Top
Image Alt

باب ما جاء في آنية الذّهب والفضّة، وباب آنية الكفار

  /  باب ما جاء في آنية الذّهب والفضّة، وباب آنية الكفار

باب ما جاء في آنية الذّهب والفضّة، وباب آنية الكفار

باب ما جاء في آنية الذّهب والفضّة:

قال المصنِّف: عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه  وسلم يقول: ((لا تلبسوا الحرير، ولا الديباج. ولا تشربوا في آنية الذّهب والفضّة، ولا تأكلوا في صِحافها؛ فإنها لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة))، متفق عليه.

قوله: ((في صَِحافها)) الصحاف: جمع صحفة، وهي دون القصعة.

أحكام هذا الباب:

فهو يدلّ على تحريم الأكل والشراب في آنية الذّهب والفضّة. أمّا الشراب فبالإجماع. وأمّا الأكل فأجازه داود، والحديث يردّ عليه؛ ولعلّه لم يَبلغه.

وقال النووي: “قال أصحابنا -أي: الشافعية-: انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمالات في إناء ذهب أو فضّة، إلا رواية عن داود في تحريم الشرب فقط -ولعله لم يبلغه حديث تحريم الأكل- وهو قول قديم للشافعي والعراقيين فقال بالكراهة دون التحريم، وقد رجع عنه”.

ب. باب: النهي عن التّضبيب بهما، إلا بيسير الفضة، أي: وصل ما تكسّر منها بضبّة:

1. حديث ابن عمر: ((مَن شرب في إناء ذهب أو فضّة…)):

عن ابن عمر رضي الله  عنه: أن النبي صلى الله عليه  وسلم قال: ((مَن شرب في إناء ذهب أو فضّة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يُجرجِر في بطنه نارَ جهنّم))، رواه الدارقطني.

الحديث استدل به من قال بتحريم الأكل والشرب في الآنية المذهّبة والمفضّضة؛ فالنبي صلى الله عليه  وسلم قال: ((مَن شرب في إناء ذهب أو فضّة، فإنما يُجرِجر في بطنه نارَ جهنم)).

فهذا الوعيد الشديد يدلّ على التحريم. وقال أبو حنيفة: يجوز إذا وضع الشارب فمه على غير محلّ الذهب والفضة، واستدل بما سيأتي. وأجيب عن حديث الباب بما سلف من المقال فيه.

جـ. باب آنية الكفار:

عن أبي ثعلبة -أي: الخشني- قال: قلت: يا رسول الله، إنَّا بأرضِ قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: ((إنْ وجدْتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها))، متفق عليه.  وللترمذي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه  وسلم عن قدور المجوس، قال: ((أنقوها غسلًا، واطبخوا فيها)).

حديث أبي ثعلبة استدل به مَن قال بنجاسة الكافر؛ وهو مذهب الهادي، والقاسم، والناصر، ومالك، وقد نسبه القرطبي في (شرح مسلم) إلى الشافعي. قال الحافظ في (الفتح): “وقد أغرب؛ ووجه الدلالة أنه لم يأذن بالأكل فيها إلا بعد غسلها، ورُدّ بأن الغسل لو كان لأجل النجاسة لم يجعله مشروطًا بعدم الوجدان لغيرها، إذ الإناء المتنجِّس لا فرق بينه وبين ما لم يتنجس، بعد إزالة النجاسة؛ فليس ذلك إلا للاستقذار. ورُدّ أيضًا بأن الغسل إنما هو لتلوّثها بالخمر ولحم الخنزير، كما ثبت في رواية أبي ثعلبة عند أحمد وأبي داود التي قرأناها، وأنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر، وبما ذكره في (البحر) من أنها لو حُرِّمت رطوبتهم لاستفاض نقل توقِّيهم، لقلّة المسلمين حينئذٍ، وأكثر مستعملاتهم لا يخلو منها ملبوسًا ومطعومًا، والعادة في مثل ذلك تقتضي الاستفاضة”، انتهى.

وأيضًا، قد أذن الله عز وجل بأكل طعامهم وصرّح بحِلِّه، وهو لا يخلو من رطوباتهم في الغالب، وقد استدل من قال بالنجاسة بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28].

error: النص محمي !!