْ النّارَ الّتِيَ أُعِدّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 131]”.

وقال غيره: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيّهَا الثّقَلاَنِ} [الرحمن: 31]؛ ولهذا قال بعضهم: “لو سمعت هذه الكلمة من خفير الحارة لم أنَمْ”.

error: النص محمي !!