Top
Image Alt

باب: ما تجتنب الحادة، وما رخص لها فيه

  /  باب: ما تجتنب الحادة، وما رخص لها فيه

باب: ما تجتنب الحادة، وما رخص لها فيه

عن أم عطية قالت: ((كنا ننهى عن أن نُحِدَّ على ميت فوق ثلاثة إلا على زوج أربعة أشهر وعشرة، ولا نكتحل، ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عصب، وقد رُخِّص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار)).

فهذا الحديث الذي ترويه أم عطية وتبين فيه ما كان منهيًّا عنه بالنسبة للمرأة المعتدَّة في وقت حدادها.

وقول أم عطية: ((قالت: كنا ننهى أن نُحِد)) هذه الجملة تفيد أن هذا الحديث مرفوع؛ لأن الصحابي أو الصحابية إذا قال: “نهينا عن كذا” فإن هذا الكلام يكون من رسول الله صلى الله عليه  وسلم وذلك لأنه لم يكن هناك أحد ينهَى أو يأمر إلا رسولُ الله صلى الله عليه  وسلم فإنه هو الناهي والآمر وقتئذٍ.

فتقول: ((ولا نكتحل)) وقد تقدَّم الكلام على ذلك في حديث أم سلمة.

((ولا نتطيب)) وفيه تحريم الطيب على المعتدة، وقد تحدثنا أيضًا عن ذلك في الحديث السابق.

((ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب)) ثوب عصب بالإضافة، وهي بُرود من اليمن كانت تُعصب- أي: تربط- ثم تُصبغ، ثم تنسق، وقال السهيلي: إن العصب نبات لا ينبت إلا باليمن، وهو غريب، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادَّة لبس الثياب المعصفرة، ولا المصبغة، إلا ما صُبِغَ بسواد فرَخَّص فيه مالك والشافعي؛ لكونه لا يُتخذ للزينة، بل هو من لباس الحزن.

وقال الإمام يحيى: لها لبس البياض والسواد، وما بلي صبغُه والخاتَم، قال النووي: الأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقًا، والحديث حُجَّة عليهم، قال النووي: ورخص أصحابنا ما لا يُتزيَّن به ولو كان مصبوغًا.

واختلف في الحرير: هل تلبس المرأة في وقت حدادها الحرير؟

فالأصح عند الشافعي منعه مطلقًا سواء كان مصبوغًا أو غير مصبوغ؛ لأن الحرير من ثياب الزينة وهي ممنوعة -أي: المرأة المعتدَّة في وقت الحداد- من الزينة.

أما قول أم عطية: ((ولا تمسّ طيبًا إلا إذا طهرت نبذة من كست)) قولها: “نبذة من كست” النبذة- بضم النون- هي القطعة من الشيء، وتطلق على الشيء اليسير، قوله: “من كست أظفار” -بضم الكاف- وفي رواية: “من قسط “-بالقاف مضمومة-: وهو بالإضافة إلى أظفار، وهما نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب. وهذا رُخّص فيه للمغتسلة من الحيض. أي: يجوز للمرأة حين تغتسل من حيضها أن تستخدم هذا النوعَ من البخور؛ لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثرَ الدم لا للتطيب. وقد استدل بهذا على أنه يجوز للمرأة استعمالُه؛ لما فيه من منفعة لها.

وعلى كل حال، فإن هذه المسألة ظاهرة في أن المرأة يحرم عليها أن تتزيَّن بأنواع الزينة المختلفة من الطيب أو الثياب في وقتِ حدادها وفي مدة حدادها على زوجها المتوفى، وهذا باتفاق العلماء؛ لأن النبي صلى الله عليه  وسلم نَهَى المرأةَ في الرواية التي روتها أم سلمة أن تكتحلَ، وقد كانت المرأةُ في حاجة حيث خشوا على عينها.

error: النص محمي !!