Top
Image Alt

باب: ما جاء في الكبر

  /  باب: ما جاء في الكبر

باب: ما جاء في الكبر

وهناك مناسبة بين هذا الحديث الآتي وبين الحديث الذي سبق ونهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو وعيده بمن يجر ثوبه خيلاءً وتكبرًا؛ لأن الكبرياء والعظمة هي لله عز وجل دون غيره سبحانه وتعالى.

قال الإمام أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حمّاد، ثم حوّل الإسناد فقال: وأخبرنا هناد -يعني: ابن السري- عن أبي الأحوص، المعنى عن عطاء بن السائب، قال موسى عن سلمان الأغر، وقال هناد: عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة، قال هناد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار)).

((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري)) قال الخطابي: معنى هذا الكلام: أن الكبرياء والعظمةَ صفتان لله سبحانه وتعالى واختص بهما، لا يشركه أحد فيهما، ولا ينبغي لملخوق أن يتعاطهما؛ لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل، وضرب الرداء والإزار مثلًا في ذلك يقول والله أعلم: كما لا يشرك الإنسان في ردائه وإزاره، فكذلك لا يشركني أحد في الكبرياء والعظمة، يعني: من المخلوقين.

((فمن نازعني واحدًا منهما)) أي: من الوصفين، ومعنى: ((نازعني)) يعني: تخلق بذلك، بالكبرياء والعظمة، فيصير في معنى المشارك.

((قذفته في النار)) أي: رميته من غير مبالاة به، قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وأبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه، وفيه: ((عذبته)) مكان: ((قذفته في النار)). والمعنى واحد والله تعالى أعلم.

إذا كان الإسبال في الرداء منهي عنه، وفيه من الكبرياء ما فيه، فقد عقد أبو داود -رحمه الله تعالى- بابًا في قَدْر موضع الإزار حتى لا يكون فيه إسبال، وقد ذكر في شرح الأحاديث السابقة: أنّه ما ينبغي أن يتجاوز الإزارُ الكعبين؛ حتى لا يكون فيه إسبال.

error: النص محمي !!